المشايخ الجدد و دعوتهم إلى (المباهلة) وفيه بيان وشرح قول (ابنِ عساكر) رحمه الله: (لُحُومُ العُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ)
الكاتب؛ عبد الكريم الحميد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنه لَمَّا بَدَأ إنتاجُ التعاليمِ الحادثة التي تُسَمَّى (نِظَامِيَّة) وسَلَكَتْ الأمَّةُ طريقًا مُختلِفًا عن الطريق الذي كان عليه سلَفُها الصَّالِح جاء الانحرافُ لابِسًا ثيابَ اللَّبْسِ! وكون هذه التعاليم تُسَمَّى (نِظَاميَِّة) فهذا يوحي بأن التعاليم التي كانت في الماضي (فوضى) وهَذَا المعنى يَفْهمه مَن لا يفهم، أو مَن يفهم على مقتضى هواه لا على المقتضى الشَّرعيِّ الصحيح؛ وتفاصيل هذا طويلة، وهي تتلخص فيما يلي:
أولًا: العلم المطلوب تعلُّمُهُ والعمل به هو ميراث رسول الله دون شائبةِ شيءٍ يُسَمَّى عِلْمًا؛ وهذا هُوَ طَرِيقُ الصَّحابةِ وعُلَمَاء الأمة بَعْدَهم.
ثانيا: لَمْ يَكُن يُطْلَبُ هذا العلم إلا لشيءٍ واحدٍ وهو:"العمل به"عُبُودِيَّة للهِ - عزَّ وجل - دون شَارَاتٍ وَرُتَبٍ مُمَيَّزَةٍ على قَدْرِها تأتِي الوظيفة الدراهميِّة للمُتَخَرِّجِ! وذلك هُو طَرِيقُ الصَّحابةِ وعُلَمَاء الأمة بَعْدَهم.
ثالثًا: طِلِبُ العِلْم يكون في المسجد تَعبُّدًا لله - عزَّ وجل -، وإن كان خارج المسجد في أماكِن أخرى فإنه يكون كالذي في المسجد تَمَامًا حيث يُتعبَّد الله به ولا يُرجى بطلبه غير الله تعالى؛ وهذا هُوَ طَرِيقُ الصَّحابةِ وعُلَمَاء الأمة بَعْدَهم.
رابعًا: يَتَولَّى ذلك أهلُ العِلْمِ حَقِيقَةً والصَّلاح حَقِيقَةً؛ وهذا هُو طَرِيقُ الصَّحابةِ وعُلَمَاء الأمة بَعْدَهم.
هذه أصولٌ أصِيلَةٌ ذَكَرتها وغيرها في بعض كُتُبَي وعلى نَهْجِهَا كانت الأمَّةُ تسير مُنْذُ عهدَ الصحابَةِ الكِرامِ -رضي الله عنهم - إلى أن جاء ما يُسَمَّى: (الدراسة النظامية) فجاءت المُخالفةُ للأربعةِ الْمُتَقَدِّمةِ بما يلي: