ويتساءل بعض المفكرين ـ أحيانًا ـ عما إذا كانت حواس أخرى، إلى جانب حاستي البصر والسمع، تستخدم أحيانًا في الأعمال الفنية. فهل يعد طعام عشاء صنعه خبراء في فن الطبخ، ويحتوي أطباقًا تتدرج من الحساء إلى المكسرات عملًا فنيًا؟ وهل يمكن اعتبار سلسلة من العطور المختلفة عملًا فنيًا أيضًا؟.
الاستمتاع بالفن
يدرك كل من يحب سماع الموسيقى، أو يستغرق استغراقًا كليًا في كتاب يتصفحه، أو من يقضي الساعات الطوال بكل سعادة، وهو يرسم لوحة فنية، عمق السعادة التي يجدها الإنسان في الفن. وعلى الرغم من أن التعبير بالكلمات عن ماهية هذه السعادة ليس بالأمر السهل، فإنّه يمكن القول إن الأْعمال الفنية من الأشياء التي توفر لنا أعمق التجارب.
إذ يمكن لقطعة موسيقية جميلة، أو لوحة فنيّة رائعة، أو مسرحية راقية أن تستحوذ على أحاسيسنا، حين نستغرق فيها كل الاستغراق، بحيث تقودنا في الاتجّاه الذي تستهدفه. وتصل القطعة الموسيقية إلى نهايتها في اللحظة المناسبة، وبالأسلوب المناسب. والمسرحية تنتهي بالطريقة التي تبدو ملائمة وحتمية، وإن كانت ليست نهاية سعيدة بالضرورة. وحين نتمعن أكثر فأكثر بلوحة رسم، فإننّا ندرك أن أجزاءها إنما يستكمل بعضها بعضًا، وأنها رسمت لكي يكمل بعضها بعضًا، وبذلك نشعر بمدى التناسق في العمل الفني، ونحس بالانسجام والتواؤم في دخيلتنا أيضًا.
وبذا يتميز هذا النوع من الفن عن التسلية البسيطة. فالعمل الذي يمكن فهمه وإدراك كنهه بسهولة، لا يتطلب منا الكثير من الجهد، وقد يعطينا السعادة، ولكنه لا يأسر جوارحنا وعواطفنا حتى الأعماق. وقد يصرف انتباهنا عن متاعبنا اليومية لبعض الوقت، إلا أنه لا يمنحنا التجربة الروحية الفنية التي يثيرها فينا الفن المليء بالحيوية والتناغم.
دراسة الفنون