الفلسفة في القرن التاسع عشر. أثرت فسلفة كانط في العديد من المنظومات الفكرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي على يد فريدريك هيجل وكارل ماركس، الألمانيين، حيث شرح هيجل نظريته حول التغير التاريخي التي تُسمى الجدلية الهيجلية، بأن التنازع بين المتناقضات يؤدي إلى نشوء وحدة جديدة ثم إلى نقيضها. وقد حول ماركس نظرية هيجل إلى ما يسمى المادية الجدلية. يعتقد ماركس أن الأشياء المادية وحدها واقعية، وأن كل الأفكار مبنية على أساس اقتصادي، وأن التنازع الجدلي بين الرأسماليين والعمال الصناعيين، سوف يفضي إلى قيام الشيوعية التي سماها الاشتراكية نظامًا اقتصاديًا وسياسيًا.
أما فريدريك نيتشه، الفيلسوف الألماني فقد كان مُلحدًا ؛ حيث أعلن في كتابه هكذا تكلم زرادشت الذي صدر في 1883-1885م أن الله قد مات، (تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا) ، وقصد بذلك أن فكرة الإله فقدت مالها من قوة بوصفها دافعًا وضابطًا لسلوك الناس، وما عليهم إلا أن يبحثوا عن فكرة أخرى، يهتدون بها في حياتهم، وقد تنبأ نيتشه بظهور السوبرمان أو الإنسان الأمثل الذي لا يشكو من ضعف البشر، ولا يحتكم إلى الأخلاق لأن الاحتكام إلى الأخلاق من شيم الضعفاء وليس من شيم الأقوياء. فالسلوك ينبغي أن يكون قائمًا على إرادة القوة؛ أي ميل الإنسان للسيطرة على غيره والتحكم في أهوائه، والسوبرمان سوف يسعى إلى نوع جديد من الكمال والتفوق بماله من قدرة على تحقيق مسعاه للسلطة بأسلوب الأقوياء، لا بأسلوب الضعفاء.