المفهوم البسيط الذي عندنا للقيادة أنها أمير, عندما نقول قيادة يتبادر إلى ذهن الناس أن قيادة التنظيم الفلاني هو فلان، القيادة تقوم بثلاث مقومات:
-أولا: الأمير.
-ثانيا: مجلس قيادة هذا الأمير, يعني مجموعة العناصر والكوادر التي تشاركه في صناعة القرار.
-ثالثًا: طريقة إتخاذ هذا القرار؛ الشورى التي توصل هذا الأمير إلى إتخاذ قرار معين.
في الزمن القديم كان يمكن أن يكتفى بخليفة، أو يمكن أن يكتفى بإمبراطور، أو يمكن أن يكتفى بملك، هذا الملك يستطيع أن يقرر أما الآن فقد أصبح ذلك مستحيلًا, بل حتى لو تلمسنا التاريخ فسنجد أن هؤلاء الملوك والخلفاء كان لديهم بطانة مقربة، في هذه البطانة تجد هذا ولي العهد وهذا مستشار وهذا مقرب وهذا باحث وهذا كاهن، هؤلاء الناس مهامهم أن ينيروا أسباب القرار ليضعوها بين يدي الملك أو الأمير أو الإمبراطور.
الآن مع تعقد الزمن أصبحت عملية إتخاذ القرار وعملية القيادة عملية مؤسّساتية، فلا يستطيع الأمير أن يصدر قرار واضح معقول إذا لم يستشر مستشار مالي يحيطه علمًا بوضع التنظيم المالي، وإذا لم يكن عنده مستشار عسكري يحيطه علما بالعلوم العسكرية؛ فالأسحلة تشعبت والتكنولوجيا تشعبت، وكذلك المناهج والأفكار والجماعات .. وأصبحت العملية صعبة.
وإذا أردنا أن نتلمس في السيرة والسنة طريقة الرسول -عليه الصلاة والسلام- في موضوع القيادة؛ نجد أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان حوله أهل بدر وأهل الشجرة والمهاجرين والأنصار، هؤلاء الناس -الذين سموهم فيما بعد بأهل الحل والعقد- كانوا هم بطانة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وكان الرسول -عليه والصلاة والسلام- يقوم بعملية الشورى مع إستغناءه عنها تعليمًا لهذه الأمة، لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يستطيع أن يتخذ القرار بلا شورى فإذا كان القرار صواب يمضي وإذا كان خطأ صححه الوحي، مع ذلك كان يقوم -صلى الله عليه وسلم- بعملية شورى حقيقية واضحة.