لكن ها هنا مشكلة ستظهر في الطريق الجديد، ألا وهي معضلة الجمع بين الرياح الجديدة والمياه الركدة!!
حين يصطدم الواقع بثقله مع الخط المنهجي تبدو إمكانية التوفيق بينهما أمرًا شائكًا ومعقدًا! وحين يكون الرضوخ لحقائق الواقع بمثابة تزييف للمنهج، ويكون التمسك بالمنهج على حساب الحقائق مكابرة مكشوفة يزداد الأمر اشتباكًا وتعقيدًا!!
في الحالة الطبيعية ليس من خيار إلا البقاء على شط المياه الراكدة، أو التحرك بعيدًا مع الرياح وتخليف المياه!!
إن محاولة مزج ثقافة الثورة على الطغيان والانتفاض على سطوة الاستبداد، مع أدبيات النشئ الهجين لم تكن تعني سوى إهدار الوقت في تطلب المستحيل! لكن السرورية لن تستنكف -ككل مرة! - عن ممارسة لعبة الازدواج!!
السرورية التي ربطت مصيرها بمصير الحاكم، ودخلت في سباق تنافسي مع ضرتها الليبرالية لخطب ود أولياء الأمر في (دولة التوحيد!) ، وإثبات محبتهم لها دون ضرتها [[1] ]!! رغم خسارتها في السباق وخيبة أملها إلا أنها قررت الإبقاء على تلازميتها مع النظام حتى النهاية!!
المياه الراكدة إذًا ستبقى كما هي ولن تتحرك، إذ الحركة تعني الاضطراب، والاضطراب فتنة، فالحركة إذًا فتنة! والسلامة ليس يعدلها شيء! حتى لو بلغت عفونة الملأ الحاكم حدًا ينذر بكارثة بيئية!!
جمودٌ كهذا لن يُمضَّى من قِبَلِ الناس في زمن شاعت فيه ثقافة الثورات دون أثرٍ رجعي سيزحزح مكانة السرورية، لكن تغليف هذا الاختيار بازدواجيةٍ تستر عواره هو ما ستلجأ إليه السرورية لإثبات بُعْد رؤيتها للواقع الجديد!
تشظية موقفها من الثورات بحسب التشظي الإقليمي الذي صنع خطوطه سايكس وبيكو هو الحل الناجع الذي لجأت إليه .. ومهما كانت التبريرات التي حاولوا بها تغليف
(1) - انظر على سبيل المثال ما يدل على هذا في بحث: الوحدة الوطنية في السعودية بين الخطابين السلفي واليبرالي- للسلومي - منشور في موقع (المسلم) .. ويمكن لمن يتابع كلمات الدكتور ناصر العمر -على سبيل المثال- أن يجد شواهد صارخة على هذه الحقيقة!!