فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 295

أرجو أن لا تُقتصر هذه النصوص وغيرها من النصوص التي تبين أن لا عزة ولا حياة للأمة إلا بالجهاد - وما أكثرها - على الجهاد في فلسطين والشيشان فقط دون بقية الأقطار والأمصار من بلاد المسلمين التي غزاها الكفر والإلحاد منذ زمن بعيد!

ثانيًا: دلالة الواقع المعايش: فما أكثر الأدلة التي تثبت أن ضريبة الذل والركون إلى الطواغيت الظالمين المارقين .. هي أشد كلفة وفتنة .. وتضحية .. وبلاءً .. من ضريبة جهادهم والخروج عليهم!

الطواغيت يتعاملون مع الشعوب كقطيع وعبيد مملوكين .. شأنهم شأن أي سلعة تُملك ثم تُرمى .. وقد قالها بعض ملوك العرب صراحة وبكل وقاحة:"الإنسان أغلى ما نملك"فهو يتعامل مع شعبه كقطيع مملوك ليس له أن يخرج عن إرادة وطاعة مالكه وسيده!

ينظرون للبلاد والعباد على أنها من ملكهم وملك آبائهم .. وأيمانهم .. يتصرفون بها وبمقدراتها كيفما يشاءون .. ولا يُسألون عما يفعلون .. فالملك أو الرئيس - كما تنص دساتيرهم - فوق المساءلة، وفوق أن يُسأل عما يفعل .. والذي لا يُسأل عما يفعل هو الله تعالى وحده!

الشعوب قدمت .. ولا تزال تقدم في سبيلهم .. وسبيل عروشهم وأنظمتهم .. أعز ما تملك من دين، وعِرض، ونفس، ومال .. والطواغيت - لا يشبعون - يُطالبونهم بالمزيد!

يربوننا .. وأبناءنا وبناتنا .. على موائدهم الباطلة الكفرية .. وشعاراتهم الشركية .. ولا أحد يستطيع أن يقول لهم .. لا .. لأن الأمة - وللأسف - اتخذت خيار ضريبة الذل والركون للظالمين .. ومنذ سنيين!

تأملوا الذل والهوان الذي أصاب الأمة .. على صعيد الصراع مع الصهاينة اليهود في فلسطين .. وكل صراع أصاب جسد الأمة هنا وهناك!

أمة المليار ونصف المليار .. مشلولة الإرادة والحركة - بسبب هؤلاء الطواغيت الظالمين - تجاه ما يحدث من مجازر جماعية بحق الآمنين من المسلمين .. في أطراف الأرض وأمصارها .. لا يستطيعون حراكًا ولا حتى بكاء!

تأملوا الخوف .. والجوع .. والفقر .. والإرهاب .. الذي تعيشه الشعوب .. بسبب خيارهم لضريبة الذل والركون .. وخيار الرضى والتعايش!

أي شيء نبكيه من وراء الخروج على هؤلاء الطواغيت .. وقد ضاع كل شيء .. وفقدت الأمة كل شيء؟!

لأجل ذلك قلنا - ولا نزال نقول: إذا أرادت الأمة أن تستأنف حياة الإيمان، والعزة، والريادة، والقوة، والحرية .. لا بد لها من أن تتحرر من العبودية لهؤلاء الطواغيت .. ومن عقدة الخوف منهم .. ومن جلاديهم .. وأن تجنح لخيار العصيان والتمرد، والجهاد في سبيل الله .. فإن لم تفعل .. فعلى الشعوب أن تروض نفسها لمزيد من بذل الضرائب الباهظة المذلة تقدمها طواعية وبنفس هينة ذليلة على عتبات قصور الطواغيت الحاكمين!

تقدم هذه الضريبة الباهظة ولا يحق لها - بعد ذلك - أن تسأل عن أسباب ما حل ويحل بهم من ذلٍ، وهزيمة، وفقرٍ، وتخلف، وضياع .. لأنهم هم الذين آثروا هذا الخيار .. وأبوا خيار العزة والجهاد .. فهو إذًا من عند أنفسهم .. ولا يلوموا إلا أنفسهم، ولات حين مندم!

يخاف الشيخ على الدماء .. ويتباكى عليها .. فها هي تسيل في سبيل الطاغوت أنهارًا وبحارًا .. بنفس رضية طائعة ذليلة .. ولا أحد يُنكر ولا يعترض .. فعلام إذا سال القليل منها في سبيل الله .. اعترضنا .. وتباكينا على الدماء .. وشح العطاء .. وضجت الأصوات .. وكثر الحديث عن المصالح والمفاسد والفتن!

أيكون الطاغوت الحقير أحق علينا وأعز من الله؟!

قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .

9)كنت قد حذرت الشيخ تحذير الناصح المشفق المحب من كل ما يقربه لهؤلاء الطواغيت الظالمين من قول أو عمل؛ فالقرب منهم بُعْدٌ عن الله، ومن بعد عن الله بعد عن رضاه ورحمته وجنته، كما في الحديث:"ما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا". هذا في السلطان المسلم، فكيف بالطاغوت الكافر والعياذ بالله .. لا شك أن البعد يكون أشد وأكثر!

فإن قيل: أين يكمن القرب من الطاغوت في كلام الشيخ المردود عليه؟!

أقول: الطواغيت لا يريدون من الشيخ ولا من غيره أكثر من تلك الكلمات التي قالها في معرض السؤال عما ورد له من كلام!

يكفي الطاغوت منك أن تقول للناس: بأن حكمه شرعي .. ولا يجوز الخروج عليه .. ومن خرج عليه فهو باغٍ وظالم، وصاحب فتنة، ومفتئت على جماعة المسلمين .. وليكن منك بعد ذلك ما يكون فهو مغفور لك، ومقبول منك!

بل لا يتردد الطاغوت في أن يقدم لك كل التسهيلات .. ويمنحك العطاء تلو العطاء .. مقابل أن تقول عنه تلك الكلمات .. لأنك بكلماتك تلك تكون أول خط دفاعي عنه وعن نظامه وعرشه .. إضافة لما تسببه للناس - بقولك ذلك - من تضليل، وتخدير، وتخذيل!

مرة ثانية وثالثة .. نقول مشفقين وناصحين: اتق الله يا شيخ .. واحذر أن تكون أنت الذي يتقوى بك الطاغوت على عباد الله وأوليائه .. وأنت تعلم أو لا تعلم!

احذر أن يتقوى بك الطاغوت - ولو بشطر كلمة تخرج منك - على ما هو عليه من باطل وكفر وظلم .. وأنت تعلم أو لا تعلم!

احذر أن تكون للطاغوت كالعصا التي يؤدب بها الناس .. ويتكئ عليها في الملمات والشدائد .. وأنت تعلم أو لا تعلم!

احذر القرب والركون للظالمين ولو بشطر كلمة: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} .

الأمة قادمة على مخاض .. فاحرص أن تقف في صفها .. لا في صف أعدائها من الطواغيت العملاء!

ألمس منك أحيانًا ومن بعض كتاباتك أسلوب من يريد أن يرضي الجميع .. أسلوب لين الخطاب مع الجميع .. أسلوب من يريد أن يمسك العصا من وسطها .. أسلوب من لا يريد أن يخسر شيئًا .. ومرضاة الجميع غاية لا تدرك .. ومرضاة الحق غاية تُدرك .. فارضِ الحق ابتغاء مرضاة الحق .. ولا تبال بعدها لمخالفيك وساخطيك .. فمن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس!

هذه نصيحة أخٍ مشفقٍ محب لك .. فلا يصدنَّك عنها .. شدة بعض كلماتها .. فالشدة - إن وجدت - ما أردناها لذاتها .. والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عبد المنعم مصطفى حليمة؛ أبو بصير

17/ 10/1423 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت