ومنها: أن سرورا يزعم أنه يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في حب الوطن! فهل تأسى سرور وغيره ممن يستشرفون الارتماء في نار الطاغوت وأحضانه، بعزة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عندما عادوا إلى مكة مسقط الرأس أسيادًا وحكامًا عليها .. ؟!
فهل عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لتحكمه شريعة الطواغيت والأوثان ويرضى بها .. ؟!
أما أنتم - يا سرور ومن تابعكم - فقد رضيتم أن تعودوا إلى سورية لتحكمكم شريعة الطواغيت والأوثان، وأنتم أذلاء عبيد لأرباب النصيرية والبعث .. فأين أنتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ؟!
وما نسبتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حبه لمكة فهي كلمة حق أريد بها باطل، وضعت في غير موضعها الصحيح .. !
· قوله في البيان:"سورية منذ الفتح الإسلامي لم تعرف لها هوية غير العروبة!! التي تحمل الإسلام رسالة إلى العالمين، ولم يعتز أهلها - على اختلاف مشاربهم - اعتزازًا حقيقيًا بعيدًا عن أجواء القهر والقسر بغير الإسلام"انتهى.
وهذا كذب وزور ووطنية زائدة من الشيخ سرور، فسورية فيها النصيري والرافضي، وفيها النصارى واليهود، وفيها الشيوعي الملحد، والبعثي العلماني وغير ذلك من ملل الكفر والنفاق والزندقة، التي زُرعت بأيدي النظام النصيري .. فكل هؤلاء يا سرور يعتزون بالإسلام .. ؟!! لا والله!
ثم لماذا هذا الضرب على وتر ونغمة العروبة التي لها نفس دلالات القومية .. فهي نغمة لم نألفها من قبل على الشيخ سرور، ولا في كتاباته ومقالاته السلفية .. فما الذي جعل باطل الأمس حقًا اليوم، وحق الأمس باطلًا اليوم .. ؟!!
من قبل أظهرتم اعتزازكم بالوطنية وبتمسككم بها، وهاأنتم من جديد تتماجدون بالقومية والعروبة وتعلنونها عصبية جاهلية .. أم أنها ضريبة الركون للطاغوت تستدعي منك هذه التنازلات والمداهنات، والوطنيات، والقوميات، والنعرات .. ؟!!
ومن حيث دلالات كلمة"العروبة"وأبعادها الفكرية والتاريخية، فما قلناه في الوطنية من قبل يمكن أن يقال في العروبة أو القومية العربية لا فرق .. والغريب أن يفوت كل ذلك على الشيخ سرور العالم بفقه الواقع وبمذاهبه الباطلة .. ؟!
· قوله في البيان:"والآن بعد هذه اللمحة عن بعض ما وقع على أصحاب الاتجاهات الإسلامية من مظالم، قد يسأل سائل: ماذا تريدون من ذلك، وهل تطمحون إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟ والجواب: إن الناس الذين شردوا من أهل بلدنا ينشدون العودة دون أخذ عهود ومواثيق مذلة، أو إعلان توبة عن ذنوب وهمية تلتصق بأكثرنا دون مبررات، ولا يريدون لأنفسهم ولأبنائهم أن يعيشوا غرباء عن أوطانهم، ولكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون التنازل عن كرامتهم ومعتقداتهم والتعبير - بكل حرية - عن آرائهم التي يؤمنون بها"انتهى.
فهذا كل ما يريده سرور وجماعته من القرمطي حافظ السد ونظامه الكافر، وهو أن يسمح
لهم بالعودة - في ظل حكمه ورعايته وعطفه - إلى الوطن الحبيب، مسالمين مستسلمين للإرادة النصيرية في البلد .. بشرط أن يكونوا كرماء أعزاء!!
ينشد سرور وجماعته الكرامة والعزة عند الطاغوت، وفي الركون إلى الطاغوت .. والله تعالى يقول: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} ، وقال تعالى: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا} ، وقال تعالى: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا} .
فإن كنت - يا سرور - تريد العزة بحق فاطلبها من الله تعالى، اطلبها بالاستعصام بحبله، واللجوء إليه وحده، وليس بالركون إلى الطواغيت واسترضائهم .. !
أما قول سرور:"أو إعلان توبة عن ذنوب وهمية تلتصق بأكثرنا دون مبررات"فهي طامة الطامات؛ فإن حافظ الأسد يعتبر الخروج عليه وتكفيره، وعدم موالاته وطاعته ذنبًا كبيرًا يحاسب عليه ويقتل، ويسجن .. فهل هذا ذنب وهمي ملتصق بك وبجماعتك من دون مبرر .. ؟!!!
نعوذ بالله من الكفر والخذلان والنفاق .. سائلينه تعالى الثبات وحسن الختام.
وفي الختام إتمامًا للفائدة وإبراءً للذمة نذكر بالنقاط التالية الهامة:
1ـ من لم يُكَفِّر النصيري القرمطي الملحد حافظ الأسد ونظامه وطائفته، أو شك في كفرهم فهو كافر مرتد، لا تنفعه صلاة ولا صوم، ولا شيء من العبادات والطاعات .. لأنه جعل الكفر البواح إيمانًا، والكافر الكفر الصراح مؤمنًا ..
2ـ من ينزل إلى سورية حرًا مختارًا، ثم يُكره في الداخل على أن يُظهر الموالاة أو الرضى بالطاغية الكافر وحزبه ودينه، فهو كافر مرتد مثلهم لقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} أي كافر مثلهم، ولأن الرضى بالكفر كفر بلا خلاف .. وهذا النوع من الإكراه غير معتبر في الشرع لأنه حصل بإرادة صاحبه ورغبته .. !
3ـ من يعتذر عن شيء من الدين - على أنه باطل - وهو حق؛ كالجهاد في سبيل الله، أو يتبرأ منه، ويعتبره خطأً أو إجرامًا إرضاءً للطاغوت من غير إكراه ملزم فهو كافر مرتد؛ لأنه في حقيقته يخطئ الله تعالى الذي ارتضى هذا الدين لعباده ..
4ـ النظام النصيري البعثي - كما أبان أكثر من مرة - لا يسمح لأي شخص من المعارضة خارج القطر بأن يعود إلى سورية إلا بشرطين: أن يُجرِّم نفسه ويعتذر عن مواقفه السابقة ضد النظام، وأن يدخل في موالاة وطاعة القيادة السياسية للقطر .. أو بمعنى آخر أن يعتذر عن دينه السابق الذي جاهد من أجله، ويتبرأ منه، ويدخل في دين وحزب الطاغوت .. !!
قالوا كما قال الكافرون لرسلهم من قبل، كما قال تعالى عنهم: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} . فتشابهت قلوبهم وأقوالهم.
وعليه فإننا نقول محذرين وناصحين: من أجاب القوم على شروطهم الآنفة الذكر فقد خرج من ملة الإسلام كليًا، وقد حَبُط عمله، ودخل في ملة الطاغوت وفي عبادته .. وإن تسمى بأسماء المسلمين وتزي بزيهم، فإن ذلك لا ينفعه في شيء!
5 -من شروط صحة الإيمان الكفر بالطاغوت، والبراء منه ومن حزبه وجنده ودينه، كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} . مفهوم الآية أن من لا يكفر بالطاغوت لا يكون مؤمنًا، ولا ممن يستمسكون بالعروة الوثقى التي هي"لا إله إلا الله".
وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .أي حتى تعبدوا الله وحده وتكفروا بعبادة ما سواه من الطواغيت ..
ومن أظهر الطواغيت التي تعبد في زماننا من دون الله تعالى حافظ الأسد وحزبه ..
{أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} .
6ـ يجب أن نعلم ونعتقد أن الله تعالى أغنى وأعز، وأجل وأحب إلى نفوسنا من الوطن، والديار، والأهل، والأبناء، والوظائف وكل ما نملك .. ولا يكون المؤمن مؤمنًا إلا بذلك، كما أن المؤمن ليس له أن يحط رحاله ويقيم إلا حيث تكمن سلامة العبادة والدين .. كما قال تعالى: {وقل لعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} . وقال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .
هذا ما أردت التذكير به، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.
{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب}
وصلى الله على سيدنا وقائدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم.
[عبد المنعم مصطفى حليمة: أبو بصير > 21/ 1/1418 هـ]