لكن العولمة مثل التعددية الثقافية، لم تؤد، كما يرى الكثيرون، إلى تعددية متساوية أو متوازية في المؤثرات الثقافية، وإنما تعكس الوضع الحضاري العالمي الذي يهيمن فيه النموذج الحضاري الغربي على غيره من النماذج. وإذا كانت تلك الهيمنة لاتتخذ شكل المواجهة المباشرة، كما كان يحدث في الاستعمار الأوروبي القديم للشعوب الأخرى، فإنها تتمثل في نوع من الزحف الحضاري السلمي وغير المباشر، كانتشار مطاعم الهامبورجر الأمريكية أو ملابس الجينز أو أغاني الروك، أو من خلال سلاسل الفنادق الأمريكية والأوروبية أو شبكات التلفزيون الغربية. فعلى الرغم من أن هذه لم تنتج عن محو غيرها من المأكولات أو الملابس أو أشكال الثقافة والاستثمار الاقتصادي الأخرى، فإنها زاحمتها إما إلى درجة الحد من الانتشار أو إلى ما يشبه الإلغاء التام، وذلك نتيجة لأسباب كثيرة من أبرزها عدم التكافؤ في المنافسة الاقتصادية. ومن هنا فإن هناك من يرى أن العولمة أدت وتؤدي في كثير من الأحيان إلى هيمنة نموذج حضاري واحد هو النموذج الغربي الأمريكي في المقام الأول.