فهرس الكتاب

الصفحة 12327 من 12442

ثُمَّ قَالَ: "لَوَدِدْنَا أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا" ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: "أَنْتُمْ.

===

إيمانٍ؛ لأن الفتنة لا يأمنها أحد، ألا ترى إلى قول إبراهيم الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} (١) ، وقول يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} ؟ ! (٢) ولأن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقول: " اللهم؛ اقبضني إليك غير مفتون ". انتهى.

واستبعد الأبي الثالث بقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: " المحيا محياكم، والممات مماتكم " إلا أن يكون قال ذلك من قبْلُ، كذا في " شرح الموطأ للزرقاني ".

(ثم قال) صلى الله عليه وسلم: والله (لوددنا) أي: أحببنا وتمنينا (أنا قد رأينا إخواننا) اللاحقين الذين كانوا الآن في الدنيا إذا صاروا إلى ما صار إليه هؤلاء السابقون في القبور؛ أي: رأينا حالهم ومنازلهم؛ كما رأينا منازل هؤلاء السابقين.

قال الطيبي: فإن قلت: فأي اتصال لهؤلاء المراد بقوله: " لوددنا أنا قد رأينا إخواننا" بذكر أصحاب القبور، فأي علقة بينهم وبين أصحاب القبور؟

قلت: عند تصور السابقين - وهم أصحاب القبور - يتصور اللاحقون، أو كشف له عالم الأرواح، فشاهد جميع أرواح السابقين، فتمنى أن يرى منازل اللاحقين كالسابقين، فقال: والله؛ لوددنا أنا قد رأينا منازل إخواننا اللاحقين الذين بقوا في الدنيا.

(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده صلى الله عليه وسلم في تلك المقبرة: (يا رسول الله؛ أولسنا إخوانك؟ ) فـ (قال) لهم في جواب سؤالهم: (أنتم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت