وبعد اعتزال الشيخ عيسى عن حكم البحرين عين ولي عهده ونائبه الشيخ حمد بن عيسى على البحرين خلفًا لوالده الشيخ عيسى، وكان ذلك عام 1342هـ، 1923م، وبقى في الحكم إلى أن توفي عام 1361هـ، 1942م. وفي عهد الشيخ حمد ابن عيسى آل خليفة ألغت الحكومة البريطانية جميع المحاكم الوطنية في البحرين، وأقامت ديوانًا خاصًا للفصل في القضايا يتألف من الشيخ والمقيم البريطاني وتولى مديرون إنجليز شؤون الجمارك والزراعة والمواصلات والصحة والأشغال في مشيخة البحرين. وبعد وفاة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة تولى الحكم من بعده ابنه الشيخ سلمان ابن حمد بن عيسى آل خليفة. وظلت علاقة هذا الشيخ جيدة ببريطانيا، واستمر في الحكم إلى أن توفي عام 1381هـ، 1961م، وخلفه في حكم البحرين ابنه الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة.
وفي عام 1377هـ، 1957م، غادر المستشار البريطاني البحرين إلى بلاده بعد أن تنامت في البلاد حركة وطنية ضد الاستعمار البريطاني، وبدأت البحرين تشق طريقها نحو الاستقلال الذي تم رسميًا في عهد الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، أمير دولة البحرين.
الحركة الوطنية في البحرين
يعدُّ المجتمع في البحرين أقرب مجتمعات المشيخات الخليجية إلى النظام الحضري، وأكثر بعدًا عن نظام البادية أو المجتمع القبلي. وأكثر فئاته الاجتماعية تعيش على عدد من الوظائف الاقتصادية ذات الطابع الاستقراري الحضري مثل الزراعة وصيد اللؤلؤ والأسماك والتجارة والحرف الصناعية، وكلها أعمال تحتاج إلى استقرار، وأن نظام الرعي في البحرين نظام ضعيف ويكاد يكون غير موجود حتى إن الولاء للقبيلة ذاب في مرحلة انتماء الفرد البحريني للمواطنة وطاعة النظام.