قصد المتنبي مصر مؤملًا أن يجد في حضرة كافور ما لم يجده لدى سيف الدولة. ولكن كافورًا كان سياسيًا داهية وأديبًا بارعًا، فأدرك مقاصد المتنبي وجعله يتأرجح بين اليأس والأمل. وتمثل هذه المرحلة ديوانًا شعريًا عُرف بالكافوريات من أشهره قصيدته التي مطلعها:
عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
بما مضى أم لأمر فيك تجديد ؟
وهي آخر قصائده بعد أن يئس مما كان يأمله من كافور. ففر من مصر بعد أن كتب قصيدة الهجاء الخالدة في كافور. واتجه إلى الكوفة ودخلها سنة 351هـ. وشارك في الأحداث التي ألمت بها، وذلك أن رجلًا خارجيًا من بني كلاب ثار بها فقصد إليه أبو الفوارس دلَّير بن لشكروز، فهرب الخارجي قبل وصول القائد إلى الكوفة فمدحه أبو الطيب. وأقام الشاعر أشهرًا بالكوفة ثم خرج إلى بغداد ونزل على صديق له اسمه علي بن حمزة البصري، ولم يمدح أحدًا من أرباب السلطان ببغداد. ثم عاد إلى الكوفة وظل بها إلى سنة 354هـ ثم ارتحل ثانية إلى بغداد. وراسله ابن العميد وكان بأرَّجان، يطلب منه القدوم عليه فقصده المتنبي ومدحه في صفر سنة 354هـ وأقام عنده شهرين أو تزيد قليلا.ً ثم شد الرحال إلى عضد الدولة بشيراز ومدحه، وكان آخر الملوك الذين مدحهم.
مقتله
خرج المتنبي من بلاط عضد الدولة بشيراز سنة 354هـ قاصدًا بغدادًا فلما وصل إلى دير العاقول خرج إليه جماعة من الأعراب من بني أسد وبني ضبة فقتلوه وانتهبوا أمواله. واختلفت الروايات حول سبب مقتله ولكنها أجمعت على أن الذي قتله هو فاتك الأسدي خال ضبة الذي هجاه المتنبي من قبل. وكان مقتله في السابع والعشرين من رمضان من تلك السنة.
ديوانه وأغراضه الشعرية