"محمد العبدة"... والعبيد!
محاكاة! لمقاله"الزرقاوي والأزارقة"
مقالٌ للمدعو محمد العبدة، استهله بسؤال: (هل هناك صلة نسب بين الزرقاوي وفرقة الأزارقة من الخوارج؟) ، ثم خلص إلى: ( ... طبعًا ليس هناك نسب قَبَليّ بين الزرقاوي والأزارقة، ولكن هناك نسب فكريّ؛ وهو قتل الناس، كل الناس) [1] !
ولما كان القوم - بعد أصبحت أرصدتهم من الدين والمروءة؛ أصفارًا - يظنون أن أعراض أئمتنا كلأ مباح ... يلغون فيها بألسنتهم كيف شاءوا ... بلا معاقب ولا منكر ... وقد غاب في زماننا"سيف الصديق"مع"درة الفاروق"؛ حاكيت مقاله ... وعلى نفسها جنت"عبدة" [2] !
"محمد العبدة"... والعبيد!
هل هناك صلة بين"محمد العبدة"والعبيد؟!
العبيد - أو الرقيق - هم نوع من البشر يمتلكهم بشر آخرون.
وحصل استعبادهم - غالبًا - بسبب الحروب، ومنهم من ولد عبدًا - أو"عبدة"- فعاش كذلك وربما مات أيضًا! ... والعبيد موجودون منذ القدم ... حتى في أقدم التجمعات البشرية.
ويعامل العبد أو"العبدة"- مؤنث عبد! - كأي سلعة من السلع ... حيث يمكن لسيده أن يبيعه متى شاء، أو يرهنه كضمان! أو حتى يؤجر"خدماته"مقابل مبلغًا من المال.
ولما كانت تجارة العبيد مزدهرة في القرون الخالية، فقد أُنشأت لذلك أسواقًا خاصة، سميت بـ"أسواق النخاسة"... حيث يؤتى بالعبد - أو بـ"العبدة"- فيُعرض على من يريد أن يشتري ... ولم يكن للعبد - أو للـ"عبدة"- خيار في قبول السيد الجديد أو رفضه.
وللعبد - أو"العبدة"- في الشريعة الإسلامية أحكامًا خاصة ... فمن ذلك؛ انه لا يُقتل"حرٌ"بعبد - ولا"بعبدة"-! كما رفضت بعض المذاهب الإسلامية قبول شهادته! وقالت أخرى؛ انه لا يصح تملكه ... إذ هو وماله ملك لسيده.
وللـ"عبدات"أحكام خاصة تختلف أيضًا عن أحكام الحرائر في الفقه الإسلامي ... فقد ذكر الفقهاء ان عدة"العبدة"؛ حيضتان! وإذا سُبيت"العبدة"فلا يجوز لسيدها الجديد أن يطأها حتى تحيض حيضة واحدة! أو قبل أن تضع حملها إن كانت"العبدة"ذات حمل! ... إلى غير ذلك من الأحكام التي أفرد لها الفقهاء فصولًا خاصة في كتب الفروع.
وقد حض الإسلام على عتق العبيد رأفة بحالهم ... إلا ان الملفت للنظر ان التاريخ قد سجل لنا حالات؛ يقوم بها العبد - أو"العبدة"- المُعتق ببيع نفسه مرة أخرى حالما يُعتق، لسيد آخر!
وقد كانت الأمم الأوربية في الماضي؛ تخصي عبيدها، لفرض العفة عليهم ... ثم انتقلت هذه العادة من تلك الأمم إلى العرب في جاهليتهم ... فلما جاء الإسلام حد من هذه الظاهرة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خصى عبده خصيناه) .
هذا فيما مضى من الزمان ... أما اليوم؛ فنرى الأوربيين - الذين كانوا قد اعتادوا أن يخصوا عبيدهم - يخصون عبيد العرب! ... بل ويخصون سادة أولئك العبيد أيضًا!
ورغم ان ظاهرة العبيد قد زالت اليوم من على وجه الأرض تقريبًا ... إلا اننا نجد فئات من الشواذ في الغرب؛ لا زالت تحمل في داخلها بذور العبودية ... وتُنفس عن ذلك من خلال نوادي وجمعيات؛ يلعب فيها الشاذ أو الشاذة دور العبد أو"العبدة"لسيدٍ صوري! يأمرهم وينهاهم ... ويطيعونه بكل رحابة صدر!
أما في بلادنا؛ فلا يحتاج من يرغب بمارسة العبودية للانتماء إلى جمعية ولا إلى نادي ... بل يكفيه؛ أن"يتمشيخ"ثم يطلق على نفسه لقب"داعية وسطي"... ثم ليمارس شذوذه وعبوديته للغير كيف شاء.
أخيرًا ...
نسينا أن نقول؛ ان محمد العبدة؛ طبعا! ليس بعبد على الحقيقة! لكنه فكريًا؛ عبد، من فئة استهوت الهوان والذل، وأخفت ذلك تحت حجة"العقل"و"الحكمة"و"الرويّة".
ثم لم تكتفي بذلك ... حتى راحت تطعن على"الأحرار"وتذمهم ... لأنهم رفضوا أن يعيشوا عبيدًا كما يعيشون هم ... ورفضوا أن يكونوا سلعة تباع في سوق النخاسة بأبخس الأثمان كما يباعون هم.
لكن محمد"العبدة"- بلا شك - لو عُرض اليوم للبيع؛ لن يقبل أحد بشرائه، لسببين ...
أولهما؛ لم يعد شباب الأمة يتطلعون لشراء عبد أسمر - ولا"عبدة"- بل راحوا يتطلعون لشراء بنات بني الأصفر.
والثاني - وهو الأهم -؛ ان الأمة قد استيقظت وما عادت تروج عليها مثل هذه السلع البائرة ... التي انتهت صلاحيتها ... ولم يعد لها مكان سوى أقرب مكب نفايات.
ولمن يفكر بشراء عبد أو"عبدة"في المستقبل ... أقول:
لا تشتر العبدَ ولا"العبدة"؛ إلا والعصا معه ... إن العبيدَ لأنجاسٌ مناكيدُ.
25/ 10/1426 هـ
1)نشر في موقع سلمان العودة؛"الاستسلام اليوم"، بتاريخ 18/ 10/1426 هـ.
2)قال سبحانه: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} ، وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، وقال: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} ، وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} .
قال مجاهد والسدي: (هو جواب القبيح، إذا قال: أخزاك الله، تقول: أخزاك الله، وإذا شتمك فاشتمه بمثلها، من غير أن تعتدي) .
وقال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري: ما قوله عز وجل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ؟ قال: (أن يشتمك رجل؛ فتشتمه ... ) - انظر تفسير البغوي -