بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد قمت قبل فترة بالرد على الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي عبر بيان نشر في المنتديات الحوارية وذيلته باسم رمزي وهو سعيد الغامدي، وبفضل الله تعالى فقد أصاب من أصحاب الشأن مقتل، بدليل ردود غراب القوم محسن العواجي الناطق الرسمي للحملة العالمية لمقاومة العدوان، وكذلك قيام أحد المؤسسين للحملة وهو الشيخ سعيد بن ناصر الغامدي حينما تبرأ من المقال ونفى علمه به، وقد تبرم الأمين العام للحملة سفر الحوالي في بعض مجالسه لخاصة من وقع المقال على نفسه، لما حمله من رد علمي وحقائق غائبة عن الأذهان وتناقض منهج الشيخ عبر بياناته، وصاعقة الرسالة السرية التي أرسلها لمجلس شورى الامارة الإسلامية.
واليوم بعد أن طفح الكيل، وضقت ذرعًا بأسلوب الشيخ في المراوغة والتذبذب أعود لتحرير مقال بسيط جدًا عسى كثرة الطرق تلين الحديد، وكثرة النقاد تخلق المراجعات.
وأحب أن أبين للبعض - من تهجم علي بالسب في المنتديات، ولمز الشيخ لي في بعض مجالسه، وعبر نصائح الشيخ سعيد الغامدي لي في بيانه السابق - أنني والله العظيم أكن كل الحب والاحترام والتقدير للشيخ سفر الحوالي فهو أولًا وآخرًا شيخي الذي ثنيت الركب أمامه سنوات، ولكن لا يمنعني من الرد عليه وتبيين منهجه والتحذير منه مامنع بني إسرائل من إقامة الحد على شرفائهم، فهذا دين نتعبد الله به؛ هذا أولًا.
أما ثانيًا؛ فكما قرر مشايخنا الفضلاء قبل سنوات ومنهم الشيخ سفر الحوالي وسلمان العودة من الإنكار على صاحب المنكر المعلن بمنكره بمثل ما يعلن به منكره، فهذا زرعكم يا شيخنا، ومنهجكم حملتمونا إياه، ومبادئ تذهب رقاب للذود عنها، فإن أخطأت على أحد من مشايخنا في عرضه أو في دينه بغير وجه حق فأستغفر الله الغفور الرحيم، وأقدم حسن نيتي وسلامة صدري شفيعًا لي أمام المولى.
إننا لا نرد على أشخاص بذوات، بل نرد على مناهج بذوات؛ فليفرق القوم بين الضدين.
وأعود اليوم وأقول؛ أنني رجعت إليك يا شيخ سفر من جديد للرد على بعض شطحاتك ومنهجك المتذبذب، وليعلم الشيخ أني والله مارديت عليه إلا شفقة عليه من تلاعب القوم به، ولا تكن كالريشة في مهب الريح يتلاعب بك سفاء القوم، وأصحاب نظريات الإصلاح الحالمة، وقوانين المزاوجة بين الطواغيت والصالحين، فمتى يجتمع دين الرحمان ودين عباد الدنيا، إن أصحاب الرؤى المتعارضة والمتصادمة يا فضيلة الشيخ لا يمكنهم الالتقاء ولكن لا بد لهم من مدافعة وصراع، لقد أتعبتنا يا شيخ سفر بكثرة هذا التذبذب والمنهجية المتقلبة، لقد أراحنا سلمان بمنهجه الصريح أمام الناس وفي جلساته الخاصة وعبر دروسه فهذه نقطة تحسب له، وتحسب عليك يا شيخ سفر.
وبداية أقول:
لقد أطل علينا سفر بمقال بعد تفجيرات الرياض بعنوان"نصيحة وذكرى"، والقارئ حينما يقرأ المقال مجردًا عن باقي مقالات الشيخ سفر ومقابلاته ونتاجه سواء المنشور أو المسجل لا يملك إلا أن يعجبه المقال، من جمال العبارة ودقة الوصف، ولكن من عرف نتاج الشيخ السابق يعلم أن الشيخ صاحب منهج متذبذب، يثبت أمرًا في مقال ثم يرجع في مقال آخر لينفيه وينسفه عن بكرة أبيه.
· يقول سفر في مقاله"نصيحة وذكرى":"فقد سبق لي الحديث - شفهيًا وكتابيًا - عن مسؤولية المتطرفين في الإدارة الأمريكية عما يحدث في بلاد الإسلام من ردود فعل غير محسوبة".
وأقول لك يا شيخ: إن هذا هو منهجك الجديد، ولعلك تناسيت منهجك القديم الذي دفنته عبر دهاليز عنابر الحاير، وقد قلنا لك يا شيخ في ردنا السابق أن هذا هو منهجك فأنت قلت في مقابلة مع إذاعة لندن حينما سأل المعلق بأنكم ربما يظن أنكم تستهدفون الغرب كله بهذه الحملة.
· فقال ابن تيمية العصر:"نحن لا نستهدف الغرب ككل، والذي يقوم بالعدوان اليمين المتطرف الذي يسيطر على الإدارة الأمريكية".
وقد قلت في ردي السابق: إذا كانت عقيدتنا تأمرنا بأن نستهدف الكفار بكل مللهم، فمن نصدق حملتكم أم نصدق نصوص الشريعة التي تقول: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) ، وتقول: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) ، وتقول: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ، فإذا كانت الشريعة تأمرنا باستهداف الغرب كله بالعداوة والبغضاء ومجاهدة الكفار والمنافقين، فكيف تزعم الحملة التي جاءت لتثبت عقيدة المسلمين، بأن الاستهداف لليمين المتطرف فقط، وأننا يجب أن نكون مع المنافقين في خندق واحد ضد عدو مشترك، صدق الله وكذبت حملتكم ومن وراء حملتكم.
أهكذا يلعب بعقيدتنا، لا نستهدف الكفار جميعًا بل نستهدف اليمين المتطرف فقط؟، من أين لكم دليل استهداف اليمين المتطرف فقط دون بقية كفار الغرب، أنتم تستغفلون الأمة وتخالفون الشريعة، الله يأمرنا باستهداف كفار الأرض جميعًا بما فيهم كفار الغرب، وأنتم تقولون لا اليمين المتطرف فقط.
حسنًا سوف نصدق استغفالكم هذا لنا، ونسأل سؤالًا؛ اليمين المتطرف وصل إلى السلطة عن أي طريق؟ هل وصل السلطة بالحديد والنار؟ لقد وصل السلطة بتنصيب الغرب له، فاز بالأغلبية عند الغرب فجعلوا اليمين المتطرف يحكمهم ويوجه سياستهم، فعندما شنت أمريكا وأذنابها الحرب الصليبية على العراق، ودخلوا بغداد وصل المؤيدون لليمين المتطرف إلى قريب من 70% في أمريكا وحدها، يعني الغرب كله يمين متطرف، فاليمين المتطرف لو رفضه الغرب لعزلوه كما عزلوا إدارات سابقة، وبما أن الغرب يدعم اليمين المتطرف فهو سيكون السلطة هناك، والجميع يمين متطرف، فلا تلعبوا بعقيدة الولاء والبراء وتجعلوا عداءنا مع اليمين المتطرف فقط، عداءنا مع الكفار جميعًا.
ومن يقول؛ لماذا نفتح الجبهات على الجميع؟ والأفضل لنا أن نواجههم واحدًا تلو الآخر، فنسقط اليمين المتطرف ثم نسقط اليسار المعارض ثم نسقط الوسط وهكذا ...
نقول؛ إذا كان الأمر جهادًا فلهم هذا، ولكن الأمر بيانًا للعقيدة وتوضيحًا لمعنى العداوة، فهذا تقرير نظري وليس مشروعًا عمليًا، المشروع العملي يمكن تقسيمه إلى مرحليات، مع احترام ثوابت الشريعة، فهم عند عقيدة الولاء والبراء سواسية كلهم أعداء وتجب البراءة منهم والتحذير منهم ومقتهم جميعًا وإعلان العداوة والبغضاء منهم جميعًا ولا يجوز قصرها على يمين متطرف أو يسار منحل.
· ويقول أيضًا:"وهنا أوجه حديثي إلى بعض المشايخ الفضلاء، الذين كان لهم قبل الأحداث الأخيرة وبعدها موقف متميز عن سائر العلماء".
والشيخ والقارئ الكريم يعرف من يقصد الشيخ بكلامه السابق، إنه يقصد مشايخ التيار الجهادي الشيخ علي الخضير والشيخ ناصر الفهد والشيخ أحمد الخالدي على وجه الخصوص.
وعذرًا يا دكتور سعيد الغامدي فإني سوف أتجاوز نصائحك التي سقتها لي في نهاية مقالك السابق في هذه الجزئية بالذات لوضوح التهمة، وانكشاف الأعيان بالوصف، إن الشيخ لا يقصد بقوله عنهم:"الذين كان لهم قبل الأحداث الأخيرة وبعدها موقف متميز عن سائر العلماء"؛ أن يمدحهم بصفة مدح لهم، كما كان العلماء السابقين يصفون أصحاب المبادئ والمواقف من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية"بأنه صاحب موقف متميز في الرد أصحاب البدع"، بل لو أعدنا صيغة العبارة السابقة لكانت على النحو التالي؛"الذين كان لهم قبل الأحداث الأخيرة وبعدها موقف شاذ عن سائر العلماء"، ولا أفترى على الشيخ أو أحمله ما لا يقل بل سياق العبارة يوضح مقصود الشيخ فأقرأ العبارة التالية لها وهو قوله:"ذلك الموقف الذي جعل بعض الشباب لا يأخذون العبرة مما حدث وأوقعهم في حيرة من أمرهم"، فبعد قرأة العبارة كاملة يتضح مقدار التنقص من الشيخ سفر الحوالي لرفاق الطريق سابقًا، ويا ليتك يا شيخ قلته عبر مجلس خاص مثل مجالسك الكثيرة التي تجلس أمام مريديك وأتباعك تبرر مقولاتك، وتحرر لهم طريقة الحرباء في التلون.
· ويقول أيضًا:"إن هؤلاء الشباب أمانة في أعناق الجميع، والصراحة والصدق معهم واجب على كل من يريد وجه الله ويحرص على قطع الطريق على من يتربص بالدين وأهله ويشوِّه سمعة الإسلام ويستر محاسنه".
وأوجب من يتحمل هذه الأمانة هم العلماء، وربما سمعت يا شيخ بمقابلتنا الرائعة مع مفتي الدولة السعودية، لقد كانت بحق من أروع المقابلات التي سوف يسطرها تاريخ الدعوة وأخلاق العلماء، يالها من طريقة رائعة وجميلة في طردنا من مكتبه بحجة"الدوام انتهى"، لن أنسى ذلك الموقف حتى أنني قلت لصاحبي؛ أرجوك أصفعني لعلي في حلم. ولكن أخونا أحمد الدخيل - رحمة الله - قال عليكم بالشيخ صالح الفوزان فهو أقرب للشباب من المفتي، وياليتنا لم نذهب فكنا كما يقول المثل المصري"ضربتين في الراس تدوش".
أين هم العلماء الذين تقصدهم يا شيخ، ألم نقل لك مرارًا بأنه لم يعد هناك علماء، نعم هناك أشباه علماء ولكن أين مكنون العلماء، أين جوهر العلماء، لقد ترددت عليك يا شيخ في بيتك في الجنوب مرات للظفر بزيارتك الميمونة، واللقاء بكم، والنهل من علمكم وكان الرد في جميع الأحوال لا يخرج عن؛ الشيخ مشغول أو الشيخ معزوم، ولعلك لم تتنبه للشباب إلا بعد تفجيرات الرياض - رحم الله من فعلها - وطلبت من بعض شباب الجنوب الاجتماع لمناقشة ظاهرة التكفير المنتشرة في منطقة الباحة، يالها من نكته علمت بعدها أنك جاهل بشباب الباحة وأفكارهم ومناهجهم، فلعلك تجد في جيل غير أجيالنا بغيتك يا شيخ، أما نحن فقد غسلنا أيدينا منكم ورفضناكم ورفضنا فكركم ومنهجكم، فتنح عن طريقنا أنت ومن معك لأننا ماضون على الطريق.
· ويقول أيضًا:"إن مراعاة المصالح والمفاسد من أهم مايجب على الدعاة والمربين نشره وتأصيله في منهج الدعوة إلى الله والعمل لنصر دينه".
وهذا هو نهج العصرانيين الجدد، وآمل من الله تعالى أن ييسر لي إخراج مقالة كتبتها قبل نحو سنتين عن علماء المصالح والمفاسد، فبعض العلماء يا شيخ أصبح يتبع المصلحة والمفسدة مجردة عن الدليل الشرعي.
· ثم يقول ابن تيمية العصر:"وهذا إبراهيم عليه السلام الذي أوحى الله تعالى إلى سيد الخلق أجمعين باتباع ملته، كما في قوله تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا) تعلّل بأنه سقيم ولم يقل إني أريد أن أخلفكم في أصنامكم بما تكرهون".
ياله من استنتاج لم يسبقك به أحد من العالمين يا شيخ، ووالله لا أدري بأي شيء أرد عليك أبكلامك السابق قبل السجن، أم بتأصيلاتك في كتبك، أم بالعقل والمنطق؟ ولكنها يا شيخ شهوة الرأي إذا أتت غلبت تقديم النص.
أنت تعلم يا شيخ أن إبراهيم عليه السلام تعلل بالسقم ليخلفهم بما يكرهون في أمر آلهتهم، وقد جاهدها بيده وحطمها، وأرجو منك يا شيخ أن ترجع إلى تفسير الطبري ذو الغلاف الأخضر الذي كنت تحضره معك في بعض دروس شرح الطحاوية في جامع الأمير متعب بن عبد العزيز بجده، وإن كان ضاع منك فمكتبتك يا شيخ فيها تفسير الطاهر بن عاشور وتفسير الظلال ذو الطبعة الخضراء، ارجو منك التكرم بمراجعه الآية السابقة من هذه التفاسير، فلعلك عفا الله عنك وهمت في النقل، أو أن النقل وهم في العقل.
· ويقول أيضًا:"ولم يقر بأنه الذي حطم الأصنام بل أوقع أعداءه في الإيهام، فقال: (بل فعله كبيرهم هذا) ".
وأنت تعلم يا شيخ أنهم كانوا يعلمون علم اليقين بأنه هو الذي فعلها وتعلم أنه ماقال هذا إلا لحكمة إقامة الحجة والرد عليهم بما كانوا يعتقدونه في هذه الأصنام.
· ثم أنتقلت يا شيخ إلى قصة أخرى لتقرير منهجك الإنهزامي فقلت:"كما أن السياسة الشرعية من أعظم أنواع الحكمة التي يهبها الله لأوليائه وجنده قبل أن يمكن لهم في الأرض وبعده، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادن قبائل اليهود، ويصالح قريشًا، وينصرف عن ثقيف، ويستميل زعماء غطفان وغيرها بالعطاء".
ولعلك يا شيخ نسيت أن تكمل العبارة بالقول: ويقتل يهود المدينة، ويرسل سراي الإغتيالات لرؤس الكفر، ويرسل السرايا للإغارة على بعض قبائل العرب.
فلماذا لم تستدل بحادثة قتله لصناديد قريش وهم أسرى لديه؟ ولماذا لم تستدل بأمره لإصحابه بقتل بعض من آذاه ولو كان متعلقًا بأستار الكعبة؟ ولماذا لم تستدل بغزوات النبي كلها، وحكمته في التمويه والخداع في الحروب؟ أم أنه لا يوافق منهجك الانهزامي.
أنا لا اكذبك في هذه القصص التي ذكرتها فالكل يعلم أنها حق وصدق، ولكني أعيب عليك منهجك الأحادي في تقرير منهجك الجديد، وتحطيم وتخطئة المناهج الأخرى، ولو شأت يا شيخ سفر لنقلت للبعض بعض تقريراتك في جلساتك الخاصة قبل سجنك ليرى القارئ مقدار التناقض، ولكن المجالس بالأمانات.
يا شيخ سفر (ولا يجرمنكم شنأن قوم إلا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى) ، إن الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله تعالى كان يعلم عن بعض آرائك أنت ومن كان معك في السجن ممن كانوا يسمون قادة الصحوة، ولكن كانت قاعدة النصرة لكم والدعاء لكم تغلب عليه، إن أركان معسكر الفاروق ما زالت يذكر تلك الدمعات والنشيج الباكي الذي كان يطلقة الشيخ أسامة حينما كان يذكركم في خطبه ومحاضراته، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، وجزاء حسنة مثلها.
· ويقول أيضًا:"وإذا عاداه قوم حرص على مصالحة الآخرين ليتفرغ لهم".
ولكني أطرح عليك يا شيخ سؤالًا وكن صريحًا بالإجابة، ولا أريد مقدمتك المعروفة بأن جوابك يخدم أهل الثغور، اليوم تعلم أن العالم الكافر هب عن بكرة أبيه لمحاربة الإسلام والمسلمين، وتقتيل إخواننا في كل بقعة وكل مكان، وأعانهم على ذلك حكام العرب الطواغيت ولكن على ضوء كلامك السابق يبدو أن هناك سقط في العبارة ولعلي أعيد صياغتها والله المعين وعليه التكلان؛"وإذا عاداه قوم حرص على مصالحة الجميع ليتفرغ لتثبيط المجاهدين وشباب الإسلام".
· ويقول أيضًا:"وإذا حالفته قبيلة مثل خزاعة، وهب مشركها لمسلمها ولم يستعْدِه، إذ لو فعل فربما خسر القبيلة كلها، وكان صلى الله عليه وسلم يفرق بين من نصره وحماه من المشركين، وبين من عاداه وآذاه وآذى أصحابه".
ياليتك يا شيخ طبقت هذه القاعدة الذهبية على علاقاتك مع الشيخ أسامة حينما أرسلت لمجلس شورى الأمارة الإسلامية بإخراج الشيخ حقنًا للدماء قبل ضربات سبتمبر بستة أشهر مع أنه كان ممن والاك ونصرك ودعى إلى فك أسرك.
وليتك طبقتها على الحكومة السعودية التي آذتك وسجنتك سنوات أنت ومن معك وأصحابك وصالحت المجاهدين قبل سجنك وبعده.
فأين العدل الذي تكلمت عليه يا شيخ في حملتك العلمية لمقاومة العدوان؟ أم أن العدل قاصر فقط على الكفار؟ أما أخوة الدين لهم ضرب النعال وقرع السنان.
اتحب أن أذكرك يا شيخ بكلامك حينما جلست مع بعض أولياء أمور المسجونين في أحداث مكة وماذا قلت لهم من تشفي في المشايخ علي الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي، أم أنك تذكره جيدًا؟ لن أذكره يا شيخ فإن لكل عامل كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة وعند الله تجتمع الخصوم، والموعد القيامة، والله لنتعلق برقبتك ونحاجك أمام الله تعالى لنصرتك للطواغيت علينا والقدح في علمائنا وقادتنا.
مازلت يا شيخ أذكر مجلس دار فيه الحديث عنك وأنت في السجن وكان في المجلس الشيخ علي الخضير ولو نظرت إلى عينيه لعرفت مقدار الحب الذي يكنه لكم قبل التغير.
إني لا أقول لك إلا كما قلت أنت في مقالك:"إنه لمن المؤسف أن تغيب هذه الحقائق عن بعض الدعاة وطلبة العلم".
يا شيخ اتق الله تعالى، واعلم أن بعض قادة الصحوة"يظهرون خلجات صدورهم على الأوراق، ولا يميزون بين ثبات مبدأ العداوة في الدين، وبين سعة أساليب التعامل مع المخالفين"والإنبطاح لهم وتقريبهم وإظهارهم للناس على أنهم المدافعين عن الإسلام وأهله.
إنني يا شيخ أذكرك"بأن العلماء يجب أن يقودوا لا أن يقادوا".
· ويقول أيضًا:"وهم أكثر الناس معرفة بحجم الضرر أو هكذا ينبغي أن يكونوا، فالقول قولهم لا قول الأدعياء الذين لا يعرف من هم".
وياليتك يا شيخ أخذت بهذا المبدأ وتركت لكل صانع صنعته، ولعلك تذكر غزوة نيوييوك وواشنطن وما قلته فيها من تثبيط، ويكفيك عارًا ماسطرته بيدك عبر بيان موجه للأمة. أما سلمان؛ فهو الآن مشغول بوظيفته الجديدة وهي أن يمنع 11 سبتمبر جديدة في العالم، فإذا كان أصحاب الشأن قد قرروا أن هذا الحدث العالمي هو الأصلح وهو الأسلم للتعريف بقضايا المسلمين، وتوجيه الأنظار إليهم، وإيقاظ الأمة من سباتها، وبعد ذلك كله تقوم أنت ومن معك بتوجيه الاتهام والتخطئة لهم عبر رؤوس الأشهاد، ويقوم العلماء الباقين بإصدار الفتاوى لبوش وحزبه لقتل المؤمنين في أفغانستان وغيرها، فوالله إنها أمور يشيب لها الطفل، وتناقض ما بعده تناقض.
يا شيخنا الفاضل؛ مشكلتكم أنكم ما زلتهم تعتقدون أن الأمة تنتظر منكم بيانًا يبين الوجهة الصحيحة بعد كل حدث، يا شيخ أقول لك بملء فمي، وقلتها لمن قبلك وأقولها لمن بعدك من مشايخ الصحوة؛ إننا قد دفناكم منذ زمن، ووقعنا لكم شهادات الوفاة، فلماذا تريدون الصعود والشهرة على أكتاف شباب الجهاد؟ إنزلوا هو اقرب للتقوى لكم ولنا، ولقد تعلمنا الدرس جيدًا، وعرفناه وسوف نعلمه لمن بعدنا كي لا تخدعوهم كما خدعتمونا عقودًا.
· ويقول أيضًا:"وأدعوهم إلى توجيه الشباب من أتباعهم إلى ترك هذه الأعمال ولاسيما في دار الإسلام، وتوجيه جهودهم إلى جبهات القتال، وثغور الرباط وحدها".
كيف السبيل إلى الهرب منكم يا شيخ، وكيف تنصح المجاهدين بأن يوجهوا جهودهم إلى جبهات القتال، وثغور الرباط وحدها وأنتم أول من يعترض، ويرغي ويزبد بألا يذهب الشباب لا إلى أفغانستان أو العراق أو البوسنة والهرسك أو أرتيريا أو الفلبين، فأين ساحات القتال التي ترغب أن يذهب إليها الشباب؟ لعلها لم تخلق بعد، وأحلف لك يا شيخ بأن أمريكا لو دخلت الجزيرة - وقد دخلت - لقلت أنت ومن معك وعلماء البلاط الملكي بأن هؤلاء أصحاب عهد ولا يجوز أذيتهم، ولو قالوا لكم أننا جئنا لإستحلال بلادكم لرأيت الفتاوى تخرج بأن القتال لا يلزم إلا أهل المدينة فقط دون غيرها من المدن، ولقلت لطلبتك من أهل الباحة؛ أرجعوا إلى دياركم وانتظروا أمريكا هناك فحسب علمي بمخططاتهم وجلسات الكونجرس بأنها سوف تأتي للباحة.
إنني أقول يا شيخ كما قلت أنت في مقالتك:"إن الله تعالى ذو سعة ورحمة وفضل علينا، وعفوه عن كثير مما كسبت أيدينا، فالابتعاد عن هدى الله وشريعته يتزايد، والمنكرات تتكاثر، والغفلة تستحكم، والاغترار بمتاع الدنيا يسلب الألباب، والركون إلى الظالمين وموالاة الكافرين يجاهر بهما الناعقون، وقائلوا كلمة الحق والناصحون المشفقون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكرتسكتهم قوة الباطل، وتأكل لحومهم وسائل الإعلام، ودعاة الشرك والبدعة يرفعون رؤوسهم بلا حياء ولا وجل".
ثم ننتقل بعدها إلى المقال الثاني الذي نشره الشيخ سفر الحوالي في موقع العصر بعنوان"أسلوبان في دفع العدوان"وأنقل أجمل ماورد في المقال وهو المقدمة.
· وفيه يقول الشيخ:"هناك لغتان - أي أسلوبان في دفع العدوان؛ 1/ لغة الاستجداء والضعف التي تقتصر على الشجب والمطالبة بالقرارات الدولية من الحكام وتقتصر على البيانات الخطابية من العلماء والمثقفين. 2/ لغة القوة وهي التي تضع البرامج العملية للنكاية في العدو والتأثير عليه ليس عسكريًا فقط بل واقتصاديًا وإعلاميًا وقانونيًا أيضًا وفق تخطيط محكم ومن أهدافها شدُّ أزر الشعوب الإسلامية وبيان مشروعية مقاومتها ونقل أخبارها والدفاع عن قضاياها أمام العالم وفضح خطط العدو".
وأعترف يا شيخ أنك نطقت بالحق فيما مضى وليتك استمريت على نهجك هذا، ولكن يبدو يا شيخ أنك حينما عزمت على كتابة هذه المقالة كان في بالك تعريف القارئ والمدافعة عن حملتك العالمية، لذلك اختلفت لغة الخطاب بعد هذه المقدمة، وللأسف يا شيخنا أنك دائمًا في بياناتك ومقالاتك تبدأ بكلمات لدغدغة مشاعر القارئ ولتبين للأمة أنك في صف المجاهدين وأنك منهم، إنها مقدمة من نوع المقال الذي بدأت به في التعريف بالحملة وقلت فيه:"انطلقت هذه الحملة المباركة - بإذن الله - لتكون سندًا للمرابطين على الثغور وتذكيرًا لسائر الأمة بما يجب عليهم من النصر في الدين"، فما الضير إذا كانت كلها شعارات جوفاء؟
· ثم قمت بعد ذلك ونقلت ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول مقويًا به منهجك فقلت:"وكل عاقل يعلم أن هذا من أهم أسباب القوة وأعظم أنواع السلاح، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث حسّانًا وكعب بن مالك رضي الله عنهما على هجاء المشركين ويقول: (اهجهم وروح القدس معك) ، وأخبر أن ذلك أشد على المشركين من وقع النبل وهو عليه الصلاة والسلام كان عمره كله مجاهدًا في سبيل الله مع أن أيام المعارك معدودة على الأصابع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) والجهاد بالنفس يكون باللسان كما يكون باليد، بل قد يكون أقوى منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم) ، رواه النسائي وغيره. وكان صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: (اهجهم وهاجهم) ، وكان ينصب له منبر بالمسجد ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره وهجائه للمشركين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أيده بروح القدس) ، وقال: (إن جبريل معك مادمت تنافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وقال: (هي أنكى فيهم من النبل) ، وكان عدد من المشركين يكفون عن أشياء ممن يؤذي المسلمين خشية هجاء حسان، حتى إن كعب بن الأشرف لما ذهب إلى مكة كان كلما نزل عند أهل بيت هاجهم حسان بقصيده فيخرجونه من عندهم، حتى لم يبق له بمكة من يؤويه".