[الكاتب: هاني السباعي]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ الفاضل ...
ما يسمون"مشايخ صحوة"في عرف الجماعات الإسلامية - وهم في حقيقة الأمر ماهم إلا"مشايخ غفوة"- وقفوا مواقف مخزية وخاذلة للأمة، ومنها مبايعة الطواغيت، والترقيع لهم، وخذلان المجاهدين، ونصح الشباب بعدم الذهاب للجهاد، وتوجيه النداءات لهم بشكل مستمر بهذا الخصوص، وأن الجهاد للعراقيين فقط، وكأنهم في فتاويهم هذه ينطلقون من منطلقات وثنية.
ومنهم من جعل منبره مرتعا لسقطة الفكر، وتوجيه سهامهم للمجاهدين، ووصفهم بـ"الخوارج"و"قتلة الأبرياء"... وغيرها من الأمور التي هي بعيدة كل البعد عن المجاهدين، وكأنهم بمواقفهم هذه يتقربون إلى الأمريكان وعملاءهم، والخوف على مكاسبهم الشخصية - مثل المواقع وغيرها -
سؤالي للشيخ الفاضل ...
هل هؤلاء يعتبرون هؤلاء في صف الطواغيت، خاصة أن كثير من مواقفهم تصب في مصلحة والصليب وأهله وضد الجهاد وأهله، وهل يجب على المسلم الوقوف بحزم ضد كل من تسول له نفسه الصعود على أكتاف المجاهدين؟
وجزاكم الله خير.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن ما يسمون"شيوخ الصحوة"قد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير! استبدلوا رضا الطواغيت برضا الله سبحانه وتعالى.
نحن لا نعترض على الأسماء - شيوخ الصحوة - لا مشاحة في هذه المسميات! المهم فعلهم وعملهم وما يقومون به من تضليل للأمة وفتنة للشباب المجاهد.
فهؤلاء المشايخ الذين ينتقدون العلمانيين والقوميين؛ هم أنفسهم يسيرون في علمنة الإسلام.
كانوا ينتقدون العلمانيين في مفهوم"المواطنة"الذي حل محل رابطة الدين! فإذا هم يتمسكون بنفس المفهوم اللعين، الذي قزم الأمة الإسلامية وشرذمها! حيث قالوا؛ العراق للعراقيين! مصر للمصريين! فلسطين للفلسطينيين.
وكأن غزوة بدر وأحد والخندق كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم و"شعب الإسكيمو"!
سلوا أبا عبيدة بن الجراح؛ لم قتل أباه؟!
سلوا عمر؛ لم قتل خاله؟!
سلوا أبا بكر الصديق؛ بماذا أجاب ابنه عندما كان في صف كفار قريش؟!
سلوا مصعب بن عمير؛ بماذا أوصى الصحابة الذي أسروا أخاه أبا عزيز؟!
إن الحق أبلج والباطل لجلج، إنهم يعلمون كل هذه المرويات، وصدق الله تعالى القائل في محكم التنزيل: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .
لكن عندما كانت أمريكا تسمح لهم - قديمًا - أفتوا بأن الجهاد في أفغانستان واجب شرعي، لأننا أمة واحدة.
كما ورد في سنن أبي داود - بسند صحيح: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّعُهُمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِى عَهْدِهِ) .
وإبان الجهاد في أفغانستان؛ كانت آيات القتال والجهاد تزين فتاواهم ... فسبحان مغير الأحوال!
أما إذا كان الجهاد في عقر ديارهم وبجوارهم؛ فمحظور! ويعتبر؛ قتال فتنة! وما أحسن قول الله تعالى في فضح هؤلاء ومن على شاكلتهم: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} .
الخلاصة ...
إن هؤلاء الأشياخ يصدون عن سبيل الله، بغية حماية عروش متهالكة، آيلة للسقوط - كسقوطهم الشرعي -
ومن ثم؛ فإنهم قد دخلوا فعلًا في دين الملك، وصاروا أنصار الطواغيت وأعمدته، فلهم نفس حكم الطواغيت، إلا أن يعلنوا توبتهم وبراءتهم منهم.
نسأل الله أن يثبتنا على الحق وأن يأخذ بنواصينا إلى طاعته ... اللهم آمين.
[جواب سؤال، طرح على الشيخ ضمن لقاء منتدى الحسبة]