وكانت البصرة في الماضي من أشهر المدن وأكثرها أدبًا وعلمًا وتجارة وعزًا وأجلها شأنًا وأبهجها مركزًا ولا سيما في أيام العباسيين الذين زادوا في عمارتها وشادوا فيها الأبنية الجميلة من صروح ومقاصير ومساجد. وكانت بعد بغداد في الأهمية والذكر. وكانت مركز التجارة بين العراق والبلاد الأخرى.
عُرفت البصرة أيضًا بدورها الكبير الذي أدته في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية. فقد كانت مساجدها ومدارسها تعج بحركة العلماء والفقهاء والأدباء. وخرج منها فطاحل علماء المسلمين وكبار فقهائهم. واشتهرت بأئمة المعتزلة. وظهرت فيها في القرن الرابع للهجرة مدرسة شهيرة ذاع صيتها في الآفاق، وعرف أصحاب هذه المدرسة بإخوان الصفا. انظر: إخوان الصفا. ودعيت البصرة قبة الإسلام. وكانت البصرة تناظر الكوفة في المذاهب العربية وهو أمر مشهور في كتب النحاة. ولذلك كانتا أشهر من أن تذكرا في صحة العربية وثقتها. وقال بعضهم حيثما وجد اختلاف بين البصريين والكوفيين، فمذهب البصريين أصح من جهة اللفظ ومذهب الكوفيين أصح من جهة المعنى.
وتحتوي مدينة البصرة على كثير من مشاهد وقبور بعض الصحابة رضوان الله عليهم. فمن المشاهد مشهد طلحة بن عبيدالله، ومشهد الزبير بن العوام. وفي البصرة قبر حليمة السعدية مرضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وفيها قبر أنس ابن مالك وفيها كذلك قبر الحسن البصري، ومحمد بن سيرين ومالك بن دينار وغيرهم من مشاهير هذه الأمة. وفي البصرة أيضًا قبور الصحابة الذين استشهدوا في وقعة الجمل.