فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 401

طَعَامًا أَبَدًا إِلَّا وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ، وَلَا تَأْكُلْ لَحْمًا يُطْبَخُ لَكَ حَتَّى يَنْعَمَ إِنْضَاجُهُ، وَلَا تَبْتَلِعَ لُقْمَةً أَبَدًا حَتَّى تَمْضُغَهَا مَضْغًا شَدِيدًا، لَا يَكُونَ عَلَى الْمَعِدَةِ فِيهَا مُؤْنَةٌ" [1] "

وقد أشار أبو سليمان الداراني إلى ست آفات من الشبع فقال من شبع دخل عليه ست آفات فقد حلاوة المناجاة وتعذر حفظ الحكمة وحرمان الشفقة على الخلق لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع وثقل العبادة وزيادة الشهوات وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد والشباع يدورون حول المزابل

الفائدة الثامنة يستفيد من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق ثم المرض يمنع من العبادات ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش ويحوج إلى القصد والحجامة والدواء والطبيب وكل ذلك يحتاج إلى مؤن ونفقات لا يخلو الإنسان منها بعد التعب عن أنواع من المعاصي واقتحام الشهوات وفي الجوع ما يمنع ذلك كله [2]

وعن ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ قَالَ:"بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَرَأَى عَلَيْهِ مَعَالِيقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذِهِ الْمَعَالِيقُ الَّتِي أَرَاهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّهَوَاتُ الَّتِي أُصِيبُ بِهَا بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ لِي فِيهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تُصِيبُ مِنِّي شَيْئًا؟ قَالَ: رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلْنَاكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ قَالَ: هَلْ غَيْرُ ذَا؟ قَالَ: لَا قَالَ: لَا جَرَمَ وَاللَّهِ، لَا أَشْبَعُ أَبَدًا" [3]

(1) - [شعب الإيمان 7/ 522] (5411) فيه جهالة

(2) - [إحياء علوم الدين 3/ 87]

(3) - [الزهد لأحمد بن حنبل ص: 65] (393) صحيح إلى ثابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت