لا بد لنا من بذل الكثير من الجهد لفهم الأعمال الفنية، لكي نستمتع بقيمتها الحقيقية. فالأعمال الموسيقية والشعرية المبدعة، تثير غالبًا صعوبة كبيرة، وليس لنا أن نتوقع إدراك خفاياها على الفور. كما أننا لا نستطيع دائمًا أن ندرك قيمتها الحقيقية بلمحة واحدة. وقد نستمتع بالاستماع لقطعة موسيقية، ونحن نقرأ الصحيفة أو نقشر حبات البطاطس، إلاّ أنّ علينا أن نستمع إلى القطع الموسيقية الراقية بانتباه كامل، لكي نكتشف كل ما فيها من إبداع.
وقد يجد بعضنا أنه لا يستمتع بنوع أو آخر من أنواع الفنون، إلا أن معظمنا يجد متعةً جمالية في بعض الفنون، إذا عرفنا كيف نتعامل معها. ويجد كثير منا معينًا لا ينضب على مدى الحياة في الموسيقى والرسم والشعر.
وقد نكتشف أيضًا، ما إذا كانت لدينا القدرة على صُنع أعمال فنية. فإذا تسنى لنا ذلك فإن هذا سيكون مصدر سعادة لا نود لأنفسنا أن نخسره. فبعض الأطفال يتلقون دروسًا في الموسيقى، ويتعلّمون ترديد الأناشيد معًا، ويدرسون الرسم أيضًا، وقد يجرب بعضهم فن التمثيل هواية، أو يكتبون القصص والشعر. وقد يملك بعضهم مواهب عظيمة ويصبحون فنانين محترفين، بينما يبقى آخرون مجرد هواة. وحتى أولئك الذين يقتنعون بأنهم لا يمتلكون مَلَكات إبداعية كبيرة، فإنه يتبين لهم أن محاولة الرسم أو الكتابة إنما تعزز حدة مداركهم، وتزيد من استمتاعهم بالفنون.
وهناك منطلق نظري يمكن النظر للفنون من خلاله. فقد نشرع في التمعن في بعض المشكلات الأعمق، التي تعبر عنها هذه الأعمال، وهذا مايسمى علم الجمال. وهذا العلم يحاول تقصي أسباب تفضيل عمل فني على آخر، وفيما إذا كانت هناك مقاييس موضوعية للنقد. انظر: الجمال، علم. كما يتقصَّى علم الجمال ما إذا كان اهتمامنا بالفن يرتبط باهتمامات فلسفية أخرى. ولقد درس النقاد والفلاسفة مثل هذه القضايا، وحين نطرح مثل هذه الأسئلة فإننّا نصبح فلاسفة أيضًا. انظر: الفنون الإسلامية.