يُغْرِي الْإِنْسَانُ الْآخَرَ عَلَى الشَّيْءِ يُقَالُ مِنْهُ: أَزَزْتُ فُلَانًا بِكَذَا، إِذَا أَغْرَيْتُهُ بِهِ أَؤُزُّهُ أَزًّا وَأَزِيزًا، وَسَمِعْتُ أَزِيزَ الْقِدْرِ: وَهُوَ صَوْتُ غَلَيَانِهَا عَلَى النَّارِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ" [1] "
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} [الزخرف: 36] يَقُولُ:"إِذَا أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ نُقَيِّضُ لَهُ شَيْطَانًا {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] " [2]
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ، } [الزخرف: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيَصُدُّونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْشُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، فَيُزَيِّنُونَ لَهُمُ الضَّلَالَةَ، وَيُكَرِّهُونَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] يَقُولُ: وَيَظُنُّ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ بِتَحْسِينِ الشَّيَاطِينِ لَهُمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، يُخْبِرُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مِنَ الَّذِي [ص: 597] هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ عَلَى شَكٍّ وَعَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} [الزخرف: 37] فَأَخْرَجَ ذِكْرَهُمْ مَخْرَجَ ذِكْرِ الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَبْلُ وَاحِدًا، فَقَالَ: {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} [الزخرف: 36] لِأَنَّ الشَّيْطَانَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا، فَفِي مَعْنَى جَمْعٍ" [3] "
لقد قضت مشيئة الله في خلقة الإنسان ذلك. واقتضت أنه حين يغفل قلبه عن ذكر الله يجد الشيطان طريقه إليه، فيلزمه، ويصبح له قرين سوء يوسوس له، ويزين له السوء. وهذا الشرط وجوابه هنا في الآية يعبران عن هذه المشيئة الكلية الثابتة، التي تتحقق معها النتيجة بمجرد تحقق السبب، كما قضاه الله في علمه.
ووظيفة قرناء السوء من الشياطين أن يصدوا قرناءهم عن سبيل الله، بينما هؤلاء يحسبون أنهم مهتدون: «وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ» ..
(1) - [تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر 15/ 627]
(2) - [تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر 20/ 596] صحيح
(3) - [تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر 20/ 596]