بسؤال القريبين من سلمان العودة لم نحصل على إجابة واضحة، وكان الأصل حسن الظن.
بعد حين دار كلام بين الناس حول تغير سلمان وتنكره لمنهجه، كان من بين من قال ذلك الشيخ حمود العقلاء عليه رحمة الله، حيث إنه سمع سلمان يثني على محمد بن نايف، ولما خرج من عنده قال الشيخ حمود لمن معه: ربعكم ما هم اللي أنتم تبون [1] . رحمك الله يا شيخ، أبصرت بقلبك ما رآه المبصرون بعد سنوات.
كنت بنفسي في منأى عما يقال، فلم أكن على تواصل مع سلمان العودة يجعلني على اطلاع على حاله، لفت انتباهي مرة أنه لما سئل عن الذهاب إلى أفغانستان للإعداد، عارض ذلك معللًا بأنه وإذا أعد ماذا بعد ذلك؟ ثم إنه قد يعد ولا يجد مجالًا للعمل فينزل ما تدربه على أرض الواقع، ثم قال: إن كان ذاهبًا ولا بد فليذهب إلى كشمير؛ لأن أفغانستان وضعها صعب بحكم وجود ابن لادن.
بعد ذلك غيبت عن الأحداث خمس سنوات، لم يكن يصل إلي من أخبار العالم إلا كما يصل من بلل المطر إلى جوف الغار، ولقد كنت مشغوفا بمعرفة ما يجري، كان يصل إلي شيء من أخبار تؤكد ما قيل سابقًا، لكني كنت أقول ما لم يحصل يقين فالأصل حسن الظن، واليقين لا يزول بالشك.
عند عودتي إلى بلدي، وفيما كنت على متن الطائرة، طلبت صحيفة، كنت أقرأها بشيء من تمعن، استوقفتني صورة سلمان العودة على أحد المقالات، وقد كتب بجوارها: لله درك يا سلمان. كان المقال عبارة عن إشادة بكلام سمعه الكاتب من سلمان في إحدى القنوات، أخذني العجب، أهذا سلمان الذي كان مجرد ذكر اسمه يتحفظ منه بعض الناس خوفًا من المباحث؟! سلمان الذي منع تسجيل أشرطته وتداولها، الآن يخرج في القنوات! وأيضا على الهواء!.
في سجن الحاير، وعند الزيارة اقترح علي مقترح أن أتصل على سلمان العودة لأسلم عليه لسبب ذكره، لم يكن عندي مجال للتردد، أحد الزوار نهاني عن الاتصال، لسبب ما لم أقف كثيرًا عند نهي الناهي، اتصلت عدة مرات حتى أُجبت، كم كان فرحي عظيمًا وأنا أكلم سلمان العودة، أعرفه بنفسي فيعرفني، كانت مكالمة مشهودة، كلمته وكلمه رفاقي، هنأنا بالعودة إلى الوطن وأضاف: أخبرني محمد بن نايف أنه ذاهب ليأتي بدفعة، لكن قال: لا
(1) هذه العبارة باللهجة المحلية ومعناها: أنهم ليسو على ما تظنون فيهم.