محمد سرور؛ نموذج للاخواني"المتسلف"
[الكاتب: أبو الفضل العراقي]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ناصر المؤمنين الموحدين المجاهدين مذل الكفار والمنافقين، والصلاة والسلام على امام المجاهدين الموحدين محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
وبعد:
هناك إشكالية كبيرة بدأت تطفوا على سطح الصحوة السلفية الجهادية؛ تتمثل في محاولة بعض التيارات الإسلامية المنحرفة احتواء الصحوة واستغلالها لتصب في مصلحتها الآنية والمستقبلية، متخذة عراقة اسمها عند العوام وعمق تاريخها النضالي المزعوم مطية للوصول إلى تحقيق مآربها المريبة تلك!
فقام بعض رموز تلك التيارات بمحاولة مغازلة التيار السلفي الجهادي بتبني بعض شعاراته المرفوعة، وربما إعلان رفض بعض الحالات السلبية التي في تياره السابق ليشكل ذلك جسرا يعبر عليه إلى الضفة السلفية ومن ثم إلى القمة بعد ذلك بخطوات يسيرة.
ولكن السلفي الجهادي لو تأمل فيهم مليّا من خلال كتاباتهم ومحاضراتهم ودروسهم لوجد أنهم لا يزالون يدورون في فضاءهم الفكري المنحرف، إلا أنهم أضافوا إليه لمسات يسيرة يلبسون من خلالها على عوام الموحدين ومن لم يلامس المنهج شغاف قلوبهم وأعماق أفكارهم.
وأما فقهاء الموحدين من أئمة المنهج ومن استنار بنور كتاباتهم؛ فخرج بتصور سليم وبمنهج قويم وسلوك سلفي مستقيم، فلا تنطلي عليه مثل تلكم التلبيسات، ولا ينخدع بذاك البهرج الخدّاع وتلك الهالة المكذوبة المقرونة بشيء من الشعارات الرنانة التي تضفي على تلك المسوخ شيئا من الشرعية وغيضا من القدسية الموهومة عند العوام.
لماذا؟
لان معالم المنهج واضحة والطريق طويل والدرب شاق، ومهما حاول الوصولي الملفق"أو"الانهزامي المرقع"أن يغطي سوأته أو أن يستر عوار منهجه فلا بد أن يسقط يوما سقطة ترديه وتظهر حقيقة منهجه وفساد تصوره وانحراف سلوكه."
وهذا وان خفي على عوام الموحدين - كما قدمنا آنفا - فانه لا يخفى على الذين بصّرهم الله بصراطه المستقيم واستضاءوا بنور الكتاب وهدي سنة الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فمن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر؛"الشيخ محمد بن سرور"، الذي أمضى عقودا من سنّي عمره منتظما في حركة الإخوان المسلمين منهجا وسلوكا.
ثم إذا بنا نسمع بالشيخ سرور وهو يحاول أن يبتدع تيارا جديدا في صفوف السلفية.
وتياره هذا محسوب على التيار السلفي الجهادي! لمجرد كونه ناقما نقمة اخوانية في حقيقتها على بعض الأنظمة الكفرية الحاكمة لبلاد المسلمين!!
ولوا سألتني أخي الموحد عن معنى"النقمة الإخوانية"؟!
قلت لك: خلاصته تكمن في؛ تكفير الأنظمة تكفيرا سياسيا لا شرعيا، بمعنى أن مناطه السياسة لا الشرع! فلوا اقتضت السياسة تكفير النظام الفلاني كفروه، وبعد فترة تطول أو تقصر بحسب السياسة وتقلباتها ينقلب التكفير إلى أسلمة، بل وإضفاء الشرعية على النظام الكافر نفسه، لا لتخلي النظام عما تلبس به من كفريات، وإنما بسبب التقارب السياسي مع التيار الإخواني كحزب وتنظيم!
وعلى أساس هذه القاعدة الغريبة العجيبة ينقلب الطاغوت المستبد الكافر إلى أمير للمؤمنين، والعكس صحيح!
ولعل خير دليل على ما قدمناه موقف الإخوان من حكومة البعث الصدامية وحكومة الرفض الخمينية!
ولوا دبّجنا مجلدا في بيان مخازي هؤلاء وسجل تاريخهم الحافل بالانحرافات العقدية والمنهجية والسلوكية لما أوفينا الموضوع حقه.
نرجع إلى سرور وتياره المنحرف الذي يحسب زورا وظلما وعدونا على التيار السلفي الجهادي، وهو وتياره بعيدان عن المنهج السلفي الجهادي بعدا كبيرا.
والمنهجية السلفية في نقد الأشخاص والجماعات تلزمنا بالحكم على الشخص من خلال ما دونه أو قاله أو دعا إليه هو من فيه وبقلمه لا من غيره.
وقد تأملنا ما كتبه محمد سرور مليا طوال تلك السنين الفائتة فوجدناه؛
1)عدم وضوح تصوراته الشرعية، فبينما هو ناقم"نقمة اخوانية"على بعض الحكام المرتدين، تراه ينقم نقمة شديدة ويستهزئ بالتأصيل السلفي القائل؛ بان حكم الحكام المرتدين وأنصارهم هو حكم الطوائف الممتنعة التي أُمر المسلمون بقتالها، وان قتالها من جنس جهاد الدفع [راجع مجلة السنة/العدد الخامس] .
2)ليست لدى محمد سرور منهجية واضحة في التعامل مع الأنظمة المرتدة؛ حتى أن مجلته"السنة"- لسان حال تياره - قد جمعت في طياتها مجموعة من المتناقضات التي يستحيل الجمع بينها من مقالات تؤيد الجهاد في بعض البلدان، وبين مقالاته هو التي سطر في بعضها رفضا لمنهجية الجهاد كآلية للتغيير، بل ونبز بعض خيار الجماعات المجاهدة بالتكفير! هكذا بإطلاق.
3)موقفه من الانتخابات الشركية موقف ضبابي متميع؛ فبينما يصرح بعدم اعتقاده بان الانتخابات هو الأسلوب الناجع لإقامة الدولة الإسلامية، إذا به يعقب في نفس المقال بدعمه وتأييده لبعض الجماعات التي تتخذ هذه الطريقة الشركية طريقا لإقامة الدولة - زعموا -!
ومن أراد التعرف على المزيد من تخبط هذا الرجل منهجيا وسلوكيا ومدى بعده عن السلفية الجهادية، فليراجع كتاباته في مجلته"السنة"، وما سطرته يراع الشيخ المجاهد أبي قتادة فك الله أسره في كتابه القيم الماتع النافع"الجرح والتعديل" [ص: 10 - 23] . وهو كتاب قيم انصح إخواني الموحدين بقراءته وتأمله جيدا، ففيه نفع كبير، ورؤية سلفية سديدة لواقعنا المعاصر، ونقد معتدل لرموز مختلفة لتيارات إسلامية لها اثر كبير في واقعنا المعايش.
ثم كانت انتكاسته الكبيرة في الأيام الأخيرة، وخصوصا بعد غزوة"مانهاتن"المباركة التي محصت الصفوف وميزت الطيب من الخبيث.
حيث سود في مجلته تلك مقالة ابان فيها سوء طويته وفساد عقيدته وانرحاف منهجه، حيث قال: (إنني ومنذ ما يزيد على ربع قرن أستنكر وأشجب هذه المغامرات أو المجازفات التي يسمونها جهادًا، استنكرتها في مصر وفي سورية وفي الجزائر وفي المغرب كما استنكرتها في دار السلام وفي استامبول ونيويورك وواشنطن وفي الرياض، وبينت في مؤلفاتي وفي المقالات التي كتبتها ونشرتها في مجلة"السنة"الأدلة الشرعية والنقلية التي اعتمدت عليه) .
فإذا كان الجهاد عند سرور مغامرات ومجازفات! فماذا نقول له وبماذا نحكم عليه؟!
بل الأدهى والأنكى والأمر؛ انه صرح بأنه منكر ومستنكر للجهاد منذ ربع قرن، فيا لله!
ومن أراد المزيد فليراجع ما كتبه الشيخ الفاضل عبد المنعم مصطفى حليمة - أبو بصير الطرطوسي - في مقالته الموسومة بـ"الشَّيخ سُرور مُفتي المُخبِرِين!"والعنوان يغني عن المضمون.
إن التيار السلفي الجهادي يجب أن ينقي صفوفه من أمثال هؤلاء الأدعياء المحسوبين عليها ظلما وزروا وبهتانا.
وعلى أئمة الصحوة ودعاتها أن يُفقهوا قوافل الملتحقين بها من خيار شباب وشيوخ هذه الأمة بالمنهج السلفي الجهادي الذي لا يداهن ولا يجامل ولا يقبل أنصاف الحلول، منهج عريق عراقة الإسلام، مصطبغ بصبغة الله ومن أحسن من الله صبغة، مستمد من ملة إبراهيم التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين