فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 295

أولًا: العلم المطلوب تعلمه شَيءٌ من ميراث رسول الله، وعلوم أخرى بعضها يُعارض عِلْمَ الرَّسولِ وبعضها مُزاحِمٌ مُضْعِفٌ مُنْهِكٌ! ومن هنا جاء اسم (مَعَارِف) ، وهذا مصطلح حادث يشمل علم الرسول وغيره من العلوم على نهج الفلاسفة، وهذا الاسم يُطْلِقُه أهلُ الوقت على مدارسهم وعلومهم، فهذا الأول مُقابل الأوَّل المقدَّم.

ثانيًا: أُسِّسَ هذا التعليم الحادث على الوظائف الماليَّةِ والرِّئاساتِ الدُّنيوية، وهذا الثاني مقابل الثاني المقدَّم.

ثالثًا: الطَّلبُ في مواضع مُنظَّمة على النَّمَط الغربي بحيث يكون كنظام تعليم الكفار في جميع مراحله، لتكون الحال: (حذو القُذَّة بالقُذَّة) [1] ! وهذا الثالث مقابل الثالث المقدَّم.

رابعًا: يتولى التعليم في هذه المواضع من تَخَرَّج منها وحمل شارتها وشهاداتها دون شرطٍ أو قيدٍ.

هذه إشارة والتفاصيل في غير هذا، لأن المراد هنا معرفة ما حلَّ بالأمة نتيجة هذا التغيير والتخليط والاقتداء بالعجم لِيُعلَمَ أن التشبه بهم هو بلاء الأمة [2] .

لقد حلَّت بالأمة العقوبات كَحَتْمٍ ملازم للتغيير فجاءت الفتن والمحن، وطبيعي أنه ونتيجة لهذا النظام الحادث في التعليم أن يتصدى لحلِّ الفتن والمعضلات المتخرجون من هذا النظام، كما في البلدان التي جاء منها؛ لكن المصيبة أنهم يتصدَّرون باسم الشريعة التي اصطبغت بغير صبغتها النقيَّة.

(1) أخرج البخاري في صحيحه برقم (3269) ومسلم في صحيحه برقم (2669) عن أبي سعيد البخاري-رضي الله عنه- أن النبي قال: (لَتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله .. اليهود والنصارى؟، قال: فَمَن!) ؛ وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (37378) بإسناد حسن عن عبدالله بن مسعود-رضي الله عنه- أنه قال: (أنتم أشبه الناس سمتا ورأيا ببني إسرائيل، لتسلكن طريقهم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل) انتهى، و (القُذَّة) : (رِيش السَّهم) . انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي (1/ 341) .

(2) وفي كتابه الجديد والأخير: (جلاء حقيقة الدين وعزة المتدينين، وبيان ضلال سُنن المغضوب عليهم الضالين) كلام مفصَّل حول التشبه بالكفار والنهي عنه وذكر بعض أقوال العلماء والغربيين حول ذلك وآثاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت