فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 4363

والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن خزيمة في صحيحه والظاهر عندى ان المسجد مصدر ميمى بمعنى السجدة اطلق على الصلاة تسمية الجزء على الكل كما في قوله تعالى واركعوا مع الراكعين يعنى صلوا مع المصلين وقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القران يعنى صلوا ما تيسر من الصلاة فهذه الاية بعبارته يوجب ستر العورة عند كل صلوة خاصة والبحث في سبب النزول ان قوله تعالى يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا الى قوله تعالى قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن الآيات كلها نزلت حين كانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة يقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها وطافت المرأة عريانة واضعة يدها على فرجها بل ذكر قصة آدم ايضا توطية لذلك حتى يعلم ان انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان والآيات كلها ناطقة ان خلق اللباس للانسان لاجل ستر عورته نعمة من الله تعالى وذلك هو التقوى وكشف العورة وترك الستر فتنة وإضلال من الشيطان قد عمل اولا بأبيكم آدم وثانيا بكم وانه فاحشة تفعله العرب تقليدا بآبائهم وافتراء على الله تعالى والله تعالى لا يأمر بالفحشاء لكن فريقا من الناس هديهم الله وفريقا حق عليهم الضلالة فهذه الآيات تدل على ان كشف العورة فاحشة حرام مطلقا قبيح مستهجن طبعا وعقلا وشرعا فارتكابها في الطواف وغير ذلك من العبادات أقبح وافحش وأشد حرمة بالطريق الاولى موجب للاثم وما كانت العرب يدعون ان لبس الثياب في الطواف حرام وأكل اللحم والدسم في الحج حرام فهو باطل أنكر عليه سبحانه بقوله من حرم زينة الاية وقوله انما حرم ربى الفواحش ومنها كشف العورة لكن شى من هذه الآيات لا تدل على اشتراط ستر العورة في الطواف ومن ثم قال ابو حنيفة رحمه الله لو طاف عريانا اثم ويحكم بسقوطه وقال اكثر الائمة لا يحكم بسقوطه لحديث ابى هريرة ان أبا بكر الصديق رضى الله عنهما بعثه في الحجة التي امره عليها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قبل حجة الوداع بعام يوم النحر في رهط يوذن في الناس ان لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان متفق عليه قالوا الطواف عريانا منهى عنه فلا يتادى به الواجب كما لا يجوز قضاء الصوم في يوم النحر وقضاء الصلاة في وقت الطلوع والاستواء والغروب واما هذه الاية خذوا زينتكم عند كل مسجد يقتضى اشتراط ستر العورة في الصلاة وعدم جواز الصلاة بدونها لما ذكرنا ان كونه فرضا واجبا مطلقا وكون كشف العورة فاحشة حراما مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت