بالتصويت للجامع الذي يرغب، ثم قام الشيخ في آخر المحاضرة بإعلان النتيجة، وأن الذي فاز في الانتخابات هو الجامع الكبير، فهل كانت هذه إشارة إلى رأيه في الانتخابات؟ أم أنها حركة ليس لها مدلول؟ عمومًا الانتخابات لم تكن كما يراد لها؛ فقد كانت الأوراق أقل من الحضور.
انتقلت المحاضرات إلى الجامع الكبير، وكان هو الآخر يكتظ بالحضور، ولما قربت امتحانات منتصف العام الدراسي توقفت المحاضرات، وكان الموعد لاستئنافها بداية الدراسة.
بعد بداية الدراسة وكان ذلك في شوال من العام 1411هـ صلى الناس صلاة المغرب في الجامع الكبير، حيث كانوا على موعد مع محاضرة لسلمان العودة، فوجئ الناس بعدم وجوده، ثم جاءهم الخبر أن سلمان العودة قد منع من الدروس والمحاضرات، غضب الناس، ونظمت على الأثر مسيرة من الجامع إلى مبنى الإمارة احتجاجًا على ذلك المنع.
دام منع سلمان العودة بضعة أشهر، ثم سمح له من جديد، فرح الناس أشد الفرح، وكانت أول محاضرة ألقاها بعنوان (حديث الروح) لم يعتد سلمان أن يقدم له أحد في محاضراته، لكن بما أن هذه المحاضرة لها مناسبة مميزة فقد كان الذي قدم له فيها هو الخطيب المفوه عبد الوهاب الطريري، تبع تلك المحاضرة محاضرة بعنوان (من يحمل هم الإسلام) ثم (على سرير الموت) ثم تتابعت المحاضرات.
كانت أخبار الجهاد الأفغاني قد شغلت الناس، فكان كثيرًا ما يقتطع سلمان في بداية محاضرته دقائق معدودة يطلع فيها الناس على ما جدّ من الأخبار، لم يكن هناك انترنت فكان المصدر الموثوق لتلقي الأخبار هو محاضرات العودة، لا أبالغ إذا قلت أن بعض المحاضرات تستطيع أن تعتبرها نشرة أخبار كما هي محاضرة (نثار الأخبار) ، بعد ذلك تعود الناس أن يلقي سلمان محاضرته في البداية ثم يكون آخرها سردًا لأخبار، أو تعليقًا على حدث.
في ذلك الزمن جاءت أحداث البوسنة والهرسك، فتفاعل معها العودة تفاعلًا شديدًا، أرسل مندوبًا من مكتبه يطلع على الأوضاع، وفور عودته عقد محاضرة يلقيها الاثنان، عنوانها (مشاهداتي في يوغسلافيا) واجتهد سلمان في التحريض على الصدقة، وقام بجمع التبرعات، وكان يرسل مندوبه بشكل مستمر.
كان الجميع يتفق أن طرح سلمان وإن كان فيه حذر، إلا أنه وصف بالجرأة والصراحة غير المعتادة، فمثلا محاضرة ... (سلطان العلماء) كانت مجرد حديث عن سيرة العز