فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 295

بقلم الشيخ؛ عبد العزيز الجربوع

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، واصلي واسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى صلى الله عليه وسلم: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَامُرْ قَوْمَكَ يَاخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} .

إن أمر العقيدة في ديننا عظيم وهائل، فهي في ذاتها عظيمة شامخة شموخ الجبال الرواسي فضلًا عما يترتب عليها من مصالح جمة لا يعلمها إلا الله، ولا يقدر قدرها إلا هو.

ولذا لا ينبغي أن تؤخذ إلا بالقوة، وأن تكون لها جديتها في النفس البشرية تأخذ طابع الصراحة والحسم، بعيدة عن الرخاوة، والتمييع والترخص، بل لا تعرف الرخاوة في الطرح سبيلًا إليها، ولا الأنوثة طريقًا إليها، {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} ، وهذا ناتج من ضعفها الأنثوي لحكمة أرادها الله، فمذ تكون طفلة وهي كذلك، وإذا خاصمت فلا عبارة لها بل هي عاجزة عيية، أو من يكون هكذا سيرفع لواء الإسلام عاليًا خفاقًا، لو كان لجعل الله النبوة في بعض النساء، كيف وقد حاول فرعون عيب الدعوة والحط من قدرها على وقت موسى عليه السلام بقوله {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِين ُ} ، وهي فرية وتهمة استغل هذه العقدة في لسان موسى حال الغضب للحق كما قال المفسرون، فكيف الآن بالعي العقلي المتمثل في طرح أصحاب"الأنوثة الفكرية"؟

في هذا الزمن نجد من يجعل عقيدتنا وديننا في هذه الزاوية الضيقة زاوية الأنوثة في الطرح، والإسلام في قفص الاتهام، ونحن ندافع دفاعًا أنثويا هزيلًا لا يزيد على ترسخ الشبهة المطروحة.

لست أدعو إلى التشديد والتعنت والتعقيد والقبض هذا ليس من طبيعة أسلوب الدعوة، ولكن أدعو إلى الهمة العالية ونبذ همة الكسلان، أدعو إلى الجد والحسم والصراحة والفصل والمفاصلة فيما تجب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت