"سلمان العودة"على خطى"يوسف القرضاوي"
أيها القارئ ...
إن"الكفاح"و"النضال الدعوي"الذي قام به"سلمان العودة"فيما مضى من دهره، وسجنه لنحو خمسة أعوام، لن يجعل له قداسة ترفعه عن مقام التخطيء، كما لن تمنحه صكًا مؤبدًا بـ"العصمة"... فـ"يوسف القرضاوي""ناضل"في مبتدأ حياته أكثر منه ... ثم ألا تعلم أن القرضاوي سجن لنحو تسع سنوات وليس خمس فقط؟!
القرضاوي - أيها القارئ - بعد سنين"الكفاح"، أصبح يُفتي من على بعد أميال - يمكن عدها على أصابع اليد - من القاعدة الأمريكية التي أُديرت منها حرب تدمير العراق ويُخطَط منها الآن لتدمير الشام ...
وأقرب إلى منبره من تلك القاعدة الأمريكية؛ أول سفارة يهودية في جزيرة العرب!
القرضاوي - أيها القارئ - بعد سنوات السجن و"النضال"؛ صار يقول ...
· النصارى واليهود إخوانه!
· الغناء حلال!
· الأنظمة العربية لها بيعة صحيحة في أعناق المسلمين ... ولا يجوز منابذتها والخروج عليها!
· الديمقراطية من صميم الإسلام ... وتطبيقها اليوم في بلداننا أولى من تطبيق الشريعة!
· بابا النصارى قدم لدينه الكثير! ويستحق المغفرة!
· الاختلاط بين الشباب والصبايا! غير محرم ... لأنه - وحسب تعبير -؛"ممكن يشوف الشاب وحده، تعجبو، تتجوز، وتبني بيت وأسرة"!
· ياسر عرفات؛ فطس"شهيدًا"... أي أن روحه الآن في جوف طير أخضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش! أما يوم القيامة فسيزوج بسبعين من الحور العين! ... ويأتي وعلى رأسه تاج الوقار! ويشفع في سبعين من أهل بيته! - كما جاء في الحديث النبوي الشريف -
كل هذا من كلام"مناضل"لتسع سنوات في سجون الطغاة!
لن أقول أن الحكومات صنعت من يوسف القرضاوي بطلًًا، فسجنته ليخرج بعد أن صيرته"رمزًا"يصعب إسقاطه ليقول ما يُراد منه أن يقول ... كلا ...
لكنني أقول؛ هي الهزيمة النفسية والاحباط الكبير واعتقاده ان فشل المشروع - أي مشروع - دليل على فساد فكر حامليه! كما ان طول الطريق والمشقة والشدة الملازمة للثبات عليه ... كل ذلك جعله - ويجعل غيره - يفكر ألف مرة باللحاق بـ"القافلة"... فيلتمس رضا الجميع ويحاول كسب كل الأصوات ... لينزلق - من حيث شعر أو لم يشعر - في هدم الشريعة، ونشر الضلال، وثلم الدين، وتمرير المشروع الصهيو/صليبي؛ الحالم بـ"تجديد"الدين الذي يدفع"الإرهابيين"لمقاومة ذلك المشروع، وتحويله إلى شيء أقرب إلى النصرانية منه إلى الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم!
فصار الغناء - عنده - حلالًا ... لأن"جلالته"يحبه! ولا يستطيع أن ينام إلا على أغنية من أغاني"فلانة"!
والمعاهدات مع الجيوش الأمريكية صحيحة، ويجب على"المسلمين"الوفاء بمضمونها ... لأن"سموه"له أفضال عليه! .. و"سموه"يحب الأمريكان ... فهم الذين طردوا أباه وجاءوا به مكانه ... ولولا الأمريكان لأصبح"سموه"في"خبر كان"!
أما بيع الخمر والخنزير؛ فحلال أيضًا ... لأن الجماهير"المسلمة"في أوربا! لا يمكنها أن ترتزق من دكاكينها إلا ببيع هذين الصنفين! ... إلخ.
هذه هي قصة"القرضاوي"باختصار ...
أما اليوم ... فنحن نشهد ولادة"قرضاوي"جديد! .. اسمه"سلمان بن فهد العودة"...
بالطبع لا يمكن لمنصف؛ أن يقارن"نضال""القرضاوي المُستنسخ"- سلمان - بنضال"القرضاوي الأصل"! ... فـ"القرضاوي الأصل"أكل الأمرين وشرب بكفيه السم الزعاف ... وذاق ما لا يحتمل"سلمان"أن يذوق نصفه ... بل ولا عشره ...
وقد كنت أستمع لـ"سلمان بن فهد العودة"قبل أيام عبر برنامج"بانوراما أم بي سي"... فجاءه سؤال عن حكم الغناء؟ .. لف ودار ... ثم لف ودار ... وأخيرًا جعل من حكم الغناء؛ قضية خلافية! .. وجعل الحكم معلقًا، أي أنت أيها السامع؛ اختر ما تريد من الأقوال ... فكلها ثابتة ولا تثريب على من أخذ بأحدها!
وهو أمر متوقع ... فـ"العودة"يتكلم بنفسية الضعيف الخائف ... فهو يتحدث من"قناة الغناء"، ومن دفعه للبرنامج هو"سموه"الذي لا يمكن أن يعيش بدون موسيقى تطن في أذنيه!
السؤال هو؛ من بين نصوص الشرع الصريحة واتفاق أئمة المذاهب الأربعة - أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة - على تحريم الغناء، ما الذي جعل"العودة"ينبش قولًا شاذًا ليخرجه إلى السطح؟!
هو نفس نهج القرضاوي في بداياته! .. الذي يمكن تلخيصه في عبارة واحدة، هي؛"لا تُغضب أحدًا عليك ... أذكر الخلاف للناس ... وليختاروا هم ما يشاؤون"! .. وكما هو معلوم؛ لا يوجد حكم شرعي واحد لم يختلف فيه"المنتسبون إلى الإسلام"... من أصله - وهو التوحيد - مرورًا بختم النبوة، إلى إماطة الأذى عن الطريق! .. فما الذي سيبقى من الإسلام إذا نهج"الدعاة"مثل هذا النهج في بيان أحكام الشرع؟!
سلمان العودة يعيش الآن حالة من الترقب ... فهو بين مطرقة"تراثه"وسندان"حاضره"... لا يستطيع أن يصرح بكل ما يعتقده دفعة واحدة ... لئلا يُثير عليه الجيل القديم من"الصحويين"والمشايخ"التقليديين"... لذا فهو يقدم منهجه لـ"زبائنه"على جرعات ... لكن الراجح؛ انه سيتمكن مع مضي الوقت من تمريره من بين"المطرقة"و"السندان"... ما دام يتعامل مع الطرفين بالطريقة"الزئبقية"التي ابتكرها! .. خصوصًا مع تبني"الأنظمة الحاكمة"له وفتحها للأبواب التي أُغلقت فيما مضى في وجهه ... لما ترى فيه من وسيلة لانقاذها من"الإرهابيين"...
الأمر بالتأكيد لا يقف عند مسألة؛ هل الغناء حرام أم حلال! - فهي مسألة صغيرة إذا ما قيست بغيرها - ... بل يتعداه إلى مسائل تعتبر من لب العقيدة، والخلاف فيها ضيق، بين مسلم وكافر - لا غير -؛ كمسخ عقيدة الولاء والبراء، وأسلمة المرتدين، والدعوة للتحاكم إلى غير شرع الله ... ولا تنس أن"القرضاوي الجديد"لا زال في مهده ... وسوف يرى المتابع ويسمع ما هو أعظم مما سبق!
"القرضاوي الأصل"؛ لا يقبله الكثيرون من"المتسعودين"حَكَمًَا يفصل في الخلاف ... لكنهم لن يجدوا حرجًا في قبول"قرضاوي""متسعود"أو"مُسعدن"!"محلي الصنع"، ولد في"بُريدة"!
رسالة إلى"القرضاوي الجديد"...
راقب الله تعالى، واخلوا بنفسك ساعة، اقرأ فيها سيرة أحمد - قبل وبعد الفتنة - واحذر من الاغترار بسيرة القرضاوي و"محمد عبده"!
فقد يصفق اليوم لك العوام ... وتتلقاك"الأنظمة الحاكمة"بالأحضان ... لكن جولة الباطل ساعة ... والحق باق إلى قيام الساعة ... ولا أظن الأجيال القادمة ستبخل بلعنة على من وقف في صف"التتار الجدد"وعملاءهم!
وليكن لك في الذين سبقوك عبرة!
23/ 10/1426 هـ