فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 401

وَقَدْ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى تَحْرِيمِهِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ أَهْل الْعِرَاقِ، مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَامِرُ الشَّعْبِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالْحَنَفِيَّةُ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ. [1]

وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ عَلَى التَّحْرِيمِ: - بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ: لَهْوُ الْحَدِيثِ هُوَ: الْغِنَاءُ.

وَبِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ، وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] [2] "

وعَنْ أَبَى أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ , وَعَنْ شِرَائِهِنَّ , وَعَنْ كَسْبِهِنَّ , وَعَنْ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ» [3]

واستدلوا بحديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَإِنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ، أَوْ تَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، أَوْ مُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ فَقَدْ كَفَرَ الَّذِي عُلِّمَهُ» . [4]

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ مِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَعَلَّل الْمَالِكِيَّةُ الْكَرَاهَةَ بِأَنَّ سَمَاعَهُ مُخِلٌّ بِالْمُرُوءَةِ، وَعَلَّلَهَا

(1) - سنن البيهقي 10/ 223، والمغني 9/ 175، والمحلى 9/ 59 طبع المنيرية، وعمدة القاري 6/ 271، ومصنف عبد الرزاق 11/ 4، 6 طبع المكتب الإسلامي، وإحياء علوم الدين 2/ 269 طبع مطبعة الاستقامة، وفتح القدير 6/ 35، وبدائع الصنائع 6/ 2972

(2) - [سنن الترمذي ت شاكر 3/ 571] (1282) و [تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر 18/ 532] و [المعجم الكبير للطبراني 8/ 180] (7749) حسن لغيره

(3) - [ذم الملاهي لابن أبي الدنيا ص: 57] (60) و [سنن ابن ماجه 2/ 733] (2168) حسن لغيره

(4) - [الآداب للبيهقي ص: 251] (614) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت