مؤسس هذه الدولة هو محمد بن محمد الشريف (1050 - 1075هـ) ، بايعه أهل سجلماسة حوالي سنة 1050هـ، 1641م، فحارب بهم السملالي صاحب درعة، فلما استقر حكمه في الجنوب أغار على الدلائي بفاس ودخلها ثم أُخرج منها منهزمًا. خرج عليه أخوه الرشيد وبويع بعد مقتل أخيه محمد سنة 1075هـ، 1665م، فاستولى على فاس في السنة التي تليها وعلى مراكش واستقر بها. وبذلك يُعدّ المؤسس الحقيقي للأسرة العلوية. حكم بعده أخوه إسماعيل (1082 - 1139هـ، 1672 - 1726م) . وهو يُعدّ من أشهر سلاطين تلك الأسرة وأطولهم عهدًا. وقد جنّد جيشًا من العبيد الأفارقة أصبح يُعرف بجيش عبيد البخاري، استطاع به أن يدعم سلطته على القبائل في الداخل ويحارب الأجانب على السواحل، فاسترد من الأسبان ما بقي بحوزتهم من الموانئ، كما استرد طنجة من الإنجليز، ولم يبق في عهده من الجيوب الأوروبية سوى سبتة ومليلة بيد الأسبان، ومزغان لدى البرتغاليين. وتبادل إسماعيل السفارات مع ملوك فرنسا وأسبانيا وحكام هولندا، لكن الحروب الأهلية اندلعت بعد وفاته بين أبنائه محمد وعبد الملك وعبد الله إلى أن استتب الأمر للأخير. وعاد الاستقرار في عهد ابنه محمد (1171 - 1206هـ، 1757 - 1792م) لكن التغلغل الأوروبي ازداد في عهده، فعقد معاهدات تجارية مع جميع الدول الأوروبية التي لها معاملات مع المغرب الأقصى بما فيها أسبانيا، وأعطى امتيازات واسعة لفرنسا. كما منح السلطان عبد الرحمن بن سليمان (1238- 1276هـ، 1822 - 1859م) امتيازات لرعايا الولايات المتحدة الأمريكية في بلاده سنة 1252هـ، 1836م، وعقد معاهدة مماثلة مع بريطانيا سنة 1273هـ، 1856م، وازداد في عهده الخطر الفرنسي بعد احتلال فرنسا للجزائر سنة 1246هـ، 1830م.