إن الحالة السلمانية في طورها الأخير قبل أن تكون شاهدة على مدى التيه الذي انغمست فيه، فهي شاهدة على فساد المنهجية السرورية! ناطقة بمدى الجمود الذي وصلت إليه في التعامل مع واقعٍ مخزي!!
منذ نشأة الهجين الأولى كان ولا يزال يعاني من فصام نكد بين التنظير والتطبيق، تلك هي من أبرز السمات التي ظلت علامة فارقة تميز السروريين عن غيرهم! في أحسن حالاته لم يتجاوز ذلك الهجين أن يكون ظاهرة صوتية ترتفع وتخفت بحسب مد وجزر سياسة النظام القائم، لكنه على كل حال لم يكن يملك القدرة على النهوض لمواجهة الباطل المستشري! ولا الحركة بالجموع لفرض الواقع الإيماني على أنقاض الجاهلية! بل كان على طول الخط كلًّا على الطغاة! لا يرضى بالعيش إلا تحت سُقُفهم! ولا يُصوِّت إلا على أعينهم! ليس فقط! بل ويقف سدًا منيعًا أمام كل محاولة تسعى إلى تقويض عرش الشيطان في بلاد الحرمين!! أو تهدف إلى زعزعته!! أو حتى الاقتراب منه!!
مع هذه الازدواجية المَرَضيَّة المقيتة بين التنظير والتطبيق، فقد كان من الطبيعي أن يهرع أقطاب النشئ الهجين لاستدعاء بعض المفاهيم واستهلاكها على وتيرة مرتفعة لتكون ملاذًا لهم وترسًا يُجِنُّهم أمام أي حالة صحية استثمرت تنظيرات السروريين -ولو في وقت ما- وجسدتها عملًا وتطبيقًا في الواقع!!
حالة حرجة كهذه سيلجأ الفصاميون لمواجهتها للضرب المكثف على أوتار (المصلحة والمفسدة - الحكمة - الاستشارة - الفتنة - وحدة الصف - الغلو - الالتفاف حول أهل العلم ... إلخ) !!
إن نظرة حيادية لواقع النشئ الهجين يمكن الحكم من خلالها بأنه ظل في الكثير من الأحيان يحسن التعامل مع المُثُل، ويجيد الإغراق فيها حدَّ الآذان! لكنه بعد ذلك يبقى عالقًا فيها! أعْجَزَ ما يكون عن تفريغ مضامينها من قوالب الماضي إلى قوالب الواقع!!
الدخول في المثال المشرق المُلْهِم للامتلاء من إشراقه، واستقبال فيوضاته، ثم النزول إلى أرض الواقع بثِقَلٍ فعَّال، وإرادة صانعة، دائمًا ما كان النشؤ الهجين يقطع طريقه ويُعوِّق مسيره بالتأصيل لخصوصية الظرف، وتباين الوقائع، واختلاف المرحلة!!
ثمة والحالة هذه فشل مركب! وعجز متراكم! عن قيادة التغيير، والقيامِ بدور (الفَرَطِ) الذي يشق للجموع المكتنزة بالفاعلية طريقها نحو تحقيق الهيمنة الإسلامية!!