لا أحد يعرف أين ومتى اكتشف الإنسان أن احتراق الفحم الحجري يصدر حرارة. وربما تم هذا الاكتشاف بصورة مستقلة أو بشكل انفرادي في أجزاء عديدة مختلفة من العالم أثناء أزمنة ما قبل التاريخ . وكان الصينيون أول من طوّر صناعة الفحم الحجري. وبحلول القرن الرابع الميلادي، كان الصينيون قد بدأوا تعدينه من رواسبه السطحية، ومن ثم استعملوه في تدفئة المنازل وصهر المعادن. وفي القرن الحادي عشر الميلادي أصبح الفحم الحجري الوقود الرئيسي في الصين.
تقدم تعدين الفحم الحجري بهدف التجارة والكسب ببطء أكثر في أوروبا. فخلال القرن الثالث عشر الميلادي بدأ إنشاء عدد من مناجم الفحم الحجري التجارية في إنجلترا وفيما يسمى الآن ببلجيكا. وكان الفحم الحجري يُستخرج من مناجم صغيرة مكشوفة حفرت لهذا الغرض، ومن ثَم يتم استعماله أساسًا في عمليات صهر وطرْق المعادن. وقد اعتبر معظم الأوروبيين الفحم الحجري وقودًا قذرًا ورفضوا استخدامه.
وكان الخشب والفحم النباتي المصنوع منه هما الوقودين المفضلين في أوروبا حتى القرن السابع عشر الميلادي. وأثناء هذه الأعوام حصل نقصان حاد للخشب في غربي أوروبا، لهذا عمدت أقطار أوروبا الغربية وخاصة إنجلترا إلى زيادة إنتاجها من الفحم الحجري بشكل مكثف للتغلب على أزمة نقصان مادة الوقود.
تطور استعمالات الفحم الحجري في إنجلترا. خلال القرن السادس عشر الميلادي، استهلكت المصانع في إنجلترا كميات كبيرة من الفحم النباتي في مصانع بعض المنتجات كالطوب والزجاج وملح الطعام والصابون. وبحلول القرن السابع عشر الميلادي أصبح الخشب نادرًا جدًا في إنجلترا، إلى درجة أن معظم المصانع لم تجد بُدًا من التحول إلى الفحم الحجري. وفي نهايته أنتجت إنجلترا حوالي 80% من مجموع إنتاج العالم من الفحم الحجري. وبقيت إنجلترا الرائدة في إنتاج الفحم الحجري لفترة مائتي العام التي تلت.