[الكاتب: علي بن خضير الخضير]
ما رأي فضيلتكم في وضع الصحوة الإسلامية في هذه السنوات الاخيرة وعن التجديد الذي حصل فيها.؟
أجيبونا جزاكم الله خيرا.
الجواب:
الصحوة بعد الأحداث المشهورة أصبحت توجهات فارقت الصحوة الأم:
أولا: الصحوة الجديدة:
ويُسمون أنفسهم الصحوة الثانية أو الصحوة الجديدة أو الصحوة الواقعية أو تصحيح الصحوة أو الصحوة المعتدلة كل هذه أسماء مترادفة لهذه الصحوة , وهؤلاء منشقين عن الصحوة السابقة الأم وعمرهم قصير لا يتجاوز السنتين ولهم اطروحات جديدة هي ستة أصول:
1 -الأصل الأول في باب الأيمان والكفر ففي باب الإيمان يتجهون إلى الإرجاء وفي باب التكفير إلى التجهم ولذا لا يكفرون الساب حتى يعتقد ولا الحاكم بالقوانين حتى يعتقد ولا بتولي الكفار حتى يعتقد ولا بالتحالف مع الكفار حتى يعتقد وأصول الانهزاميين الجدد والعصرانيين في باب التكفير هي:
أ ـ التحذير من التكفير عموما والتحذير المطلق منه دون تفصيل.
ب ـ إطلاق التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل دائما وفي كل مسالة سواء أكانت في باب الشرك الأكبر أو المسائل الظاهرة لمن قامت عليه الحجة، فتجده يقول القول أو العمل كفر والنظام كافر لكن الفاعل أو القائل أو صاحب النظام فلا يكفر مع انه اجتمعت الأسباب وانتفت الموانع، وتجده دائما بهذه الطريقة ولذا فليس عنده أعيان يكفرهم إلا من جاء ذكرهم في الكتاب والسنة.
ج ـ هجر علم وفقه باب التكفير والتحذير من تعلمه والتفقه فيه وعدم تدريسه وهجر كتبه والتحذير من كتب أئمة الدعوة النجدية، واعتبار تعلم أصول التوحيد وتكرار كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب لا داعي له، وهجر دراسة نواقض الإسلام واعتبار دراستها فتنة وجراءة على التكفير.
د ـ عدم الاهتمام بمسائل الولاء والبراء والبغض والمعاداة وعدم الاهتمام بمسالة الكفر بالطاغوت، وترديد أننا غير متعبدين بذلك ولن يسألنا الله عنها، وليس في علم ذلك فائدة.
هـ ـ الإطلاق في مسائل العذر بالجهل والتوسع فيه حتى في جهال اليهود والنصارى.
و ـ الدعوة إلى التسامح وترديد ذلك.
ز ـ التحذير من تكفير الطغاة ونبذ من كفّرهم وعاداهم على هذا الأصل.
ح ـ جعل أشخاص معينيين من السياسيين هم المعيار والميزان فمن كفّرهم ـ مع أنهم أتوا بأسباب الكفر الصراح وانتفت الموانع ـ فهو حرورى وتكفيري وصاحب فتنة وليس من أهل السنة أو ليس سلفي بل تلفي، مع أن مسائل إجراء التكفير على المعين مسالة اجتهادية، فالأصل أن نقول مثلا من عبد غير الله فهو مشرك كافر ومن استهزأ بالقرآن فهو مرتد وهكذا هذا الأصل الذي لا يجوز الاختلاف فيه ومخالفه ضال ليس من أهل السنة، أما الأعيان فأمر آخر.
2 -في باب الجهاد معطلة للجهاد المسلح واستبداله بجهاد الكلمة أو الشبكة (الأنترنيت) وبعضهم يرون أن لا جهاد طلب ويهاجمون المجاهدين ويلمزونهم ويتهمونهم بالاستعجال والغلو وعدم الفهم في الواقع والنتائج وأن الأمة غير مهيأة للجهاد ولا يجوز جرّ الأمة إلى معركة غير متكافئة ويشترطون التكافئ في الجهاد وأن يسبقه التربية , ويتهمون الجهاديين بأنهم أضاعوا مكاسب الصحوة مثل إغلاق جمعيات الإغاثة في الغرب والمراكز الإسلامية فيها وكذا قلّة الدروس العلمية والتأليف وتسلط الغرب على الانترنيت وهكذا , وقد يفصلون أو يطردون الجهاديين من حلقاتهم وتجمعاتهم ومنازلهم ويأثمونهم.
3 -وفي باب الفقه استحدثوا ما يُسمى بفقه التيسير وهو اختيار ما يوافق العصر وفيه يسر على الناس مما اختلف فيه أهل العلم والأصل أن ما اختلف فيه أهل العلم يرجح الراجح بناءا على قربه من الأدلة ودلت النصوص عليها وهؤلاء عكسوا فكانوا يرجحون على أساس يسره على الناس وبهذا الأصل الباطل أفتوا بأشياء في الحج والبيوع واللباس والفضائيات وما يتعلق بالمرأة والحجاب والغناء واللحية وصلاة الجماعة في المسجد والسفر بدون محرم ... إلخ بما يوافق العصر , فأصبحوا أهل أهواء وترخصات في باب الفقه.
4 -وفي باب الموقف من أهل البدع والأهواء والكلام استخدام سياسة الاحتواء والموازنات بين الحسنات والسيئات.
5 -وفي باب الموقف من العلمانين والسياسيين استخدام أسلوب الحوار ومد الجسور وترك مجاهدتهم والاحتساب عليهم وهجر أصول السلف فيهم.
6 -التركيز من الناحية السياسية على قضايا معينة لا يختلف فيها أحد لكسب رضا الجميع كالتركيز على الحديث عن أمريكا والغرب وعن اليهود وفلسطين مع إهمال قضايا مهمة كالتوحيد وأصول الولاء والبراء ومسائل الكفر بالطاغوت ومسائل تبني الجهاد والمجاهدين والأمر والنهي والاحتساب في ذلك.
7 -استخدام أسلوب البرلمانات أو التربية أو التحالف مع العلمانيين أو السياسيين أو التثقيف والوعي واتخاذ ذلك طريقا لإقامة الدولة الإسلامية.
القسم الثاني من الصحوة:
وهؤلاء هم الغلاة وهم ما يسمى بالعصرانيين وهؤلاء أطروحتهم مثل اطروحات العلمانيين في المرأة والاقتصاد والسياسة والمال والغناء والفن والتمثيل وهم مرجئة في باب الإيمان جهمية في باب التكفير مع رقة في الدين وعلمانيين في باب السياسة والحكم.
تنبيه: هناك من أهل الصحوة من يوافق هؤلاء بأصل أو أصلين فهذا لا يكون منهم ولا يحسب عليهم إنما يقال أخطأ في هذا فقط ويبقى على ما كان عليه والله أعلم.
وما عدا القسمين السابقين بقية الصحوة الأم ولله الحمد على خلاف ما سبق بل بقيت على أصول أهل السنة في الإيمان والتوحيد والكفر والفقه والجهاد والسياسة والموقف من العلمانيين والضالين والمبتدعين وغير ذلك وهم جمهور الصحوة اليوم ولله الحمد ولم يشذ عنها إلا أولئك النفر القليل الذين أحدثوا الفرقة نسأل الله أن يهدينا وإياهم ويجنب المسلمين الفرقة والخلاف والعداوة والبغضاء المخالفة للشريعة.