فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23154 من 45140

نشأته. نشأ بالكوفة، وكان يختلف أول أمره في التعليم إلى كُتّاب فيه أولاد الأشراف من العلويين. وبدأ بتعلم العربية لغة وإعرابًا وشعرًا. وارتحل إلى البادية طلبًا لفصاحة القبائل العربية فاكتسب في مجالسها شيئًا من الفصاحة والبلاغة حين جالس الأعراب وشافههم. ولكن لم يطل به ذاك المقام فعزم سنة 320هـ على الرحيل إلى بغداد. وواصل مسار رحلته مصعدًا من بغداد إلى ديار ربيعة بين النهرين، ثم إلى الموصل ونصيبين ورأس عين. وانحدر بعد ذلك إلى بادية الشام، فقيل: ادعى النبوة وتبعه خلق كثير من البدو، فخرج إليه لولو أمير حمص فقبض عليه وسجنه، وتضاربت حول ذلك الروايات، ولكن الثابت أنه أودع السجن في سنة 321هـ. وكان مستخفًا بالسجن أول أمره، ولكن لمّا طال مقامه ولم يُطلق سراحه أرسل قصيدة يستعطف فيها الأمير الذي أودعه السجن. فخرج من السجن وقد لصق به لقب المتنبي.

شخصيته. وُصف المتنبي بأنه كان رجلًا ملء العين، تام الخلقة، لايخلو من جفاء وخشونة. وعرف بالجرأة والإقدام والبعد عن ضعف النفس وخورها. ولعلّ حياته الأولى في البادية كان لها أثر في صفاته وأخلاقه. ومن مشهور قوله خطابه لنفسه حاضًا إياها على الجرأة والمخاطرة:

ردي حياض الردى يا نفس واتَّركي

حياض خوف الردى للشاء والنَّعَم

أما بيته:

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فكان ولايزال من الأبيات السَّيارة.

أدت حياة الفقر التي نشأ المتنبي عليها إلى اتخاذه الشعر حرفة يأكل بها الخبز. ويكشف شعره أبدًا إصراره في طلب الرزق:

ضاق صدري وطال في طلب الرز

ق قيامي وقل عنه قعودي

ومن أجل هذا الرزق، كانت صفاته وأخلاقه تتشكل في اتصاله بممدوحيه. فلم يكن شاعرًا يمدح فحسب وهو في بلاط سيف الدولة بل كان فارسًا يخوض غمار الحروب ويصفها أجمل وصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت