فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 401

الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ". [1] "

"قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: نَظَرْتُ فِي الْمُصْحَفِ فَوَجَدْتُ فِيهِ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا، ثُمَّ جَعَلَ يَتْلُو: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا، وَيَقُولُ: وَمَا الْفِتْنَةُ الشِّرْكُ، لَعَلَّهُ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْغِ فَيَزِيغَ فَيُهْلِكَهُ، وَجَعَلَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] ، وَقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ رَدَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ» قَالَ الشَّيْخُ:"فَاللَّهَ اللَّهَ إِخْوَانِي احْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فَزَاغَ قَلْبُهُ، وَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبَاطِلِ نُصْرَتُهُ، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي عَشْوَاءَ، وَيَعْشُو فِي ظُلْمَةٍ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَافْزَعُوا إِلَى مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَقُولُوا: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] " [2] "

وقَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أُحْرِمُ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ؟، فَقَالَ لَهُ: «بَلْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ» ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَحْرَمْتُ أَنَا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ:" {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] " [3]

قال الشاطبي:"فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ مَوْضِعٍ فَاضِلٍ لَا بُقْعَةَ أَشْرَفَ مِنْهُ، وَهُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ، لَكِنَّهُ أُبْعِدَ مِنَ الْمِيقَاتِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي"

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3501، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - الإبانة الكبرى لابن بطة (1/ 261) (97)

(3) - الاعتصام للشاطبي (ص: 174) وموسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (3/ 4) والإبانة الكبرى لابن بطة (1/ 261) (98) والمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص: 200) (236) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 326) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت