يمتلك عدد قليل من الدول في العالم الآن من الصناعات ما يكفي لإتاحة مستوى عال من العيش لمواطنيها، بينما تعاني أكثر شعوب العالم من مستوى معيشي منخفض؛ فإن الشعوب ترغب في توفر السلع التي وفرتها المخترعات وعمليات التصنيع في البلدان الغنية. ويعتقد كثير من هذه الشعوب أنه يجب على الأمم المصنعة أن تساعد في رفع مستوى المعيشة لدى الدول النامية، كما يعتقد هؤلاء أنه إذا ما قصرت البلدان الغنية في ذلك، فإنَّ الهوة ستتسع بين مستويات المعيشة في البلدان المصنّعة والبلدان النامية، الأمر الذي سيؤدي إلى تنامي التوتر بين الأمم الغنية والأمم الفقيرة باستمرار.
وعلى الرغم من ذلك فإنَّ البلدان المصنِّعة لا يمكنها أن تقوم ببساطة بتصدير المخترعات والمهندسين والفنيين إلى البلدان النامية. ولقد أثبتت التجربة أن التقنية الغربية لا يمكن أن تنجح إذا طُبقت لدى حضارات تفتقر إلى أحوال اقتصادية وسياسية واجتماعية معينة، فمثلًا لا يمكن للاختراعات المعقدة أن تكون مؤثرةً في بلد يعاني من اقتصاد زراعي بدائي ومن مستوى منخفض في التعليم. ولهذا، فإنه يتعين على علماء الاقتصاد الغربيين والمخترعين والعلماء والسياسيين والقادة، أن يبحثوا عن طرق لتكييف المهارات الفنية الغربية بما يناسب المناطق النامية.
يعتقد الكثيرون أن تكييف التقنية لمواكبة حاجات وأحوال البلدان النامية يمكن أن يحل بعضًا من مشاكلها. فمثلًا قد يوفّر الاستعمال الابتكاري للتقنية البسيطة، على النقيض من التقنية العالية، مزايا عديدة لتلك البلدان، فالسيارات والشاحنات ومضخات الماء، التي تحوي أجزاء موحَدة القياس غير معقدة التركيب والتي يمكن تفكيكها وتجميعها بسهولة، تظل أكثر نفعًا من مثيلتها ذات التصميمات البالغة التعقيد ولكنها سريعة العطب، تلك التصميمات المستعملة في البلدان المصنعة.