فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23155 من 45140

ويرتبط بهذه الصفة من أخلاق المتنبي إيمانه بالقوة وتمجيده للأقوياء واحتقاره للجبن والجبناء. فكانت القوة من صفاته اللازمة. وكثيرًا ما وصف في شعره ـ بفخر واعتزاز ـ مدار هذه القوة وما تفجرّه في نفسه من مكامن الإبداع. يقول في إحدى قصائده:

فنال حياة يشتهيها عدوه

وموتًا يشهِّي الموت كل جبان

عاهد المتنبي نفسه أول عهده أن يجعل الحرب ـ ومدارها القوة ـ سبيله لتحقيق الغايات وإدراك الأماني. فجاء تعبيره عن نفسه قويًا حين حمل على الزمان وأهله:

ومن عرف الأيام معرفتي بها

وبالناس روى رمحه غير راحم

ومدار أخلاق المتنبي أن نفسه كانت مفتونة بهذه القوة: قوة في الحرب، وفي مواجهة النفس، وصبر على الشدائد، واحتمال للأذى، هي قوة حتى في مواجهة الموت:

غير أن الفتى يلاقي المنايا

كالحات ولا يلاقي الهوانا

وقد ترجم المتنبي هذ القوة في مواقف عملية ارتبطت بصدق وصفه للحروب واحتقاره لمظاهر الضعف لدى الجبناء:

وإذا لم يكن من الموت بدٌ

فمن العجز أن تموت جبانا

إن من أبرز صفات المتنبي ـ التي انعكس أثرها على أخلاقه ـ طموحه؛ طموح لا تحده حدود، طموح جعله لايدري ما يريد من الأيام: تارة يطمح في ولاية يدير أمرها فيكون له عِزٌ وجاه وسلطان، وأخرى يطمح في مجهول لايستطيع له تحديدًا. لذلك شقي المتنبي بطموحه كثيرًا. فكان الطموح، مع إيثاره القوة عاملين مؤثرين في صلته بالحياة والأحياء من حوله. ودفعه هذا الطموح أن يلقي مراسيه مطوفًا في بلاطات الحكام والأمراء. يقول لكافور في لقاء بينهما:

وغير كثير أن يزورك راجل

فيرجع ملكًا للعراقيين واليا

ويلح على كافور في هذا الطلب حين يحس تراخيًا منه:

أبا المسك هل في الكأس فضل أناله

فإني أغنِّي منذ حين وتشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت