قد يُفضي وضع رسم أو مخطط بياني إلى إلقاء ضوء على الشكل؛ فقد وضع العالم الكيميائي الروسي دمتري إيفانوفتش مندليف رسمًا للعناصر الأولية الكيميائية أطلق عليه اسم الجدول الدوري، أُدرجت فيه العناصر المتماثلة الخصائص وفقًا لفواصل منتظمة. وكانت هناك ثغرات في الجدول الدوري مكنت مندليف من التكهن بوجود عناصر لم تُكتشف مواضعها بعد.
وضع الفروض. يستعمل الباحثون المعلومات المتوفرة لصياغة فرض قد ينجح في تفسير حقائق معروفة أو توحيدها أو تنظيمها، ومن شأن الفرض الجيد فتح مجالات جديدة للبحث أيضًا.
وقد تميز بعض الباحثين بفيض من المهارة والبصيرة عند صياغة الفروض. مثلًا، أخذ أينشتاين يتساءل ذات يوم وهو راكب عربة ترام عن العلاقة بين الزمان والمكان. فلحظ أن رؤيته للأشياء حوله تعتمد على الضوء. ثم حاول أن يتخيل في ذهنه صورة العربة والشارع فيما لو قاربت سرعة الترام سرعة الضوء، أدت هذه التساؤلات إلى صياغة نظرية أينشتاين المعروفة باسم النظرية النسبية التي أحدثت ثورة في التفكير العلمي حول الزمان والمكان.
يحاول الباحثون صياغة فروض قابلة للاختبار بالتجارب والوسائط الأخرى. مثلًا اقترحت نظرية أينشتاين في النسبية أنه بإمكان جسم ضخم الكتلة كنجم أو كوكب سيار تحريف مسار شعاع ضوئي مار بجواره. وقد أثبت علماء الفلك بعد ذلك هذه الحقيقة لدى مشاهدتهم الحيود الظاهري للنجوم عند مرور ضوئها على مقربة من الشمس في طريقه إلى الأرض. وأجرى باحثان بريطانيان هما موريس هيو فريدريك ولكنز، وروزالند إلسي فرانكلين دراسات بالأشعة السينية على الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين د ن أ ساعدت فيما بعد واطسن وكريك على تصميم نموذج صحيح لتلك المادة، وأثبت علماء الكيمياء أهمية الجدول الدوري للعناصر الذي وضعه مندليف، عندما استخدموه لإثبات وجود عنصر جديد هو عنصر الجرمانيوم، وعدة عناصر أخرى كانت مجهولة سابقًا مع وصف خصائصها الكيميائية.