فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 295

[الكاتب: أبو عبد الله عماد بن عبد الله التونسي]

مباشرة إثر أنتهاء الحوار الممتع الذي أجراه أحمد منصور مشكورا مع الشيخ - وقد كان حقا شيخا في الصدع بالحق والفهم لواقع الأمور- عبد الله النفيسي، طلع علينا الشيخ - سابقا - سفر الحوالي في نشرة الأخبار مرددا ما نعق به غربان الحكومة السعودية من دعوة إخواننا المجاهدين لتسليم أنفسهم والتوبة - من التوحيد والجهاد في سبيل إعلاء رايته -! مقررا خطأ المجاهدين وصواب ما عليه حكومة الردة السافرة التي أفسدت دين العباد وأذهبت خيرات البلاد وتعدى ضررها إلى مشارق الأرض ومغاربها.

فهل نسي سفر أو تناسى أنه كان سبق إلى هذه الشفاعة السيئة في تقديم الشيخ الفقعسي ليدفن حيا في زنازن التعذيب، وأن هذه الدولة التي لا تراعي عهدا ولا ميثاقا قد خفرت عهوده وتبرأت من إلتزاماته إلى الفقعسي بالمعاملة الحسنة والمحاكمة الشرعية؟ هذا الصنيع لا يستغرب من دولة تخادع الله سبحانه وتجاهر بالنفاق وتتمسح بالدين، لكننا نستغرب أن يعود الحوالي إلى هذا الصنيع بعد إستغفال الحكومة له وبيان حجمه عندها، وإن كان هو غبيا لهذه الدرجة، فالمؤمنون من إخواننا لا يلدغون من جحر مرتين!

هل نسي سفر أو تناسى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام المتفق عليه من رواية ابن عمر رضي الله عنهما أن"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه"، وفي رواية"لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه"، فكيف يرضى لنفسه أن يكون ظالما لإخوانه مخطأ لهم، خاذلا لجهادهم، ويزيد على ذلك تسليمهم لعملاء الأمريكان؟

الكثير من الإخوة ينكرون على محسن العواجي مواقفه - ولهم في ذلك حق- لكن الذي كان يشدني في أكثر كلام هذا الرويبضة أنه يقحم ذكر سفر الحوالي ويستشهد به في ما يقرره. وقد تبين بعد شك لم يدم طويلا؛ أنه لا يفتري عليه وأنهما يسيران على نفس الخط ويسلكان نفس السبيل الأعوج! فأيهما أولى أن ينكر عليه؟ الجاهل المتعالم الذي لا يفرق بين المعصية والردة أم رئيس قسم العقيدة الذي يدرس التوحيد ونواقضه وينقض شبه أهل التجهم والإرجاء ويفضح مخططات الصليبيين الحاقدين واليهود الملعونين؟

ما أكثر ما كان يقول الشيخ أبي قتادة فك الله أسره؛ أن الذين يريدون منا أن ندخل في طاعة هؤلاء الطواغيت الذين تبين لدينا كفرهم بالبراهين الساطعة و الأدلة القاطعة، إنما يريدون منا أن نكفر بالله العظيم! فكيف يريدون منا الحكم يإسلام من علمنا كفره وقد علمنا أنه ناقض لإسلامنا؟!

وكيف يرضى سفر الحوالي أن يدخل في زمرة الذين يقررون يوما ردة هذا النظام ويعددون كفرياته، ثم يدعون من الغد إلى الدخول في طاعته؟!

لن نجد عناء كبيرا في الرد على شبهات سفر الحوالي فإن كلامه بين أيدينا يرد عليه، أفليس هو القائل مثلا:

(أما ما لا أُعفي علماءنا منه بحال فهو بيان السبب الحقيقي لهذه المصيبة كما بين الله في كتابه وجرت به سنته في خلقه قديمًا وحديثًا أن ما أصابنا لم يكن إلا بما كسبت أيدينا واقترفنا من ذنوب وعصيان، وخروج عن شرع الله، ومجاهرة بما حرم الله، وموالاة أعداء الله، وتهاون في حق الله، وتقصير في دعوة الله، اشترك في ذلك الحاكم والمحكوم والعالم والجاهل والصغير والكبير والذكر والأنثى على تفاوت فيما بينهم إلا من رحم الله ممن هم قائمون بالحق عرضة للبلاء غرض للسهام من عالم وداعية وناصح. لقد ظهر الكفر والإلحاد في صحفنا وفشا المنكر في نوادينا ودُعي إلى الزنا في إذاعتنا وتلفزيوننا واستبحنا الربا، حتى أن بنوك دول الكفر لا تبعد عن بيت الله الحرام إلا خطوات معدودات) .

والقائل: (أما التحاكم إلى الشرع - تلك الدعوى القديمة - فالحق أنه لم يبق للشريعة عندنا إلا ما يُسميه أصحاب الطاغوت الوضعي الأحوال الشخصية وبعض الحدود التي غرضها ضبط الأمن - ومنذ أشهر لم نسمع شيئًا منهم عن حد أقيم - ومع ذلك وضعنا الأغلال الثقيلة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفدنا الدعوة والموعظة بالقيود المحكمة، وهذا من استحكام الخذلان وشدة الهوان ومن يُهِن الله فما له من مُكرِم) .

صدقت يا شيخ!؛ من يهن الله فما له من مكرم!

ونحن لا نعفيك بحال من بيان ما جاء به كتاب الله وجرت به سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في حال هؤلاء ووجوب جهادهم.

هذا كلامك - على ما فيه من محظورات شرعية تتمثل في حديثك بضمير المتكلمين وتبنيك لهذه القبائح وقد أمر الله سبحانه أن تتبرأ منها - فهو حجة عليك وعلى غيرك ممن تضله بتلبيس الحق بالباطل والقول على الله بغير حق!

ونحن إن كنا نجد للعواجي وغيره من السفهاء تأويلا بما علق في أذهانهم من شبه التجهم وعدم ضبط ضوابط الإسلام والكفر، فأي تأويل نجده لك؟ وأي إكراه وأنت وأمثالك تتسابقون للظهور في الفضائيات التي كانت محرمة عليكم يوم ما؟

يا شيخ سفر - ولعل أحد المقربين يبلغك - إن حبنا القديم لك، واعترافنا بفضلك علينا، يجعلنا ندعوك إلى التوبة مما أنت فيه، وقد علمت أن السلف قد استتابوا من هم أكثر علما وفقها وورعا منك على أقل مما نحن فيه بكثير، وأنت تعلم أن أسلمة الكافر المرتد المحارب أمر لا يستهان به، وقد عده الشيخ محمد بن عبد الوهاب من نواقض الإسلام، ونحن تتقطع قلوبنا أن نراك على هذا الحال.

وإن كنت تأبى الإنابة إلى الحق، فأقل ما يمكنك فعله هو أن تكون شاكرا ممتنا للمجاهدين الذين سمح لك بسببهم بالحديث والتدريس والخطابة بعد أن كنت ممنوعا منها، فلولا إشتغال الطواغيت بهولاء المنصورين بإذن الله لكان الدور عليك وعلى أمثالك لملئ دهاليز السجون وللقذف باللواط والرمي بالإفساد والخروج، وأنت مجرب لا تخفى عليك هذه الأمور.

ولو قدّر - لا سمح الله - أن يَقضى على حركة الجهاد في الجزيرة أو تتعطل مسيرتها، فسيأتي الدور عليك، فاسمك منقوش في لوائح الصليبيين، وما هم بتاركيك حتى تتبع ملتهم، وذلك هو الخسران المبين.

[ابنكم المحب - سابقا -؛ أبو عبد الله التونسي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت