لقد ساعد اختراع طوق الحصان الصلب في القرن التاسع الميلادي في تقدم كل من الزراعة والنقل. ذلك أن الخيول، قبل هذا الاختراع، كانت تلبس أطقمًا تنطبق على حلقها. فإذا جرَّ الحصان حمله بقوة، فإن الطقم يكاد يقطع عليه نفسه، لكن استعمال الطوق الصلب يحوِّل ثقل الحمل إلى كتفي الحصان، وهكذا فإنه باستعمال الطقم الجديد صار في وسع الحصان أن يجر حملًا أثقل بكثير من ذي قبل.
لقد استفادت عملية النقل المائي من عدة اختراعات في العصور الوسطى. وكان الشراع المثلث الشكل أو الشراع اللاتيني أحد هذه المخترعات وقد ظهر في القرن السادس الميلادي. أما الأشرعة المربعة الشكل التي كانت شائعة الاستعمال في ذلك الوقت فإنها تعمل بصورةٍ جيدةٍ فقط عندما تهب الرياح من خلف السفينة. لكن الأشرعة المثلثة الشكل صارت تعمل بصورة جيدة في الحالتين عندما تبحر السفينة عكس الرياح وعندما تبحر مع الرياح.
وصلت البوصلة المغنطيسية إلى أوروبا من الصين عن طريق العرب خلال القرن الثاني عشر الميلادي. ولقد جعلت البوصلة الملاحة البحرية المضبوطة أمرًا ممكنًا عندما تكون السفينة في منأى عن رؤية اليابسة، وعندما لا يكون الملاح قادرًا على الاستدلال بالنجوم أو بالشمس لتحديد اتجاهه.