ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ، فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: "لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ .. لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" .
(١٥٩) - ١٣٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ،
===
(ذهب إلى المنبر) ليخطب عليه، (فحن الجذع) أي: صاح وبكى، من الحنين؛ وهو صوت كالأنين يكون عند الشوق لمن يهواه إذا فارقه، ويوصف به الإبل كثيرًا، قال الجوهري: الحنين: الشوق وتوَقَانُ النفس، تقول حَنَّ إليه، وحنين الناقة صوتها في نزعها إلى ولدها.
(فأتاه) النبي صلى الله عليه وسلم (فاحتضنه) أي: التزمه واعتنقه من الحضن؛ والحضن ما تحت الإبط إلى الكشح، واحتضن الشيء إذا جعله في حضنه. انتهى "مختار" أي: فضمه إلى حضنه، (فسكن) الجذع؛ أي: سكت وترك الحنين، (فقال) صلى الله عليه وسلم: (لو لم أحتضنه) أي: لو لم أضمه إلى حضني .. (لَحَنَّ) وبكى (إلى يوم القيامة) .
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن منيع في "مسنده" ، قال: حدثنا أبو نصر، حدثنا حماد ... فذكره بإسناده ومتنه، ورواه عبد بن حميد والحارث بن أبي أمامة، وأحمد بن حنبل في "المسند" والدارمي في المقدمة، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" .
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أُبي بن كعب بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٥٩) -١٣٨٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر