لعل الاختراع الأكثر أهميةً لتلك الحضارات الممعنة في القدم هو الكتابة. فقد طور السومريون، الذين عاشوا في الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين أول نظام للكتابة. ويعتقد المؤرخون أنَّ السومريين اخترعوا هذا النظام حوالي عام 3500 ق.م. وقد جعل اختراع الكتابة الناس غير مضطرين إلى استخدام الذاكرة في المعارف كلها. فقد صار بوسعهم أن يدوِّنوا المفاهيم والمعلومات كي يستعملوها في وقت لاحق. وكذلك تمكنوا لأول مرة من الاتصال بعضهم ببعض عبر مسافات طويلة، وذلك من خلال نقل ما يكتبونه من مكان إلى آخر، وعلاوة على ذلك، فإن الكتابة قد حفظت المفاهيم والمعارف للأجيال المقبلة.
بلاد اليونان القديمة. لقد قامت حضارة مزدهرة في بلاد اليونان بحلول القرن السادس قبل الميلاد على وجه التقريب. وأفضل ما عُرف عن الإغريق القدماء مآثرهم في الفنون والفلسفة والعلوم، غير أنهم أنتجوا كذلك العديد من المخترعات. وكان من بين المخترعين الإغريق الأكثر أهمية، ستيسيبيوس وأرخميدس وهيرو.
عاش ستيسيبيوس في القرن الثالث قبل الميلاد في الإسكندرية بمصر، وقد كانت آنذاك مركزًا للتعليم الإغريقي والثقافة الإغريقية. صنع ستيسيبيوس أول مضخة كانت تتكون من أسطوانة بداخلها كبَّاس، فكلما جرى تحريك الكباس إلى أعلى وإلى أسفل أحدث ذلك ضغطًا يمكن استعماله في ضخ الماء.