يالها من مواقف من خير البشر، ولكن يا شيخ لقد أغفلت أمرًا مهمًا في كل هذه المواقف وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه بهجاء كفار قريش ولكن لم يكن ينهاهم عن قتالهم، أو بمعنى أدق لم يكن يكتفي فقط بالهجاء، بل كان اللسان والسنان قرينان، ولم ينقل لنا الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم يومًا عن قتال الأعداء وقال لهم؛ يكفيكم حسان بشعره وهجاءه! وهذا من التكامل في منهجه صلى الله عليه وسلم.
· ثم قلت يا شيخ:"ومن ضعف بعض المسلمين وتخاذلهم أنهم لا يجيدون من أساليب الدفاع عن إخوانهم المجاهدين وقضاياهم إلا الكتابة - وبأسماء مستعارة غالبا - على شبكة المعلومات".
أين العدل الذي تدعيه يالشيخ وتنادي به، هل كل ما يكتب في الشبكة المعلوماتية هراء وغثاء أم أن عقدة لويس عطية الله مازلت تعاني منها؟ لماذا يا شيخ لم تسمح لنفسك أن تثني على بعضهم ولو بعبارة واحدة، بودي يا شيخ أن أحذف العبارة التالية من جملتك السابقة وهي؛ (وبأسماء مستعارة غالبًا) ، فكيف يكون شكل الجملة بعد الحذف يا شيخ، سيكون كالتالي؛ (ومن ضعف بعض المسلمين وتخاذلهم أنهم لا يجيدون من أساليب الدفاع عن إخوانهم المجاهدين وقضاياهم إلا الكتابة على شبكة المعلومات) ، فماهو الفرق بينهم وبينك يا شيخ إلا الأسماء؟ هذا من وجه.
أما من الوجه الآخر؛ فلعلك يا شيخ تعيش في عالم رومانسي حتى تتخيل أننا في وضع ديموقراطي يتيح للكل الكتابة بأسمه الصريح بلا مسائلة ولا تحقيق، ولكن كان بالود يا شيخ لو أنك سألت الشيخ سعيد بن ناصر الغامدي الذي رد علي في بيان سابق أين هو أخوه حسين وما هو سبب حجزه في سجن المباحث؟ أنا سأخبرك يا شيخ؛ إنه بسبب مقال كتبه في أحد المنتديات على شبكة المعلومات وياليته كتبه باسمه الصريح بل بأسم مستعار وما سلم منهم، فنحن لا نسلم من تسلط الطواغيت بتسترنا وحذرنا فكيف نسلم منهم إذا ظهرنا أمامهم عيانًا بيانًا، آمل منك يا شيخ أن تتنبه أننا نعيش في سجن كبير اسمه"المملكة العربية السعودية"، وإذا كنت تستطيع التعبير عن جزء من الأجزاء في مقالاتك فغيرك لا يستطيع، وليتك أخذت درسًا من اسم حملتكم القديم وهو حملة مكة الذي غيرتموه رغمًا عن أنوفكم.
· ثم قلت:"ولذلك جاءت هذه الحملة لتجعلهم يستطيعون مخاطبة العالم بقوة ووضوح ويرفعون رؤوسهم بذلك وينفضون عنهم غبار الخوف والتخفي ويعملون بشكل منظم ومخطط لإحياء روح المقاومة لدى الأمة في كل الميادين وما عليهم إلا أن يكونوا أكثر إيجابية وجرأة فينضموا لها ويكتسبوا من آراء القائمين على أعمالهم المتعددة مع الالتزام بضوابطها. فإن كلمة هادئة رصينة يكتبها أحدهم باسمه الصريح ضمن برنامج مؤسسي هي لبنة في الصف المرصوص وإن كلمة صارخة يكتبها باسم مستعار في سوق مائج من الأقاويل لهي فقاعة لا قيمة لها إلا التنفيس والمؤقت".
كلام نظري جميل، ولكن مازلت يا شيخ تصحح أسلوبك الأحادي، وبأنه هو الصحيح وغيره باطل، لن يسمع العالم أي لغة غير لغة الدم والقوة كما علمتنا أنت من قبل وكما قلت في كتاب يوم الغضب.
· ثم قلت يا شيخ كلامًا جلست أضحك منه حتى أن زوجتي رمتني بالجنون لما رأتني على تلك الحالة، قلت:"هناك فرق بين مخاطبة أهل الثغور وبين مخاطبة سائر الأمة، فحين نتحدث إلى إخواننا المجاهدين في فلسطين أو غيرها نحثهم على الاستمرار في المقاومة وألا ينخدعوا بسراب السلام مع من لا يريد السلام أصلا بل يريد القضاء على المقاومة".
وما زالت يا شيخ تحاول أن تقنع البعض أن لك اليد الطولى لدى شباب الجهاد وأنك من المؤيدين لهم وبأن هناك توافقًا مع المجاهدين، و نحن نتمنى ذلك، أما زلت يا شيخ متعلقًا بالشعارات، حسنًا إذا كان الأمر شعارات فقط فلا مانع من أطلاق الشعارات هنا وهناك وعلى جميع الأوزان.
أين الحث على المقاومة يا شيخ؟ والكل يعلم أنك بالأمس القريب فقط منعت الدعم للمجاهدين في العراق ومنعت الذهاب إلى هناك وليس هذا خاص بملابسات قضية العراق، بل أنت أحد أبرز الرافضين للذهاب إلى أفغانستان أيام الغزو السوفيتي.
ربما علاقتك يا شيخ بمساندة أهل الثغور بهذا الأسلوب؛ لا تذهبوا إلى أفغانستان، لا تذهبوا إلى العراق، لا تذهبوا إلى البوسنة والهرسك! لقد استمر موقفك الداعم للجهاد والمجاهدين يا شيخ حتى بعد قيام إمارة أفغانستان الإسلامية، لقد رفضت ذهاب الشباب إلى التدريب، فقط لمجرد التدريب الواجب بالنص، وأنت تعلم نصوص العلماء في وجوب الإعداد، ويؤسفني أن أكرر ما قلت سابقًا في ردي عليك يا شيخ؛ وسوف يكون هذا الموقف وصمة عار عليك إلى أن يشاء الله تعالى، وهو موقفك الداعم للجهاد والمجاهدين حينما أرسلت طلبًا إلى مجلس شورى الإمارة الإسلامية في الحج الذي سبق ضربات سبتمبر بستة أشهر تقريبًا، تطالبهم فيها بإخراج الشيخ أسامة بن لادن من أفغانستان حقنًا للدماء ومنعًا لوقوع الحرب، وقد اعترفت بها أمام جمع من الأخوة، ولكن صدق الرسول الكريم:"إذا لم تستح فافعل ماتشاء"، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا هو الدعم الذي يقصده سفر في مقالاته وهذا الذي يقصده ولا يقصد شيئًا آخر غيره، نعم إنه دعم من نوع خاص.
· ثم قلت:"أما حين نتحدث عن واجبي وواجبك وأمثالنا فينبغي أن يكون الحديث عن إيجاد وسائل سلمية للمقاومة ومنها ما أشرنا إليه أعلاه، وهكذا لكل مقام مقال".
ويؤسفني يا شيخ أن أقول لك القاعدة التي كررتها علينا مرارًا في جامع الأمير متعب بن عبد العزيز بجدة حينما كنا نحضر دروسك؛ (ابحث ثم ناقش ثم اعتقد، ولا تعتقد ثم تناقش) ، ولكنك هذه المرة خالفت قاعدتك وبدأت تصيغ مقالاتك ونصوصها على ضوء ما تريد إيصال الفكرة للقارئ، الهذا الحد يا شيخ بلغ بك نفاق المنهج؟ منهج لأهل الثغور ومنهج لأهل القعود.
تكفي هذه العبارة التي أردتها يا شيخ في إسقاط مقالتك كلها:"لعلك تعلم يا أخي أن من الخلل في منهج التفكر لدى كثير من المسلمين انك لو كتبت لهم بيانًا حماسيا ً كتبته في عشر دقائق ثم عدت إلى دنياك وهمومك الخاصة لأعجبهم وملأوا الدنيا ثناء عليك وسموك الشيخ المجاهد".
وأنت تعلم يا شيخ من تقصد بهذا الكلام وهذا اللمز وقد سبقك بها عائض القرني.
·"هناك كثير من المسلمين لا يدركون أن الحرب هي حرب على الدين والقيم والمناهج التربوية والطهارة الأخلاقية في كل بلاد الإسلام وليست مجرد احتلال عسكري لبلد أو بلدين، ولا يفقهون أن القتال نفسه إنما هو لحفظ الدين قبل حماية الأرض، فلا شيء عندنا يتقدم على الإيمان والعقيدة لا المال ولا الأرض، والمقاومة في هذا الميدان العظيم الواسع أعم وأوسع من أن تكون بالسيف وحده، وكل بلد إسلامي يستطيع حشد الألوف من المقاتلين وتدريبهم في شهور ولكن تخريج علماء ومفكرين يذودون عن العقيدة ويردون الشبهات ويثبتون الأمة على دينها يحتاج لجهد هائل وزمن قد يطول".
نعم يا شيخ أوافقك أن هذا يأخذ زمنًا قد يطول، وفي أحايين كثيرة يموت أجيال من العلماء وطلبة العلم وهم لم تغبر أقدامهم في سبيل الله بسبب هذه النظرية الذهبية، وأرجو أن يأتي جيل يعمر عمر قوم نوح حتى يتمكنوا من إعداد أنفسهم علميًا ودينيًا ودنيويًا ويبنوا البيوت ويمتلكوا السيارات ويحضروا زواج أحفادهم ثم يقوموا بالجهاد.
· ثم قلت:"وهناك من لا يعرف إلا حالتين: 1/ أن يرمي بنفسه في بلد احتله الكفار ويقاتل تحت أي راية بأي وسيلة ويقاتل أول من يقع عليه نظره من جنود العدو وقد ينال الشهادة من أول معركة ونحن نرجو أن يكون في هذا العمل إعذار لصاحبه عند الله وإسقاط للواجب عليه لكنه لا يصلح منهجًا لكل الأمة. 2/ أن يقعد يتحسر ويلوم نفسه ويلوم غيره أو ينفِّس عن نفسه بالكتابة بالأسماء المستعارة ويفرغ شحنته في ألفاظ قاسية وعبارات شديدة لا يخص بها المعتدين وحدهم بل يشمل بها كل طوائف الأمة، وهذه سلبية قاتلة لا تضر العدو بشيء والانتساب بها للجهاد هو من مخادعة النفس وتغرير الشيطان. غير أن فئات كثيرة من الأمة بدأت العمل لتسد الفراغ الهائل بين هذين الحالين ونرجو أن يتم لها ذلك. ونحسب أن هذه الحملة وما يتفرع منها محاولة لذلك وخطوة على الطريق الصحيح".
ألم أقل لك يا شيخ من قبل أنك ذو منهج أحادي، بل سقت الحالتين سابقًا لتبين أنهما خطأ كمقدمة ثم أتيت بالنتيجة الصحيحة في نظرك وهي حملتكم الموقرة، إنها سذاجة يا شيخنا الفاضل أن يتصور أحد أن حركة تعلن العدل وتقيمة ولا تجاهد إلا باللسان والبيان، إنها تجاهد باللسان والبيان حينما يخلى بينها وبين الأفراد، تخاطبهم بحرية، وهم مطلقوا السراح من جميع تلك المؤثرات المحيطة، أما حين توجد العقبات والمؤثرات المادية، والفتن في العرض والدين والمال، فلا بد من المجاهدة أولًا بالقوة، للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله، وهو طليق من هذه الأغلال، وأرجو أن ترجع لما ردينا به عليك في البيان السابق، وإني أحيلك يا شيخ على كتاب سيد قطب رحمه الله تعالى وهو"معالم على الطريق"ففيه بيان لحال الأمة وفضح لحال المنهزمين المخذلين.
وأخيرا؛ ً أخفت في أذنك يا فضيلة الشيخ لحين أن القاك مرة أخرى فأقول لك:
{لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} ، إن المجاهدون هم رجال المرحلة يا شيخ، وقادة الانطلاقة إلى سبيل العزة والسيادة، إن صفحات التاريخ ستكون خالية قاتمة إن لم تسطر بدماء الشهداء وتخطط بعرق المجاهدين، وتبرق بتضحيات الأبطال الشجعان.
أخوك المحب؛ الدكتور عبد الله الخاطر