فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 401

الشَّافِعِيَّةُ بِقَوْلِهِمْ: لِمَا فِيهِ مِنَ اللَّهْوِ. وَعَلَّلَهَا الإِْمَامُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ: لاَ يُعْجِبُنِي الْغِنَاءُ لأَِنَّهُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ. [1]

وَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَطَاءٌ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَلاَّل، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْغَزَالِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إلَى إبَاحَتِهِ. [2]

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَالْقِيَاسِ.

أَمَّا النَّصُّ: فَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: «دَعْهُمَا» ، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا،

وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ، يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِمَّا قَالَ: «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ » فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: «حَسْبُكِ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاذْهَبِي» [3]

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ عُمَرُ رَجُلًا يَتَغَنَّى بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ , فَقَالَ: الْغِنَاءُ مِنْ زَادِ الرَّاكِبِ" [4] "

(1) - حاشية الدسوقي 4/ 166، والمغني 9/ 175، وأسنى المطالب 4/ 344.

(2) - المغني 9/ 175، ومصنف عبد الرزاق 11/ 5، وإحياء علوم الدين 2/ 269.

(3) - [صحيح البخاري 2/ 16] (949 و950) و [صحيح مسلم 2/ 607] 16 - (892)

[ (جاريتان) مثنى جارية وهي الأنثى دون البلوغ. (تغنيان بغناء بعاث) تنشدان وترفعان أصواتهما بما قاله العرب في يوم بعاث وهو حصن وقع عنده مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج في الجاهلية. (فانتهرني) زجرني وأنبني. (مزمارة الشيطان) يعني الضرب على الدف والغناء مشتق من الزمير وهو صوت الذي له صفير وأضيف إلى الشيطان لأنه يلهي عن ذكر الله عز وجل وهذا من عمل الشيطان. (غمزتهما) من الغمز وهو الإشارة بالعين أو الحاجب أو اليد. (بالدرق) جمع درقة وهي الترس. (الحراب) جمع حربة وهي رمح صغير عريض النصل. (خده على خدي) أي وضعت رأسها على كتفه بحيث التصق خدها بخده. (دونكم) تابعوا اللعب. (بني أرفدة) لقب للحبشة أو اسم أبيهم الأكبر]

(4) - [السنن الكبرى للبيهقي 5/ 110] (9182) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت