فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 295

أن تكاليف الخروج من العبودية للطاغوت إلى عبودية الله والدينونة له بذلك مهما عظمت وشقت واستثقلتها النفس أقل وأهون من تكاليف العبودية للطاغوت مهما سهلت في أعين الناس ...

إن تكاليف العبودية للطاغوت وطاعته فاحشة للغاية مهما لاح فيها من السلامة والأمن على الحياة والنفس والطمأنينة على الرزق ورغد العيش، فأي شر أشر من خضوع إنسان لإنسان طاغوت وأي عبودية شر من خضوع إنسان لما يشرعه إنسان مثله يبول ويتغوط، وأي عبودية شر من تعلق قلب إنسان بإرادة إنسان آخر أبلع معتوه وأي مهانة أعظم من أن يوضع في أنف الإنسان خطام يقوده إنسان مثله يوجه نحو رغباته وشهواته وأي ... وأي ... وأي ... على أن الأمر لا يقف عند هذا الحد فحسب إنه يهبط بهم هذا الطاغوت متحكمًا في معتقداتهم وأرواحهم وأجسادهم وأعراضهم وأموالهم حتى يقيم عليها وعلى أشلائهم وجماجمهم مجدًا لذاته ... ألا ترون في الغرب كيف لا يستطيع الأب حراكًا أمام البغاء الذي تمارسه ابنته بل زوجته بل أمه ولا يستطيع أن يمنع أبناءه الصغار من أن يفعل بهم فعل قوم لوط عليه السلام ... فهل نعقل؟ ّ!! وإذا عقلنا كيف نتعايش؟!! {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .

إن الذين يعتقدون أن دين الله يقوم بلا جهاد وقتال ومواجهة ودماء تشخب وأشلاء تتطاير وأجساد تباد وإنما دعوة وكلام فحسب هؤلاء لا يدركون طبيعة هذا الدين وغوره وإن أدركوها فهم عاجزون عن الاضطلاع بمهامها، (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) [البخاري] ... يدرك هذا ورقة بن نوفل رحمه الله في الوقت الذي لم يصل فيه رموز التخذيل إلى معرفة ورقة بن نوفل اهو من المعاصرين ام من المتقدمين!!

إن المتأمل لواقع اليقظة - الصحوة - الإسلامية تأملًا فاحصًا حتمًا سيجد أن بينها وبين ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح بونًا شاسعًا في جميع الأمور وخصوصًا التعامل مع هذه الأحداث ... حيث وحدة المنهج في القرون الأولى المفضلة وتعددها تعددًا ملوحظًا فيما عداها، وكلما ازدادت الفترة الزمنية بين ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام زادت الهوة بين اليقظة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلموهذا لا شك بسبب رموز الانهزام ودهاقنة التخذيل.

إن تلك الرموز المحسوبة على الإسلام والمسلمين والمطاردين من قبل هاجس الشهرة وحب الظهور وحب"العيش"- عذرًا التعايش وإن كان لا فرق بين الكلمتين لأن المقصود من التعايش المزعوم في النهاية العيش وأكل فتات الخبز - والمطاردين أيضًا من قبل هاجس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت