فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 401

الخير، وما نهاهم هو الشر، وأنهم يتعرضون للخسارة حين لا يتبعون أمره ولا ينتهون عما نهاهم عنه .. فالتعقيب بشطريه يحمل معنى التهديد والتحذير في المقام .. [1]

وقد أمرهم بالعمل بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام ما استطاعوا، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان، فالذي يدخل في الإسلام مبتعد عن الشيطان وخطواته، والذي يترك شيئًا من الإسلام فقد اتبع بعض خطوات الشيطان، ولذلك كان تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، أو الأكل من المحرمات والخبائث، كل ذلك من اتباع خطوات الشيطان التي نهينا عنها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) } [البقرة: 168، 169] .

يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى جَدُّهُ عَلَى النَّاسِ بِمَا أَبَاحَ لَهُمْ مِنَ الأَكْلِ مِمَّا فِي الأَرْضِ مِنْ أَصْنَافِ المَأْكُولاَتِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَيَنْهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ سِيرَةِ الشَّيطَانِ فِي الإِغْوَاءِ وَالإِضْلاَلِ، وَالوَسْوَسَةِ بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ، وَعَنِ اتِّبَاعِ مَسْلَكِهِ وَطَرَائِقِهِ فِيمَا أَضَلَّ بِهِ أَتْبَاعَهُ مِنْ تَحْرِيمِ البَحَائرِ وَالسَّوائِبِ وَالوَصَائِلِ وَغَيرِهَا مِمَّا كَانَ زَيَّنَهُ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّ الشَّيطَانَ عَدُوٌّ مُبِينُ العَدَاوَةِ للإِنْسَانِ.

والشَّيطَانُ العَدُوُّ يُوَسْوِسُ لِلْكَفَرَةِ وَالمُشْرِكِينَ، وَيَحثُّهُمْ عَلَى الإِتيانِ بِالأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ المُنْكَرَةِ، وَالفَوَاحِشِ، وَالقَوْلِ عَلَى اللهِ في دِينِهِ مَا لا يُعْلَمُ عِلْمَ اليَقِين أَنَّهُ شَرَعَهُ للناَّسِ، مِنْ عَقَائِدَ وَشَعَائِرَ دِينِيَّةٍ، أَوْ تَحْلِيلِ مَا الأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ. [2]

إن الالتزام بالكتاب والسنة قولًا وعملًا يطرد الشيطان ويغيظه أعظم إغاظة، روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ"

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 437)

(2) - صحيح مسلم (1/ 87) 133 - (81)

(إذا قرأ ابن آدم السجدة) معناه آية السجدة (يا ويله) هو من آداب الكلام وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت