حاشا لـ"غاندي"أن يكون"سروريًا"!
يعللون موقفهم بقوة أمريكا المفرطة، وبطش الأنظمة الحاكمة، والمسلمون لا حول لهم ولا قوة، وينعقون في كل ركن وزاوية ودهليز؛ بأنهم سينتصرون لأمتهم ويخرجون الجيوش الصليبية المحتلة من بلاد المسلمين ... وسيخترقون الأنظمة العلمانية الحاكمة في بلاد المسلمين ... ويقلبونها إلى أنظمة إسلامية ... كل ذلك بـ"المقاومة السلمية"!
"ونحن أيضًا مع خيار الجهاد! ورفض الخضوع للظلم! ولا أحد من المسلمين يقبل بالاحتلال!"... هذا ما يرددونه كل يوم وساعة ... في مقالاتهم ومحاضراتهم ومؤتمراتهم!
والمصيبة ... أن كثيرًا منهم لا يستحي أن يربط نهجهم هذا بـ"غاندي"! مؤسس الهند الوثنية!
رغم ان"غاندي"لا يمكن أن يكون مثلًا أعلى لنا كمسلمين ... فما هو إلا واحدًا من مليارات"البهائم الآدمية"الذين قال الله عز وجل فيهم: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل} ...
لكن ... لنسايرهم ... ونقول:
لقد اشترط"غاندي"لـ"مقاومته السلمية"شروطا، منها؛ أن يكون للطرف الآخر بقايا ضمير! فهل أمريكا وبريطانيا وفرنسا والأنظمة الحاكمة في بلادنا اليوم لهم بقايا من ضمير؟!
لقد وضع"غاندي"مراحل وصفحات للمقاومة السلمية، فأين أنتم اليوم بالضبط؟ في أي مرحلة أو شوط أو صفحة؟!
لقد بدأها بالمظاهرات، فهل تظاهرتم يومًا استنكارًا لمصائب أمتكم؟ .. وما أكثرها! .. أم انكم كنتم أول من يصدر البيانات والفتاوى التي تحذر من"المظاهرات"وتطالب بمقاطعة الداعين إليها [1] ؟!
لقد وضع"غاندي"مرحلة أخرى؛ هي"الإضراب عن الطعام"... احتجاجًا على الأوضاع التي مرت بها الهند ... والتي لم تبلغ عشر معشار أوضاع الأمة المسلمة اليوم ... فهل رأينا أحدكم يتخلى عن طعامه يومًا واحدًا؟! إن"كروشكم"المنتفخة لتنبئنا بأنكم تأكلون في اليوم الواحد ما كان يأكله"غاندي""المسكين"في شهر كامل!
لقد وضع غاندي مرحلة ثالثة؛ الإضراب عن العمل, ومقاطعة مؤسسات"العدو"... أما أنتم فتقاتلتم وذبح بعضكم بعضًا من أجل الوصول إلى كراسي"المجالس البلدية"... بل أفتيتم بعض من يثق بكم؛ أن لا مانع من العمل في السفارة الأمريكية [2] ! وأشباهكم في العراق هم الذين غرروا بالشباب ليدخلوا في سلك"الشرطة"و"الجيش"وخدمة الاحتلال [3] !
أي من مشاريع"العدو"توقفت بسبب إضرابكم؟! وأي موانئ ضخ النفط إلى أمريكا تعطلت؟!
هل وصلتم إلى مرحلة"العصيان المدني", وعدم تنفيذ أوامر"العدو"التي وصلها"غاندي"؟ ..
أين وصلتم بالضبط بعد كل هذه السنين من"المقاومة السلمية"؟!
يقول"غاندي"؛ (واذا استنفدنا كل هذه الوسائل، ولم يستجب العدو لمطالبنا, لجأنا إلى الحرب الشعبية المسلحة) ... فهل ستلجأون بعد استكمالكم مشوار"النضال السلمي"إلى"النضال العسكري"؟! ومتى سيُستكمل بالضبط؟!
أما إسلاميًا ...
فالله قد أخبرنا؛ ان طرق الجهاد كثيرة ... سواء بالمال أو النفس أو اللسان ... فماذا اخترتم منها وأنتم المتشبثون بذل الحياة؟! أموالكم ماذا جعلتم منها في سبيل الجهاد؟! ألستم أنتم من يقف حائلًا دون دفع التجار المسلمين لزكوات أموالهم إلى المجاهدين [4] ؟!
ماذا قدمتم للمقاومة بكل أشكالها من دعم ... دعونا من الدعم المادي! ماذا قدمتم من دعم معنوي للمقاومة؟! غير حملات التشكيك في المجاهدين, ومحاولات مستميتة من أجل تقليص التأييد الشعبي لهم, وتضخيم"أخطاء"... و"افتراء"أخرى! .. لم يسلم منها حتى المجاهدون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم!
إن من يختار"المقاومة السلمية"لا يتآمر على"المقاومة المسلحة"، ويدعم"العدو"من أجل القضاء عليها، ويدعو الناس إلى التبليغ عن المجاهدين ... كما تفعلون [5] !
إن كثيرًا منكم يسيطر اليوم ويتبنى جمعيات ومؤسسات وهيئات ... ماذا قدمت تلك"المسميات"للشهداء ولعوائل الشهداء؟ ماذا قدمت للمطاردين والفارين؟ ماذا قدمت للأسرى والمعتقلين؟ .. لا شيء!
لقد تحولت جميعها إلى قنوات للكذب وأبواق للافتراء وقلب الحقائق ... لا تمل الحديث عن ضرورة"التعايش السلمي"مع من يذبحنا وينتهك أعراضنا يوميًا ... وعن أهمية المحافظة على بقاء الأنظمة العلمانية الحاكمة في بلاد المسلمين ... وتمجيد"رموزها"! ... وخطورة التفكير بـ"تغييرها"... بل وتجريم كل من يقف في وجه تلك الأنظمة ... ولو حتى بالكلام [6] !
إن الفرق بينكم وبين"غاندي"؛ هو أن"غاندي"- على ضلاله وكفره - كان مخلصًا لقومه وقضيتهم ... أما أنتم؛ فمخلصون ... نعم! لكن ... لا لقومكم ولا لقضيتهم ... وإنما لـ"جمعياتكم"و"أحزابكم"... التي لا يعنيكم لو هلكت الأمة بأسرها وبقيت تلك"الجمعيات"و"الأحزاب"لكم!
ألا تعس من رضي بـ"غاندي"إمامًا ... وبطريقته"السلمية"منهجًا ... وألقى برموزنا الإسلامية ومنهجهم الجهادي وراء ظهره ... إي والله ..."تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش"!
7/رمضان/1426 هـ
عن"خدعة المقاومة السلمية"، بتصرف
[1] كما فعل"سفر الحوالي"، ضد المظاهرات التي دعا لها الشيخ سعد الفقيه حفظه الله.
[2] أنظر فتوى سعود الفنيسان، في موقع"الإستسلام اليوم"، بعنوان؛ العمل في السفارة الأمريكية، وتاريخ؛ 04/ 04/1425هـ.
[3] هذا ما دعت إليه ما يسمى بـ"هيئة علماء المسلمين في العراق"، بعد دخول الجيوش الصليبية إلى بغداد بفترة غير طويلة، ولعلهم الآن عرفوا الخطأ ... ولكن بعد ماذا؟!
[4] هذا ما فعله سلمان العودة مع بعض التجار الذين طلبوا من المجاهدين الشيشان أن يأتوهم بتزكية"العودة"، ليقوم بارسال مبلغًا يعد بالملايين إلى الشيشان، وكان الواسطة في ذلك الشيخ الشهيد يوسف العييري، فأجاب سلمان بأنه"غير مقتنع بقضية الشيشان أصلًا"! [انظر مقالة؛"يوسف العييري شموخ في زمن الهوان"، للشيخ الشهيد عيسى العوشن] .
[5] كما فعل محمد سرور في مجلته"السنة"، العدد؛ 31، وسفر الحوالي في حواره مع جريدة"عكاظ"، بتاريخ؛ 11/ 4/1426هـ.
[6] انظر ما فعلوه مع الشيخ"علي بلحاج"بعدما أيد قتل سفراء النظام الجزائري بالعراق، وكيف وصفته مجلتهم"العصر"بـ"سطحية التفكير"و"غلبة التهور والانفعال على أقواله وأفعاله"و"البعد عن حالة الوعي والنضج والبعد الإصلاحي"! ... كما جاء في مقال بعنوان"بين الزرقاوي وعلي بلحاج"، لكاتبه"خالد حسن"، بتاريخ 2005/ 7/28م، بعد ان كانوا يمجدون الرجل! ويعتبرونه فلتة زمانه في الصمود والقيادة! (ولكن يهود قوم بهت) !