كَانَ لَا مَحَالَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ أَيْ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ التَّجَاوُزِ عَمَّا ذَكَرَ فَلْتَكُنْ أَثْلَاثًا (فَثُلُثٌ) أَيْ فَثُلُثٌ يَجْعَلُهُ (لِطَعَامِهِ) أَيْ مَأْكُولِهِ (وَثُلُثٌ) يَجْعَلُهُ (لِشَرَابِهِ) أَيْ مَشْرُوبِهِ (وَثُلُثٌ) يَدَعُهُ (لِنَفَسِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ يُبْقِي مِنْ مِلْئِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّنَفُّسِ وَيَحْصُلُ لَهُ نَوْعُ صَفَاءٍ وَرِقَّةٍ وَهَذَا غَايَةُ مَا اخْتِيرَ لِلْأَكْلِ وَيَحْرُمُ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيِ الْحَقُّ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ عَمَّا يُقَامُ بِهِ صُلْبُهُ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ الْبَتَّةَ التَّجَاوُزَ فَلَا يَتَجَاوَزُ عَنِ الْقَسْمِ الْمَذْكُورِ" [1] "
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، إِذَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ، وَمَخِيلَةٌ. [3]
وقال عُمَر بن الخطاب: إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للسقم مكسلة، عَن الصلاة وعليكم بالقصد فيها فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. [4]
وعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «إِيَّاكُمْ وَالْبِطْنَةَ , فَإِنَّهَا تُقَسِّي الْقَلْبَ , وَاكْظِمُوا الْغَيْظَ , وَلَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ , فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقُلُوبَ» [5]
وعن أَرْطَاةَ قَالَ:"اجْتَمَعَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ عِنْدَ مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ، فَسَأَلَهُمْ مَا رَأْسُ دَوَاءِ الْمَعِدَةِ؟ فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَوْلًا: وَفِيهِمْ رَجُلٌ سَاكِتٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: ذَكَرُوا أَشْيَاءَ وَكُلُّهَا تَنْفَعُ بَعْضَ النَّفْعِ وَلَكِنَّ مِلَاكَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: لَا تَأْكُلْ"
(1) - [تحفة الأحوذي 7/ 43]
(2) - [سنن ابن ماجه 2/ 1192] (3605) حسن
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُخَالِطْهُ) أَيِ: الْمَذْكُورُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى اللُّبْسِ فَقَطْ (أَوْ مَخِيلَةٌ) أَيْ: تَكَبُّرٌ. [حاشية السندي على سنن ابن ماجه 2/ 378]
(3) - [المجالسة وجواهر العلم 4/ 407] (1601) صحيح
(4) - [الطب النبوي لأبي نعيم الأصفهاني 1/ 243] (127) فيه جهالة
(5) - [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 7/ 36] صحيح