وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّاقِضُ:"يَا بَنِي أُمَيَّةَ، إِيَّاكُمْ وَالْغِنَاءَ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْحَيَاءَ، وَيَزِيدُ فِي الشَّهْوَةَ، وَيَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ، وَإِنَّهُ لَيَنُوبٌ عَنِ الْخَمْرِ، وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ السُّكْرُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ، فَجَنِّبُوهُ النِّسَاءَ إِنَّ الْغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَى" [1]
حُكْمُ الْغِنَاءِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْغِنَاءِ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِكَرَاهَتِهِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِتَحْرِيمِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِالإِْبَاحَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّل بَيْنَ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَحَظَ جِنْسَ الْمُغَنِّي فَفَرَّقَ بَيْنَ غِنَاءِ الرِّجَال وَغِنَاءِ النِّسَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَيَّزَ بَيْنَ الْبَسِيطِ السَّاذَجِ وَبَيْنَ الْمُقَارَنِ لأَِنْوَاعٍ مِنَ الآْلاَتِ. [2]
الاِسْتِمَاعُ إلَى الْغِنَاءِ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْغِنَاءِ يَكُونُ مُحَرَّمًا فِي الْحَالاَتِ التَّالِيَةِ:
أ - إِذَا صَاحَبَهُ مُنْكَرٌ.
ب - إِذَا خُشِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى فِتْنَةٍ كَتَعَلُّقٍ بِامْرَأَةٍ، أَوْ بِأَمْرَدَ، أَوْ هَيَجَانِ شَهْوَةٍ مُؤَدِّيَةٍ إِلَى الزِّنَى.
ج - إِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ وَاجِبٍ دِينِيٍّ كَالصَّلاَةِ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَأَدَاءِ عَمَلِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا أَدَّى إِلَى تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا. كَقِيَامِ اللَّيْل، وَالدُّعَاءِ فِي الأَْسْحَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. [3]
الْغِنَاءُ لِلتَّرْوِيحِ عَنِ النَّفْسِ:
أَمَّا إِذَا كَانَ الْغِنَاءُ بِقَصْدِ التَّرْوِيحِ عَنِ النَّفْسِ، وَكَانَ خَالِيًا عَنِ الْمَعَانِي السَّابِقَةِ فَقَدِ اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ.
(1) - [شعب الإيمان 7/ 112] (4755) فيه جهالة
(2) - [الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية 31/ 296]
(3) - إحياء علوم الدين 2/ 269، وسنن البيهقي 5/ 69، 97، وأسنى المطالب 4/ 44 طبع المكتبة الإسلامية، وحاشية الجمل 5/ 380 ط إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين 5/ 22 و 4/ 384، وحاشية الدسوقي 4/ 166، والمغني 9/ 175 طبع المنار الثالثة، وعمدة القاري 71 طبع المنيرية.