فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 295

[الكاتب: أحمد بن حمود الخالدي]

رسالة حول افتراءات"الحوالي"على المشايخ الأسرى في لقائه مع"جريدة عكاظ"

وليس في الكذب حيلة ... الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولاعدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على إمام المجاهدين وقائد الغرّ الميامين محمد بن عبدالله وعلى آله و أصحابه أجمعين.

أما بعد ...

(إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إن لم تستح فاصنع ما شئت) .

وقد خشي أبو سفيان أن يؤثر عليه كذبا، عندما سأله هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في صحيح البخاري، وهو إذ ذاك كافر مشرك.

فقد طالعتنا"جريدة عكاظ"- التي لها حظ من اسمها - بلقاء أجرته مع سفر بن عبد الرحمن الحوالي في يوم الخميس [11/ 4/1426] ، ويقابله من التاريخ النصراني [19/مايو/2005] ، عدد رقم [14145] .

وكان مما جاء فيه؛ أنه ناظر الشيخ علي الخضير، والشيخ ناصر الفهد، ومقيّد هذا الرد - عفا الله عنه - وذكر أن المناظرة كانت قبل أن نسجن، وأنها انتهت بتكفيره وإخراجه من الملة كما يزعم.

فالجواب عن هذا كله؛

أقول: {سبحانك هذا بهتان عظيم} و {وصبر جميل والله المستعان على ماتصفون} .

وانا اتكلم عن نفسي؛ والله الذي لا إله إلا هو، أني لم أر سفر الحوالي في حياتي إلا ثلاث مرات، مرتين في سجن الحائر [1416] ، [1417] ، ومرة [1412] في منزله، وهو لا يعرفني البته، ولا يعرف اسمي، فمتى تمت هذه المناظرة المزعومة حتى ينبني التكفير عليها وإخراجه من الملة - عياذا بالله -؟! ولكن من نزع جلباب الحياء فلا حيلة فيه، ولكن الأمر كما قال الشاعر:

لي حيلة فيمن ينمّ

ل فحيلتي فيه قليلة ... من كان يخلق مايقو

وعوت لهيبته الكلاب النبح ... وقد قال صلى الله عليه وسلم: (المتشبّع بمالم يعط كلابس ثوبي زور) .

ثم يقال؛ لو فرض أن سفر ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام المجمع على تكفير من ارتكب أحدها، الا المكره، فما المانع من تكفيره؟ وإذا وافق الحكم المحل فلا اعتراض على من حكم بالدليل، والله يقول سبحانه وتعالى مخاطبا نبيّه صلى الله عليه وسلم: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين} ، وقال سبحانه وتعالى بعد ما ذكر جملة من أسماء الانبياء عليهم السلام في سورة الأنعام: {ولو أشركوا لحبط عنهم ماكنوا يعملون} ، علما بأن الأنبياء معصومون من الكبائر والشرك، ولكن هذا من باب الشرط، والشرط لا يقتضي الوقوع ولا الجواز - كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى -

ولا زالت الوقائع والاحداث تقع في الأمة في كل عصر ومصر وتطبّق الأحكام على جميع الأشخاص والأعيان، ولا زال الفقهاء يذكرون في كتبهم من كل مذهب كتابا مستقلا يبينون فيه أحكام المرتدين.

وأما ما ذكر عن مشائخنا - الشيخ علي الخضير والشيخ ناصر الفهد -

فالذي نعرفه واشتهر بين طلبة العلم والمشائخ؛ أن سفر الحوالي لما وقع البيان المخزي المسمى"بيان المثقفين"ورد عليه شيخنا على الخضير وشيخنا ناصر الفهد وغيرهم من المشائخ وطلبة العلم واستنكره المسلمون، وأراد المشائخ أن يوقعوا بيانا عاما مجمعا عليه لكبح جماح من أراد تغيير عقائد المسلمين - ولو ادعى التأويل والاجتهاد -

قدم سفر الحوالي إلى الرياض بصحبة سلمان العودة متنصلين من بيانهم ومتبرئين منه، وأنه لا شعور لهم بذلك، وأبدوا أعذارا واهية، فقُبلت منهم على مضض رجاء أن يتوبوا ويستغفروا الله من تلك الزلّة الوخيمة والورطة العظيمة التي أوهنت عقيدة الولاء والبراء وضادت ملّة إمام الحنفاء، فحضروا عند الشيخ عبد الرحمن البرّاك حفظه الله ومعهم شيخ ثالث - نؤثر إغفال اسمه - فأظهروا الندم على البيان، وبالغ سفر - خصوصا - بالندم وأنه لم يدر عن محتوى البيان وما يتضمنه.

وقالوا بمحضر من بعض المشائخ وطلبة العلم؛ انهم سوف يسجلون بيانا يذكرون فيه ما يعتقدونه في مسألة الولاء والبراء، نقضا لـ"بيان المثقفين"، وفي بعض تلك الايام اجتمع شيخنا علي الخضير بسفر الحوالي ونصحه بعدم التعرض للمجاهدين والقدح فيهم، لأن سفر الحوالي أرسل رسالة وجّهها إلى العلج"بوش"وذكر فيها أشياء لطّخ بها سمعته وسوّد فيها صحيفته، تلطّف فيها للنّصارى، وأغلظ على المجاهدين وبالغ في ذمهم، وقد رد عليه بعض المشائخ وطلبة العلم، وتكلّفنا له التأويلات وتعسّفنا غاية التعسّف إحسانا للظن، وعاملناه معاملة المتأولين المخطئين، ولولا ذلك لكان لنا وله شأن اخر، كما عاملنا الموقّعين على"بيان المثقفين"المخزي من طلبة العلم وغيرهم، والله يعلم بذلك.

ولا أدري على ماذا يناظر سفر؟! - لو قلنا ذلك جدلا ومن باب التنزل معه - أفي"بيان المثقفين"أم على رسالته التي وجهها إلى النصراني الأقلف وحمل فيها على المجاهدين؟! وقد علم هو وغيره أن البيانات صدرت من حينها في الرد عليه وعلى من وقع على ذلك البيانات المخزية.

وأبلغ من ذلك عندما أراد شيخنا أبو مصعب - ناصر الفهد - إخراج كتابه المسمّى بـ"التنكيل لما في بيان المثقفين من الأباطيل"، اتّصل به سفر الحوالي هاتفيا وطلب لقائه، فأبى شيخنا ذلك، وقال له؛"حتى ينزل الرد"، وكان الشيخ سفر طلب من شيخنا أبي مصعب عدم الرد، وقال له؛ تريث قليلا حتى لا تُحدث فرقة، أو نحوا من هذا الكلام، فأقدم شيخنا وفقه الله، وتمّ له ما أراد، وكان قبل ذلك قد أصدر مقدّمة للرد وأسماه"طليعة التنكيل"، فجزاه الله عنا كل خير، ودفع عنه كل ضير.

فالبيانات والرسائل والفتاوى والكتب، ولله الحمد والمنّه محدّدة ومدوّنة ومتداولة بين طلبة العلم والمشائخ، وهي موجودة على شبكة الانترنت في أغلب المواقع التي تشمل كل ما يراه ويعتقده الخضير والفهد والخالدي، فليرد عليها سفر إن رام ذلك، علما بأنها موجودة قبل السجن بسنة ونصف وبعده بسنتين.

وما أرى ولوغك في أعراضنا وقدحك فينا الا كما قال شيخ الإسلام رحمه الله وتعالى: (لو لم تكن لي في القلوب مهابة لم تكثر الأعداء في القدح) .

كالليث لما هيب خط له الربى

غلست في طلب العلا وتصبحوا ... يرموني شزر العيون لانني

فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع ... وأما قولك بأنك كلمت المسؤولين من أجل مناظرة شيخنا أبي فهد - علي بن خضير الخضير -

فأقول؛ تب إلى الله واستغفره، واكفف عن مغازلتك للأمراء والحكام ومناورتك للجماهير، فيما مضى من عمرك ذكرت للاخوة أنه عرض عليك فلل سكنية في كل منطقة وأنك أبيت ذلك كله ولم تتلبس بشي منه، وأنت اليوم تعرض دينك بعرض أدنى مما عرض عليك، فليتك قبلت الفلل وسكت، لكان أسلم لك ولدينك.

وتذكر قول ابن مسعود رضى الله تعالى عنه: (لئن أكون ذنبا في الحق، خيرا من أكون رأسا في الباطل) .

وتذكر قول حذيفه رضى الله عنه: (إياكم ومواقف الفتن) ، قيل: ما هي؟ قال: (أبواب الأمراء) .

وتذكر قول ابن المسيّب: (إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه، فإنه لص) .

وتذكر ما قاله بعض السلف: (إنك لا تصيب من دنياهم شيئا الا أصابوا من دينك افضل منه) .

ولكن الأمر كما قيل؛ ليس العجب ممن هلك كيف هلك! ولكن العجب ممن نجا كيف نجا!

وليتك تنظر في مكتبتك فتراجع بعض ما ذكره أهل العلم في صفات علماء السوء، وقول الله أصدق وأدل، حيث قال: {إن الذين يكتمون ماأنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك مايأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامه ولا يزكّيهم ولهم عذاب اليم * أولئك الذين اشتروا الضّلالة بالهدى والعذاب والمغفرة فما أصبرهم على النار} .

وصدق القائل:

نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا

فحذار يا سفر من الترقيع والتمزيق والتسلق على أكتاف إخوانك.

وإني - والله - لاسف غاية الأسف لأني كنت قبل هذا أظن أن لك عقلا يمنعك عن مثل هذه الورطات والمغالطات، والله المستعان.

وأما دعوتك للمناظرة؛

فهذا أعجب وأعجب! وما شاء الله! عندك هذه الشجاعة على مناظرة إخوانك وفي نفس الوقت عندك نفس الشجاعة للتقرب للعلمانيين والليبرالين والرافضة المشركين والغلاة الصوفيين والقانونيين وغيرهم، رحم الله وقتا امضيته بتأليف رسالتك"العلمانية"و"ظاهرة الإرجاء"وشرحك لـ"تحكيم القوانيين"و"وعد كسينجر"اللعين و"كشف الغمّة عن علماء الأمة"، عسى الله أن يكشف عنك غمتك كما كشفتها عنهم، ولكن استبدلت الذي هو ادنى بالذي هو خير من البيانات المخزية التي لحقك عارها وشنارها ووضعت بها نفسك مع من هبّ ودبّ ولج ودرج، وساويت نفسك مع سقط الناس بلا حرج.

وهذا كله ضمن سلسلة المغازلات، فتارة تدعو للمناظرة، ومرة تقول؛ إتصل بي فلان ليسلم نفسه، وأخرى تريد أن تجعل نفسك وسيطا ... إلى غير ذلك.

يا سفر؛ إعلم أن مشائخنا في مكان أعلى عن مناظرتك، وفي مقام أرفع عن مراغمتك، ولكن نحن من طلابهم، نتنزل لمناظرتك وندعوك لذلك في كل ما نعتقده وندين الله فيه، بدءا بأصل الدين والكفر بالطاغوت إلى إماطة الأذى عن الطريق.

وقد علمت أنك تأتي لزيارة بعض السجناء في"الحائر"، فالأمر يسير عليك - إن شاء الله تعالى - وبمعرفتك بالمسؤولين.

وان كنت لا تستطيع ذلك، أو جبنت عن المناظرة - كعادتك مع غيرنا ممن دعاك لها وقد اشتهر ذلك - فدونك الرسائل والكتب والردود التي أعربت عن معتقدي، وصرحت فيها عن مذهبي، ولم أستخف كما استخفى غيري، ولا زلت اعتقد وأقول بها - ولله الحمد والمنة - كـ"التبيان"و"الإنجاح"و"الإيضاح"و"التّحفة"و"الشبهات"... وغيرها، وليتك رددت على بعضها.

فقد وصلتك نسخة وانت في سجنك عام [1418هـ] ردا على كتاب"ضوابط التكفير"، الذي قدمت له وأثنيت عليه وجعلته معتقدا لأهل السنة والجماعة، ونال بها كاتبه درجة الماجستير مع الامتياز، ثم سحبت بعد وصول الرد اليك تقديمك لتلك الرسالة، التي مثلت اعتقادك ونسبته لاهل السنة زورا وبهتانا، اللهم إلا في بعض المسائل، فصحيح.

ولا يزال الرد عليها موجودا إلى وقت كتابة هذه الأسطر يا سفر الحوالي، ولكن نأخذ لك عذر؛ بأنك مشغول مع المسؤولين في الإصلاح والتقريب وفتح قنوات الحوار ومدّ جسور وعقد المنتديات بأطياف الشعب والاجتماع في الاستراحات مع رؤساء الغرف التجارية والعلمانيين ومن هم على شاكلتهم!! والطيور على أشكالها تقع، وكل قرين بالمقارن يقتدي.

وليتك سكت، لوسعنا السكوت عنك، ولكن اصبحت كعنز السوء تبحث بظلفها عن حتفها، وكنت في بادئ الامر نويت الإعراض عن هذا كله، وأن أضرب عن الجواب صفحا وأطوي عنه كشحا، ولكن تذكرت أن لكل ساقطة لاقطة، وقد يغتر بكلامك من يحسن الظن، أو ممن لا زال مخدوعًا بك، ولو لا الإبقاء عليك لأرخيت للقلم العنان وأمضيت السّنان وأطنبت في الكشف والبيان، فهتكت الأستار وكشفت الأسرار.

وقد أبقى لك الله ما يسوءك، فإن في الزوايا خبايا، وللرجال بقايا، و {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} ، وعساك أن تراجع نفسك قبل أن يحل رمسك، وقد جاءك ما يطمك، وإن عادت العقرب؛ فالنعل لها حاضرة.

والحمد لله رب العالمين

{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}

واصلي واسلم على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين

أملاه؛ أحمد بن حمود بن مفرج الجبري الخالدي

حّرر في سجن الحاير، الرياض

ربيع الاخر، 1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت