حزب"الشاجبين"
تعليقًا على"حادثة القاهرة"وما قبلها وما سيأتي بعدها!
أو سدوا المكان الذي سدوا! ... الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.
وبعد:
عندما يقدم"يهودي"أو"نصراني"أو"هندوسي"- أو أي أحد من أية ملة أو دين - على عمل ما"يرفضه"مجتمعه! فإننا لا نسمع إطلاقًا - من أهل تلك الديانات - تعبيرات على شاكلة:
"إن هذا العمل يسيء إلى النصرانية"! أو"إن هذه العملية تشوه صورة النصارى"! أو"إن هذا العمل يضر بالنصرانية أو اليهودية أو الهندوسية"!
إذ أصبحت مثل تلك العبارات حكرًا على المنتسبين للإسلام! حتى أصبح المسلمون مطالبون بالاعتذار"اليومي"! عن كل حادثة تحدث، ولو لم يتأكدوا من"هوية الفاعل"أو"سبب الفعل"! وسواء وافق ذلك"الفعل"الشرع المطهر أو خالفه!
أفلا يدل ذلك على مدى الشعور بالهوان لدى هؤلاء المنتسبين للإسلام المظهرين الغيرة عليه! أفلا يدل ذلك على مدى"الهزيمة النفسية"التي أصابت القوم! أفلا يدل ذلك على مدى"الهلع"الذي وقر في قلوبهم، حتى صاروا"يحسبون كل صيحة عليهم"!
إن مثل هذه العبارات"الاعتذارية""الاستنكارية"تخفي في الواقع حقيقة"الهوان"الذي أصبح سمة لكثير من المنتسبين للإسلام، فهمهم أصبح في:"ماذا سيقول الغرب عنّا؟"!
ولهؤلاء أكتب هذه الكلمات!
"إنهم يقعون في الخطأ نفسه"!
أعني بهم"حزب المستنكرين"أو"حزب الشاجبين"أو"حزب تضر أكثر مما تنفع"أو سمهم ما شئت، فقد تكاثرت"الضباع"على خراش فما يدري خراش ما يصيدُ!
فما هي القضية التي يتحدث عنها"البعض"؟!
إنها قضية قيام"بعض الأفراد"- أسلوب العمل"فردي"، وليس له سمات"التنظيم"! - باستهداف - كما قيل! - بعض"السياح الأجانب"في مصر!
ولو توقفنا عند"الشجب"و"الاستنكار"، كما هي عادة"القاعدين"على الفرش،"الطاعمين الكاسين"! الذين لم تذرف لهم دمعة! ولم يغصوا بلقمة! ولم يشرقوا بشربة ماء! وهم يشاهدون ما تعاني منه الأمة من قتل وتشريد واغتصاب وهوان!
لا أقول على أيدي"الكفار الأمريكيين"أو بقية حلفائهم من"الصليبين"، فهذا أمر ليس بمستغرب! وإنما ممن ينتسب لهذه الأمة، من أنظمة النفاق والردة، ومن أعوانهم، وعبيدهم، وموظفيهم، وجنودهم!
إن هؤلاء"الشاجبون"ينشطون في"المواسم"! وترتفع أصواتهم مع ارتفاع أصوات"أنظمة الخيانة والنفاق"، ويبدو أنهم يشعرون في قرارة أنفسهم - وفي اللاوعي! - أنهم مسؤولون عن مثل هذه"الأحداث"- بشكل أو بآخر! - لذا تجدهم يبالغون في"الشجب"والاستنكار!
ويزايدون على"الأنظمة"فتجدهم، وقد انتفخت أوداجهم، وورمت أنوفهم، وبحت أصواتهم، وهم يصرخون: إن هذه العمليات"الغبية"أو"الإجرامية"أو"الإرهابية"أو سمها ما شئت - فقد ضاق معجم اللغة، وما ضاقت"حلوق"القوم! - تضر أكثر مما تنفع! - وهم في الواقع من أبعد الناس عن معرفة ما يضر حقيقة وما ينفع! ولو كانوا يعلمون ذلك لما أتيت الأمة من قبلهم! - وتعطي"المبرر"للأنظمة العميلة المرتدة لزيادة قبضتها الحديدية، وزيادة إجرامها في حق المسلمين، وزيادة تحالفها مع"العدو اليهودي والصليبي"في حرب الإسلام!
وكأن تلك القبضة قد خفت، أو أن ذلك التحالف قد ضعف!
ولكنهم أبدًا لا يتحدثون عن؛"لماذا؟".
حالهم كحال العدو الأمريكي الذي غضب أشد الغضب، وأرعد، وأزبد، وهدد، وأوعد، عندما قيل له: لم لا تسأل نفسك؛ لماذا استهدفنا في واشنطن ونيويورك؟!
ولو أنه سأل نفسه هذا السؤال، وأجاب عنه بصدق، لكفى نفسه الكثير من المصائب، ولكنه"العناد"و"الاستكبار"، وعاقبته ستكون وبيلة!
أنا في الواقع لا يهمني الوقوف كثيرًا عند حادثة القاهرة الفردية - فهي ليست بيت القصيد! - بقدر ما يهمني الوقوف عند مسألة مهمة تتعلق بكل حدث من هذا القبيل، حيث يتكرر الأمر كل مرة، ولا أحد يريد أن يتعلم!
إذ يكرر البعض العبارات نفسها، والدعوات ذاتها، رغم معرفتهم بأن كلامهم ليس له أي أثر أو قيمة لأنهم يتجاهلون الأسباب الحقيقية لمثل تلك الأحداث!
وعلى رأس تلك الأسباب"أنظمة الردة والنفاق والخيانة".
فلمَ لا يسأل هؤلاء القوم أنفسهم، قبل كل شيء: هل يجب عليهم أن"يبدوا"موقفًا من كل"حادثة تحدث"، وقبل أن تتضح"ملابساتها"و"ظروفها"، ألم يتعلموا في"المرحلة الابتدائية"أن"السكوت من ذهب"؟!
وليسألوا أنفسهم أيضًا: لو أن مجموعة من"اللصوص"، هجمت على"بنك"وقتلت وسرقت، هل سنسمع من"الإخوان المسلمين"أو غيرهم"بيانًا"يندد ويشجب، ويصف العمل بأنه"يضر"بالإسلام، ويعطي المبرر لأعداء الإسلام؟!
قد يقول قائل:"إن هذا القياس غير صحيح"!
فأقول: أليس هؤلاء"اللصوص"ينتمون للإسلام، ويتسمون بـ"عبد الله"، و"عبد العزيز"أو"مصطفى"و"عبد الفتاح"؟!
ثم ... هل الإسلام مسؤول عن كل عمل يقوم به أفراد من"الأمة"- ليتبرع البعض بالاعتذار باسم الإسلام! - أم أن كل إنسان مسؤول عن فعله، فإن أحسن فلنفسه، وإن أساء فعليها؟!
فلمَ يسمعوننا دائمًا تلك العبارات المستهلكة:"يضر بالإسلام"! أو"يعطي المبرر لأعداء الإسلام"!
وكأنهم بهذا"يتلمسون"الأعذار لأعداء الله - من الكفرة والمنافقين - ليبطشوا بالصالحين من المسلمين، وينشروا"جنودهم"و"عساكرهم"في الطرقات، ليعتقلوا، ويعذبوا، ويقتلوا من شاءوا من المسلمين!
ونسأل أخيرًا:
هل هم بالفعل يصدرون مثل تلك البيانات"الشجبية"الاستنكارية، غيرة على دين الله، ورغبة في الإصلاح، وحرصًا على مصلحة الأمة، أم أنهم يفعلون ذلك لمصالحهم الخاصة؟!
لن ندخل في"النيات"فهذه لا يعلمها إلا الله! ولكن الواقع يقول: إنهم لا يفعلون ذلك غضبة لدين الله! إذ لو كان الأمر كذلك لسمعنا أصواتهم في كل مرة تنتهك فيها"أنظمةُ الردة"محارمَ الله، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وتفتخر بخيانتها لدين الأمة، وتتعاون مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا! وتعلن الحرب على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم جهارًا نهارًا!
إن ما يحدث من"نظام الردة والخيانة"في القاهرة وفي بقية عواصم بلاد الإسلام، لا يقارن بما حدث ويحدث، وبما سيحدث في المستقبل من عمليات ذات طابع فردي أو جماعي، قد تكون موفقة، وقد لا تكون! - وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يقف"المرء"في صف الحكام الخونة، ويدافع عن"جرائمهم"، بحجج هي أوهي من بيت العنكبوت! -
يعلم الجميع أن لكل فعل"ردة"فعل!
وردود الأفعال لا تصدر من فراغ! وإنما هي"نتائج"لأعمال معينة، تقوم بها أنظمة الردة والنفاق والخيانة، ولن تحصد تلك"الأنظمة"إلا ما زرعتْ!
والعمليات الأخيرة، قد تكون"إرهاصًا"لأحداث قادمة، لا يعلم نتائجها إلا الله، والذين يتوقفون عند الحدث ولا يبحثون في"الجذور"والأسباب، والدواعي، ويكتفون بالقيام بدور"الشاجبة"أو"النائحة المستأجرة"، لا يهمهم كثيرًا"نصرة الأمة"بقدر ما يهمهم - كما أسلفنا - أن يبرءوا أنفسهم من أي"اتهام"! وبعضهم قد تغلغل"الهوان"في نفوسهم فأصبحت قلوبهم"هواء"!
إن من المؤكد أن الكثير من أبناء الأمة بدأ"يغلي"وهو يشاهد ما وصلت إليه"الأمة"من هوان وذل على أيدي هؤلاء الحكام الخونة الجاثمين على رقاب المسلمين!
وإذا لم يجد"تنظيمًا"يلمه، ويوجه طاقاته الوجهة الشرعية الصحيحة - في ظل"الحرب"على المجاهدين وقادتهم - فإنه سيبادر مبادرات"فردية"، قد يصيب فيها، وقد يخطئ، لكنه بالتأكيد "يحمل هم أمته، ويتألم لألم إخوانه، ويأنف أن يعيش - كحال أكثر"الشاجبين"! - حياة الذل والخنوع"، فيجود بروحه، من أجل دين الله!
وإن هؤلاء"الأفذاذ"ليستحقون منا كل حب وتقدير واحترام، ونسأل الله سبحانه لهم الرحمة والمغفرة على حسن نياتهم، وعلى غيرتهم على الإسلام والمسلمين، فقد قاموا حين قعدنا، وبذلوا الغالي حين بخلنا، وجادوا بأرواحهم لما يرون فيه نصرة لدين الله، وذودًا عن حياض الإسلام!
وإن اختلف"البعض"معهم في اجتهادهم، فهذا لا يعني أبدًا"تنقصهم"أو"قذفهم"بما لا يليق، بل إني أزعم أنهم من خيارنا، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.
{تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون} .
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ من اللوم
وأخيرًا:
إن دين الإسلام أعظم من أن يضره مكر إنسان، مهما عظم خطره، واستشرى شره، ودين الله منصور، كما وعد الله، والله لا يخلف الميعاد، فلا تعتذروا عن"دين الله"، واعتذروا من تقصيركم أنتم في نصرة دين الله!
والحمد لله رب العالمين
كتبها؛ أبو أبان