أما القائلون بالإباحة فيقولون إن الغناء من حيث إنه ترديد للصوت بالألحان؛ فهو مباح لا شيء فيه، لكن قد يعرض ما يجعله حرامًا أو مكروهًا؛ فيحرم إذا ترتب عليه فتنة أو تضييع للوقت أو انصراف عن أداء الواجبات، وإلا فهو مباح. ويقول الغزالي في إحياء علوم الدين إن النصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب بالورق والحراب والنظر إلى رقص الحبشة في أوقات السرور قياسًا على يوم العيد فإنه وقت سرور، فقد روى البخاري في صحيحه أن أبابكر انتهر مغنيتيْن كانتا تغنيان في بيت عائشة بحضور الرسول ³ فطلب منه الرسول ³ أن يدعهما وقال: إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا. وكذلك قياسًا على العرس أيضًا؛ فقد روى أحمد واصحاب السنن إلا أبا داود بإسناد حسن قوله ³: فَصْلُ ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح، وقاس الغزالي على ذلك، الوليمة والعقيقة والختان ويوم القدوم من السفر وسائر أسباب السفر وكل ما يجوز به الفرح شرعًا. لكنه قسم الغناء إلى أقسام كثيرة ذكر الحرام منها وهو ما يترتب عليه فتنة أو محظور ديني أو كان بألفاظ مستهجنة لا يرضاها الدين.
أما رقص النساء أمام من لا يحل لهن فهو حرام بالإجماع لما يترتب عليه من إثارة الشهوة والافتتان وما فيه من التهتك والمجون. واستدل الغزالي على إباحة الرقص برقص الحبشة والزنوج في المسجد النبوي يوم العيد حيث أمرهم الرسول ³، وأباح لعائشة أن تنظر إليهم وهي مستترة به ³. وقد نقل الغزالي عن الشافعي أنه قال ¸لا أعلم أحدًا من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف، أما الحداء، وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان الأشعار فمباح. وقال إن من نقل عن الشافعي من أن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، لا ينافي إباحته لأنه إنما كان يعني القسم الممنوع منه على أن مراده باللهو العبث، والعبث ليس بحرام إلا إذا ترتب عليه محظور شرعي.