فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 295

منْ يَلق أبطالَ الرجال يُكلم ... الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فمن الدروس العظيمة التي استلهمناها من معجزة الله الخالدة وارتشفناها من معين كتاب الله الذي لا ينضب إنه في ضل غياب المرجعية العلمية الحازمة وخفاء السلطة الدينية القوية التي يذعن لها عشاق الرئاسة وينصاع لتوجيهها - قصرًا - أهل الميول المنحرفة إذا غادرت هذه المرجعية واقع الحياة وانحسرت سلطتها سنحت الفرصة فقفز لمواضع التوجيه من حجزوا عنها إذ أنهم ليسوا أهلًا لها، فيتخذهم المعجبون بهم رؤساء فيعمدوا إلى التدليس والتضليل ويحاولوا غبش الرؤية أمام المتابع بتكثيف مقصود لطبقات الغثاء، هؤلاء حقًا امتداد طبيعي لظل انحراف السامري وصورة مكررة من ضلاله وإن لم يكفروا كما كفر.

السامري الذي اطمأنت نفسه لغياب مرجعية بني إسرائيل العلمية (موسى عليه الصلاة والسلام) فتساوره الضلال وأحاطت به الغواية وانتهز فرصة بعد موسى عن قومه فعمل لإضلال بني إسرائيل وجدّ في إغوائهم عبر ما كان يجيده ليس من فن الكلام وحسن الأسلوب وبراعة المنطق وإنما بتصويره وصياغته لأغبى حيوان لما علم من سخافة عقول الأتباع فلم يصغه أسدًا له زئير لم يصنعه فرسًا له صهيل وهكذا يفعل المهتدون بهديه والمستنون بسنته.

ولما غابت مرجعية الأمة العلمية وسلطتها الدينية في هذه الظروف الحرجة ظهر على الساحة اليوم عدد ممن اقتفى أثر السامري وحث الخطى للحاق بركابه متناسيًا آخر مطاف قدوته وذاهلًا أنه سوف يأتي - بإذن الله - اليوم الذي يرى فيه مصيره كما رآه أسوته.

من هؤلاء المخذولين وصانعوا الانهزام سلمان بن فهد العودة، نظم في هذه الأيام حلقة في سلسلة الذل الخانقة التي يصوغها في معمله الذي سولت له نفسه باتخاذه ليكون بؤرة تنبعث من خلالها تيارات ترويض الأمة على المهانة والتبعية الممقوتة التي يأباها أهل الشيم والعقول، وفي الوقت نفسه صير هذا الموقع لافتات خائنة توجه الأمة للطريق المعاكس لسبيل العزّة والقيادة ونهج الكرامة والسيادة، وهذه صناعة متقنة للهزيمة في النفوس، يزداد الغي بجعل موقعه خطًا ساخنًا للذب عن المرتدين ودرعًا سابغًا للدفاع عن الوثنيين وحصنًا واقيًا للذود عن أهل البدع والضلال، والمحزن حقًا أن وقود هذا الموقع من أمول أهل السنّة والجماعة الذين غرر بهم وأحسنوا الظن بهؤلاء.

وهذا المقال الذي نسجه بخيوط الضلال - فكر سلمان المنحرف - هو قراءة خاطئة لظرف الموقف وقد أفصح بجلاء عن مدى ضلاله وبعد تخبطه، وهو مقال انهزامي ضعيف ينبأ عن نفس خائرة، سطره إثر الإنفجارات المباركة بتلك الأجسام الكافرة النجسة ولأفكار الخبيثة الدنسة، ورقمه بعد أن رأى بحرقة تلك القلوب الفاجرة والضمائر الغادرة تتشتت، وأبصر بأسف تلكم النفوس المارقة تتقطع، وشاهد بحزن الدماء النجسة تهراق , عجبًا لهذا الانفلات كيف يأس على قوم كافرين!!

أخرج المقال دفاعًا مستميتًا عن قوم مشركين تقلدوا سب الله سبحانه وتبنوا شتم الصحابة رضي الله عنهم وتدينوا بالنيل من عرض الرسول صلى الله عليه وسلم وإيذائه في أهله، لقد استنفره هذا الانفجار للكتابة والمناداة بالإدانة مع أن المتصفح للموقع لا يجد فيه الدفاع عن أهل السنة وتبني قضاياهم، فقد تغافل موقع الانهزامية والتلبيس عن ما يلاقيه أهل السنة في إيران على أيدي النصرافضة.

وحينما نسمع ونقرأ المبادرة بالإدانة نتذكر سفك دم الشيخ ضامر الضاري على أيدي الرافضة، ولم يخص ببيان إدانة! وإذا عُلم ذلك فلا غرابة من كيل الرافضة المديح له بل لا يستغرب أن يلقبوه"آية الله سلمان"، وكذا الموقع لم يتبنى الدفاع عن المعتقلين في سجون الطغاة والذين يساؤن فيها سوء العذاب لجريمة {أنْ يَقولوا رَبُنا الله} فبعد أن كانوا يجهزون للجهاد أصبحوا مجرمي حرب يطاردون.

وليست المسألة نقد مقال كٌتب, بل المسألة التي يجب أن نعيها جيدًا هي كشف حقيقة الذين يسعون لتشكيل وتكوين وجهة الصحوة الإسلامية كما يشتهون.

في أعلى الصفحة التي تكاد تتوارى من سوء ما كتب، بها صورة لفضيلته وحوله مجموعة من الكتب، لما وقع بصري على ذاك المشهد قفز فجأة إلى بالي {مَثَلُ الذِينَ حُمِّلوا ... } ، وابتدر ذاكرتي {واتْلُو عَلَيْهِمْ نَبَأ الذي ... } .

· في مستهل خطابه الذي فتل فيه أعصابه واستعرض قواه (كالقط يحكي انتفاخًا صولة الأسد) .. دعا إلى إدانة أي عمل يستهدف أبناء الشعب العراقي، وإلى الإصرار على تفويت الفرصة على الأعداء لإثارة حرب طائفيّة.

أقول: ليعلم كل حاضر وليبلغ كل سامع أن سلمان العودة وجد في قاموس ضلاله ومعجم غيه وانحلاله أمرا غاب عن أهل العلم والرشاد في قديم الدهر وحديثه وهو أن هناك عاصما للدم والمال غير الشهادتين وتحقيقهما اللتين لم يقبل محمد صلى الله عليه وسلم من أحد غيرهما، هذا العاصم هو الإنتماء إلى التراب العراقي مهما كان المنتمي رافضيًا أو بعثيًا أو علمانيًا أو مناصرا للصليبيين أو ... أو ... فالعاصم هو القاسم المشترك بين هؤلاء وهو الوطن، ألا فليعلم الذين خرجوا من ديارهم وقطعوا الفيافي والقفار وتخطوا الصعاب ليجاهدوا في سبيل الله وينازلوا أعداءهم أنهم مستهدفون إذْ أنهم ليسوا داخلين ضمن عاصم الشيخ!! ولما يبتغون الدخول ضمن هذا العاصم الجديد؟ وقد خالفوا فضيلته قبل أشهر ولم ينقادوا له ليضع في نفوسهم القيود الوهمية وأصروا في الذهاب إلى بلاد العراق.

ثم ليعلم هو ومن على شاكلته أن الأمة ارتفعت من سطحيتها وانحسرت سذاجتها، فما بات يجدي بها تبشيع العمل الجهادي وتشويه صورته بمثل هذا النداء السخيف - العدو هو الذي يريد أن تقوم حرب طائفية - نعم العدو ربما يفرح مؤقتًا بهذا الشئ ولكنه يُبطن حزنًا لما يعلم بعد التنقية ما تكون النتيجة، والحرب الطائفيّة التي تُحذر ويُحَذَر منها هي التي تنشب بين أهل الإسلام كما جاء الدواء القرآني لها، أما حرب الكفار فأهلًا ومرحبًا بها، فما الرافضة إلاّ جزء لم ولن ينفصل من العدو الجاثم بقواه على البلاد، وهم حجر توطئة لفرض سيطرته ومنفذ واسع لدخوله وعيثه في البلاد فسادًا، ثم إذا كانوا صادقين في دعواهم دفع العدو وموقنين بكلام الله ومؤمنين به فلما لم يصدروا بيان إدانة للشرك وفاعليه وحماته والذي يمارس على أرض البقيع في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم!! أوَلا يعتقد هؤلاء أنه لا يمكن تمكين وطرد عدو مع وجود الشرك بنص القرآن لا تحليل سياسي ولا نظر فكري، قال الله تعالى {وَعَدَ اللهُ الذينَ أمنوا مِنْكُم وعملوا الصالحات لَيَسْتخْلِفَنَّهمْ فِي الأرْضِ كما استخلف الذين من قبلهم وَلَيُمَكِنَنَّ لَهُمْ دِينَهم الذي ارتَضَى لَهم وَلَيُبَدِلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا يَعْبُدونَنَي لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئًا} .

· ثم لم يستبعد الشيخ سلمان العودة أن تكون هناك قوى مندسة تحاول ضرب الشيعة بالسنّة.

أقول: هذه أحد أفكاره التي يجترها بين الحين والأخر وهي قديمة:

شنشنة أعرفها من أخزمٍ

ولاخير في وجه إذا قل ماؤه ... وليعلم هو ومن زين له سوء عمله من الشيطان فمن دونه؛ أنه لا يمكن أن يسكت أهل الإسلام عن الرافضة الذين هم عار على البشرية، وتاريخهم الأسود الذي رصد الخيانات المتعددة وسجل المكائد المتنوعة على جميع الأصعدة والمستويات لا يمكن أن تغفر لنفثات صدر سلمان ووساوس غيره، بل لا بد من الإنتصاف منهم وأخذ الحيطة، فالخطر من قبلهم فهم الخونة الجناة، وكلام سلفنا لن نهجره وننساه بل سوف نتدارسه ونجعله نبراسًا نكشف به زيف الزائغين.

· ثم (دعا الطرفين إلى أن يكون بينهم اتفاق واضح لإخماد هذه النار ... ) .

أقول: الخلاف بيننا معاشر أهل السنة وبين الرافضة - قبحهم الله - خلاف محمود يجب توطيده وتأكيده وإظهاره وإشهاره، وبه ينمو الولاء ويترعرع البراء، ولم ينقل أن أحدًا يحمل عقلًا فكر بهذه الوساوس قبل فضيلة الشيخ إلاّ أساتذته من دعاة التقريب، وإذا قَرُبَ في مخيلة الشيخ إمكانية الإتفاق الواضح مع الرافضة فليدعو أهل الإسلام للإتفاق مع النصارى الغزاة قبل الإتفاق مع الرافضة إذ أن الرافضة إصبع زائدة في كف اليد النصرانية الشلاء.

· ثم (حمل فضيلة الشيخ القوات الأمريكية مسؤلية هذه الأحداث) .

أقول: ويح العدو حينما حمله سلمان مسؤلية هذه الأحداث، وسوف ترتجف أفئدة وتتقطع قلوب من هذا القول، وسوف يضرب العدو لهذه الضربة السبتمبرية ألف حساب لأنها خرجت من أسد الأمة الزائر على ربى أفغانستان!! أي إنسان أنت حتى تحمل المسؤلية لأحد؟ حقير ذليل لك موقع تسولت ميزانيته ولو لم يرق للطغاة ما فيه لأغلقوه، فبأي صفة تتكلم بهذا القول؟ أتظنك رأس هرم أهل الحل والعقد للعالم؟ ثم هل تظن يوم تلفظت بهذا الغثاء أن العدو الذي قطع القارات قاصدًا عاصمة الخلافة واخترق المواثيق الدولية لضربها سوف يتنصل مما حملته إياه ويرتجف هلعًا من هذه المسؤلية؟

· ثم (دعا الشعب العراقي بكل طوائفه أن يتحد ضد العدو الذي احتل البلاد ... ) .

أقول: أي صفاقة يتمتع بها فضيلتكم وأي قلة حياء تعيشه؟ بالأمس تحذر الناس من المشاركة في دفع العدو وإزاحته عن بلادهم وتأمر بإسلامهم لعدوهم وتكيل الخوف والتخويف وتزيل الشرعية عن الجهاد هناك وتنشر الأراجيف وتتهجم بكل قوة على من أفتى بالذهاب وتتهكم بهم، واليوم تأتي لتتكلم معهم بهذا التوجيه!! هل تظن أن آذانا صمها دوي تحذيرك من نصرتهم سوف تصغي لنصحك أو تسمع صوتك؟ وهل تعتقد أن قلوبًا وعت موقفك السلبي تجاه قضيتها سوف تتقبل رأيك وتفكر بالعمل به؟ ألا فلتعلم أن كلامك لا يزن عند أهل السنّة والجماعة اللون الذي اشتريته لحذائك فجملت به محياك، ولتعي جيدًا انه لا مكان لكلامك في ميادين الحرب فلترسله بحذافيره خاسئا ذليلًا إلى صالات الحوارات الهادئة ونحوها والمتوقع أنها أسطر زائدة في الورقة لا بد أن تملئ بأي كلام ..

إذا قل ماء الوجه قل حياؤه

ثم كيف تدعو أهل الإسلام بأن يتحدوا مع النصرافضة تلكم الجواسيس الأمريكية بالثياب العراقية والعقائد الرافضية؟؟

· ثم تلا ذلك أخبار التفجيرات وقدموا درر كلام الشيخ لفخامته وأهميته!!

· ثم أكد موقع (الإسلام اليوم) - منبع الضلال ومنجم الجهال الذي يشرف عليه العودة - على إدانة الفعل مهما كان فاعله ووصفه بأنه عمل فاجر يأباه الدين والخلق والعقل الرشيد فهو لا يصدر - وفي هذا الوقت بالذات - إلاّ من عدو يريد أن يوقع الفتنة أو من سفيه لا يدرك عواقب الأمور ولا يسترشد بأراء العقلاء ... وإن لم يكف السفهاء عن هذه الأفعال الحمقاء ...

أقول: يشير في هذا الإتهام بدون حياء ولا خجل إلى أهل السنة، وقد سارع إلى هذا قبلُ قوات الإحتلال، وإن زعم أنه يقصد كل من قام بالعمل فهذا دجل، فإن العراق منذ سقوط بغداد مسرح للعمليات والتفجيرات وسقوط الضحايا ولم يستنكر، وحين كانت الضربة في الرافضة سارع إلى الشجب وهذا لا يصنعه في أهل السنة، فقد قتل منهم المئات على أيدي الرافضة وكان آخرهم الشيخ الضاري ولم يسارع إلى توجيه القبائح للرافضة، ولعله أراد أن يتأكد فنسي وأدخله في شجب قتل مشركي عاشوراء سترًا للحقيقة الغائبة وذر الرماد في عيون أهل السنة والمجاهدين والمتعاطفين معهم، وهذا الكلام البذيء الساقط يمثل نموذجًا من تعامل هذا الموقع مع أهل السنّة خاصّة المجاهدين بينما تجده يدعو ويتغنى بالحوار الهادئ وحسن العبارة وملاطفة المحاور ويمارس ذلك عمليًا مع أهل البدع بل مع المرتدين حتى يصل حد المداهنة وقول الباطل.

· ثم أدان الموقع - ركضًا خلف سلمان - القوات الأمريكية وتحميلها الحدث ووصفوا القوات الأمريكية أنها أعقبت البلد خوف من بعد أمن وفوضى بعد نظام ...

هكذا يصورون حكم صدام البعثي الخبيث الذي اكتوى بنار ظلمه أهل الإسلام بأن فيه الأمن والنظام وهذه أحد طوام القوم وجهالاتهم.

كتبه؛ عادل بن عبد الله السليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت